مخالفة بعض الروايات الشيعية لنصوص القرآن في تفضيل الصحابة وتزكية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
جاء القرآن الكريم مثبتًا لفضل هذه الأمة، ومبينًا مكانتها بين الأمم، ومقررًا خيريتها وشهادتها على الناس، كما أثنى على الصحابة الذين حملوا هذا الدين وبلغوه. ولم يقف الأمر عند ذلك، بل خصّ بعضهم بمزيد بيان، كما في تزكية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتبرئتها بنص قرآني صريح، مع الوعد لها بالمغفرة والرزق الكريم.
ففي النكتة الثامنة، يقرر القرآن خيرية هذه الأمة، ويُفهم منه دخول الصحابة في مقدمة هذه الخيرية، لما قاموا به من الإيمان والنصرة والجهاد، وكونهم أول من تحقق فيهم هذا الوصف.
وفي النكتة التاسعة، يبيّن القرآن تزكية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ويجعلها من الطيبات، ويبرئها مما رُميت به، ويعدها بالمغفرة والرزق الكريم، وهو حكم إلهي قطعي.
إلا أن بعض الأقوال المنقولة في كتب الشيعة الإمامية تخالف هذه النصوص، حيث وقع تأويل أو تغيير لمعاني الآيات المتعلقة بخيرية الأمة، كما وقع الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بل والتصريح بما يناقض تزكيتها القرآنية. ومن هنا يظهر التعارض بين النص القرآني وبين تلك الأقوال.
النكتة الثامنة:
ومنها أن الله تعالى قد أثبت للصحابة رضي الله تعالى عنهم الخيرية على سائر الأمم وشهد لهم بذلك بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]، وقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]
المخالفة:
وخالفت الشيعة النص وقالت كما في تفسير علي بن إبراهيم: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قرأت على أبي عبد الله عليه السلام ﴿كنتم خير أمة﴾ فقال أبو عبد الله عليه السلام: خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني على عليه السلام: فقال القارئ: جعلت فداك كيف نزلت؟ فقال: (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ألا ترى مدح الله لهم (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)؟
وفي تفسير العياشى - (1/ 209) عن أبي بصير عنه -أي: أبي عبد الله عليه السلام- قال: قال: إنما أنزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله فيه وفي الأوصياء خاصة، فقال: (كنتم خير أئمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) هكذا والله نزل بها جبرئيل وما عنى بها إلا محمداً وأوصياءه صلوات الله عليهم"؛ فانظر كيف حملهم بغضهم للصحابة على تحريف القرآن. والله المستعان.
كما يحاولون جاهدين إثبات أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم هم أساس كل ظلم وكل فساد وكل فرقة حصلت للأمة -والعياذ بالله- قال حسين بدر الدين الحوثي [آل عمران الدرس الثاني ص:14]: "السلف الصالح هم من لعب بالأمة، هم من أسس ظلم الأمة وفرق الأمة؛ لأن أبرز شخصية تلوح في ذهن من يقول السلف الصالح يعني: أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، وهذه النوعية هم السلف الصالح؟ هذه أيضاً فاشلة"، بل يثبت الحوثي أن التابعين خير من الصحابة إذا ما استثنينا الإمام علي، فيقول [ملزمة تفسير آل عمران الدرس الأول ص: 8]: "لولا ثقتنا بالله سبحانه وتعالى أنه سيجعل في هذه الأمة من بعد حياة النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) منهم أزكى وأقوى وأعظم نفعاً للإسلام والمسلمين ممن كانوا في أيام النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) ما عدا الإمام علي (عليه السلام) والأقلية منهم".
النكتة التاسعة:
جعل الله تعالى عائشة رضي الله تعالى عنها من الطيبات ووعدها بالمغفرة والرزق الكريم في الجنة بما أنزل في حقها رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: 26].
المخالفة:
وحكمت الشيعة مع اعترافهم بنزول هذه الآية في تزكية عائشة رضي الله تعالى عنها بأنها ليست من الطيبات، بل حكموا بكفرها -والعياذ بالله تعالى- ففي التفسير الصافي (4/ 156) يذكر عن علي عليه السلام أنه قال: "التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً عائشة هي نكثت إيمانها" [وهذا الكلام موجود أيضاً في تفسير العياشي (ج2 ص:269)، وتفسير نور الثقلين للحويزي ج3 ص:83].
وفي تفسير الصافي أيضاً (6/ 50): في قوله: "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا" الآية. نزلت في عائشة حين رمت مارية القبطية واتهمتها بجريح القبطي، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتل جريح ليظهر كذبها وترجع عن ذنبها". وفي كتاب الأربعين لمؤلفه محمد طاهر القمي الشيرازي ص:626 قال: "ومما يدل على كفرها وكفر حفصة: أنهما تظاهرهما على رسول الله صلى الله عليه وآله، وشبههما الله بامرأة نوح وامرأة لوط، وهما كافرتان" وروى المجلسي في بحار الأنوار (ج 22 - ص:516) وتفسير العياشي (ج1 ص:200) وتفسير الصافي (ج1 ص:390) وتفسير نور الثقلين (ج1 ص:401) وتفسير كنز الدقائق (ج2 ص:251) وغيره: "عن أبي عبد الله قال: "تدرون مات النبي أو قتل إن الله يقول: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)، فسم قبل الموت، إنهما سقتاه، فقلنا: إنهما وأبواهما شر من خلق الله".
ويروون عن أبي جعفر أنه قال: "أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة -عليها السلام- منها" [علل الشرائع ج2 ص:267، والبحار ج52 ص:314، وإثبات الهداة ج3 ص:498، ودلائل الإمامة ص:256، ومختصر بصائر الدرجات 213 ومستدرك الوسائل ج18 ص:91].