مخالفة بعض الأقوال المنسوبة للشيعة لنصوص القرآن في أمهات المؤمنين وبنات النبي

جاء القرآن الكريم مثبتًا لجملة من الحقائق العقدية المتعلقة بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك تكريم أزواجه رضي الله عنهن وبيان منزلتهن العظيمة، وكذلك إثبات بناته صلى الله عليه وسلم بالنص الصريح. وهذه القضايا ليست مسائل تاريخية فحسب، بل لها أثر مباشر في فهم مكانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وضبط ميزان المحبة والتوقير في الإسلام.

ففي النكتة السادسة، يبيّن القرآن أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ويأمر بتوقيرهن ويثني عليهن ويجعل لهن منزلة خاصة، بل ويذكر تطهير أهل البيت، مما يدل على علو شأنهن وحرمة الطعن فيهن.

وفي النكتة السابعة، يثبت القرآن أن للنبي صلى الله عليه وسلم بنات، وهو نص صريح في إثبات نسبهن إليه، مما يقطع النزاع في هذه المسألة.

إلا أن بعض الأقوال المنقولة في كتب الشيعة الإمامية تخالف هذه النصوص، حيث وقع الطعن في بعض أمهات المؤمنين، بل والتصريح بلعنهن أو تكفيرهن، كما وقع إنكار نسبة بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه. ومن هنا يظهر التعارض بين النص القرآني القطعي وبين تلك الأقوال.

النكتة السادسة:

ذكر الله تعالى في كتابه العزيز أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين بقوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6]، وأن الله تعالى طهّرهن وأثنى عليهن وجعلهن من أهل البيت بقوله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا[الأحزاب:32-34].

شرح النكتة:

نص القرآن الكريم على أن:

   أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين

   وأمر بتوقيرهن واحترامهن

   وأثنى عليهن، ووجه إليهن أوامر خاصة تدل على علو منزلتهن

   وبيّن إرادة الله في تطهير أهل البيت

وهذا يدل على:

   وجوب تعظيمهن

   وتحريم الطعن فيهن

لكن في المقابل، نجد في بعض كتب الشيعة:

   الطعن في عدد من أمهات المؤمنين

   بل والتصريح بلعن بعضهن أو تكفيرهن

   وعدم الاعتراف بعموم أمومتهن للمؤمنين

وهذا تعارض صريح، لأن:

   القرآن يثبت الحرمة والتكريم والطهارة

   وتلك الأقوال تتضمن القدح والسب واللعن

ولا يمكن الجمع بين الأمرين بحال.

المخالفة:

وخالفت الشيعة في ذلك؛ لأنهم لا يحبون إلا خديجة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما وعنهن، ولا يعدون جميع أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات لهم؛ لأنهم يقدحون في عائشة رضي الله تعالى عنها، وأم حبيبة أخت معاوية بن أبي سفيان، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وغيرهن؛ ويشتموهن -والعياذ بالله- يقول محمد باقر المجلسي: "وعقيدتنا في التبرؤ: أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة وحفصة، وهند، وأم الحكم، ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض، وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم" [حق اليقين ص:519].

يبين محمد حسين الشيرازي القمي في كتابه الأربعين عقيدتهم في نساء النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: "مما يدل على إمامة أئمتنا الاثني عشر: أن عائشة كافرة مستحقة للنار، وهو مستلزم لحقية مذهبنا وحقية أئمتنا الاثني عشر… وكل من قال بإمامة الاثني عشر قال باستحقاقها اللعن والعذاب".

وقال: "ومما يدل على كفرها وكفر حفصة تظاهرهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشبههما الله بامرأة نوح وامرأة لوط…" [الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين/ محمد حسين الشيرازي النجفي القمي ص:615 - 627].

ويؤكد يوسف البحراني في كتابه الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب (ص:130) هذا المعتقد فيقول: "فهل لعائشة ولمعاوية عليهما اللعنة مزية وفضيلة… غير ما ذكرنا من تظاهرهم، زيادة على غيرهم على أهل البيت بالظلم والفجور".

النكتة السابعة:

ومنها أن الله تعالى قد أثبت للنبي صلى الله عليه وسلم بنات بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 59].

المخالفة:

وخالفت الشيعة في ذلك، حيث قالوا لعنهم الله تعالى: ليست للنبي صلى الله عليه وسلم من بنات إلا فاطمة رضي الله عنها، وأما زينب ورقية وأم كلثوم رضي الله تعالى عنهن فلسن بنات النبي صلى الله عليه وسلم عندهم، وبعضهم يقول بأنهن بنات خديجة رضي الله عنها من زوجها الأول. فهاهو أبو القاسم الكوفي يقول: "إن رقية وزينب زوجتي عثمان ابنتي الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكونا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من ولد خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما دخلت الشبهة على العوام فيها لقلة معرفتهم بالأنساب وفهمهم للأسباب..." [الاستغاثة في بدع الثلاثة" (1/64-76)، وقد نص على هذا التستري في "إحقاق الحق" ومحمد بن علي الطبطبائي في تعليقه على "الأنوار النعمانية"، والزنجاني في "عقائد الإمامية". وبعضهم ادعى أنهن لخديجة لكن من الزوج الأول، وقال بهذا البياضي في "صراطه المستقيم" (3/83)، والبحراني في "برهانه" (4/463 -464)، ونعمة الله الجزائري في "الأنوار النعمانية" (1/18)، وحسن الأمين في "دائرة المعارف الإسلامية الشيعية" (1/27) و"سيرة الأئمة الاثنى عشرية" (1/66-68)].

وذلك لأن عثمان رضي الله عنه لما تزوج بنتي النبي صلى الله عليه وسلم حملهم شدة بغض عثمان رضي الله عنه على إنكار كونهن بنتي النبي صلى الله عليه وسلم وإنكار القرآن؛ فوقع الخلاف بينهم وبين الله تعالى.