مخالفة بعض الأقوال المنسوبة للشيعة لنصوص القرآن في وعد الصحابة بالنجاة ورضا الله عنهم
جاء القرآن الكريم مثبتًا لفضل الصحابة رضي الله عنهم، ومبينًا حسن عاقبتهم، ومصرّحًا بوعد الله لهم بالنجاة يوم القيامة، بل وبإخباره سبحانه عن رضاه عنهم في أعظم المواطن. وهذه النصوص ليست مجرد فضائل عامة، بل هي شهادات إلهية قطعية تتعلق بمصيرهم في الآخرة، وتدل على كمال إيمانهم وثباتهم.
ففي النكتة العاشرة، يبيّن الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه لا يُخزيهم يوم القيامة، بل يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، وهو وعد صريح بحسن الخاتمة والنجاة.
وفي النكتة الحادية عشرة، يصرّح الله تعالى برضاه عن الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة، مع علمه بما في قلوبهم، وهو أعظم أنواع التزكية الإلهية، إذ لا يكون هذا الرضا إلا لمن علم الله ثباته على الإيمان حتى الموت.
إلا أن بعض الأقوال المنقولة في كتب الشيعة الإمامية تخالف هذه النصوص، حيث نُسب إلى بعض الصحابة الخزي والعذاب، بل واشتد الطعن في بعضهم، وهو ما يتعارض مع الوعد الإلهي بعدم الخزي، ومع التصريح برضا الله عنهم. ومن هنا يظهر التباين بين النص القرآني القطعي وبين تلك الأقوال.
النكتة العاشرة:
وعد الله تعالى الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعدم الخزي يوم القيامة بقوله: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم:8]، فقد أثبت الله إيمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم وجهادهم بأنفسهم وأموالهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله. ووعدِهم سبحانه إياهم بعدم الخزي يوم القيامة دليل صريح على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد ماتوا على كمال الإيمان وعلى أن الله تعالى قد رضي عنهم، وكذا رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يمكن ضرورةً أن يَعِد الله تعالى أناساً بعدم الخزي يوم القيامة وهو يعلم نفاقهم أو ردتهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
المخالفة:
ووعدتهم الشيعة بالخزي والنار فيذهب نعمة الله الجزائري إلى أن عمر يعذب يوم القيامة في النار أشد من إبليس يقول: "وإنما الإشكال في تزويج علي -عليه السلام- أم كلثوم لعمر بن الخطاب وقت تخلفه؛ لأنه قد ظهرت منه المناكير، وارتد عن الدين ارتداداً أعظم من كل من ارتد، حتى إنه قد وردت روايات الخاصة أن الشيطان يغل بسبعين غلاً من حديد جهنم، ويساق إلى المحشر، فينظر ويرى رجلاً أمامه تقوده ملائكة العذاب، وفي عنقه مائة وعشرون غلاً من أغلال جهنم، فيدنوا الشيطان إليه ويقول: ما فعل الشقي حتى زاد علي في العذاب، وإنما أغويت الخلق، وأوردتهم موارد الهلاك؟
فيقول عمر للشيطان: ما فعلت شيئاً سوى أني غصبت خلافة علي بن أبي طالب. والظاهر أنه استقل سبب شقاوته ومزيد عذابه ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والطغيان، واستيلاء أهل الجور والظلم، إنما هو من فعلته هذه"
[الأنوار النعمانية 1/81-82].
النكتة الحادية عشرة:
أخبر الله تعالى بأنه قد رضي عن الصحابة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وكانوا مائة ألف ونحو أربعمائة على ما بلغنا بالتواتر المفيد للتعيين، وذلك بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح:18].
ومن المعلوم بداهة أن من رضي عنه الله تعالى لا يمكن موته على الكفر؛ لأن العبرة في حصول الرضا إنما هو بالموت على الإسلام، ولا يمكن أن يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام، وأما من علم موته على الكفر والردة فلا يمكن أن يجزيه الله بأنه قد رضي عنه.
المخالفة:
وغضبت الرافضة على الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فوقع خلاف بينهم وبين الله تعالى.