تناقض مفهوم أهل البيت عند الرافضة
فإن مسألة "أهل البيت" من أعظم المسائل التي كثر فيها الخلط والاضطراب، لا سيما عند الرافضة الذين جعلوا هذا المصطلح أصلًا من أصول مذهبهم، ثم بنوا عليه أحكامًا عقدية خطيرة، كحصر الحق في طائفة معينة، والطعن في خيار الصحابة رضي الله عنهم.
غير أن المتأمل في كتبهم المعتمدة يجد تناقضًا واضحًا في تحديد معنى "أهل البيت"، فتارة يحصرونه في عدد معين (كأصحاب الكساء)، وتارة يوسّعونه ليشمل أشخاصًا لا يجتمعون مع هذا الحصر، بل قد يدخل فيه – بحسب رواياتهم – أفراد من عامة أتباعهم وشيعتهم.
وهذا الاضطراب لا يقف عند حدّ التوسعة فقط، بل يتعداه إلى إشكالات أعظم، حيث تُنسب إلى "أهل البيت" روايات لا تليق بمقامهم، أو تُخالف الأصول الشرعية والعقلية، مما يدل على خللٍ منهجي في التعامل مع هذا المفهوم.
ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال، الذي يسلّط الضوء على هذه التناقضات من خلال نصوص صريحة من كتب القوم أنفسهم، ليتبين للقارئ حقيقة هذا الاضطراب، ومدى مخالفته للثوابت الشرعية.
أهل البيت عند الرافضة:
381 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن علي الهمداني، عن علي بن إسماعيل التيمي، قال: حدثني ربعي بن عبد الله، قال: حدثني غاسل الفضيل بن يسار، قال: إني لأغسل الفضيل بن يسار وأن يده لتسبقني إلى عورته، فخبرت بذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال لي: رحم الله الفضيل بن يسار، وهو منا أهل البيت.
رجال الكشي الجزء الثاني ص473
وبهذا الإسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن عمرو ابن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطي قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال رجل: اللهم صل على محمد وأهل بيت محمد فقال له أبو عبد الله عليه السلام يا هذا لقد ضيقت علينا أما علمت أن أهل البيت خمسة، أصحاب الكساء، فقال الرجل كيف أقول؟ قال قل اللهم صل على محمد وآل محمد فنكون نحن وشيعتنا قد دخلنا فيه.
ثواب الأعمال للصدوق ص158
53 / 22 - أخبرني محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن المغيرة، قال: أخبرني حيدر بن محمد السمرقندي، قال: حدثني محمد بن عمر الكشي، قال: حدثني محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثني جعفر بن معروف، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام). يا بن يزيد، أنت والله منا أهل البيت. قلت: جعلت فداك، من آل محمد؟ قال: إي والله من أنفسهم. قلت: من أنفسهم، جعلت فداك؟ قال: إي والله من أنفسهم؟ يا عمر، أما تقرأ كتاب الله (عز وجل): " أن أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ " وما تقرأ قول الله (عز اسمه): " فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم " .
الأمالي للطوسي ص45
16 - إرشاد القلوب: مرفوعا إلى سلمان الفارسي - (ره) - قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد إذ دخل العباس بن عبد المطلب فسلم فرد النبي (صلى الله عليه وآله) ورحب به فقال: يا رسول الله بما فضل الله علينا أهل البيت علي بن أبي طالب والمعادن واحدة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذن أخبرك يا عم أن الله خلقتني وخلق عليا ولا سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا لوح ولا قلم. فلما أراد الله عز وجل بدو خلقنا تكلم بكلمة فكانت نورا ثم تكلم كلمة ثانية فكانت روحا فمزح فيما بينهما واعتدلا فخلقني وعليا منهما ثم فتق من نوري نور العرش فأنا أجل من العرش ثم فتق من نور علي نور السماوات فعلي أجل من السماوات ثم فتق من نور الحسن نور الشمس ومن نور الحسين نور القمر فهما أجل من الشمس والقمر وكانت الملائكة تسبح الله تعالى وتقول في تسبيحها: سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها على الله تعالى، فلما أراد الله تعالى أن يبلوا الملائكة أرسل عليهم سحابا من ظلمة وكانت الملائكة لا تنظر أولها من آخرها ولا آخرها من أولها فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه، فنسألك بحق هذه الأنوار إلا ما كشفت عنا فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لأفعلن فخلق نور فاطمة الزهراء (عليها السلام) يومئذ كالقنديل وعلقه في قرط العرش فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع، من أجل ذلك سميت فاطمة الزهراء. وكانت الملائكة تسبح الله وتقدسه فقال الله: وعزتي وجلالي لأجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبي هذه المرأة وأبيها وبعلها وبنيها قال سلمان: فخرج العباس فلقيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، وقال: بأبي عترة المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على الله تعالى.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص17
إذا العباس رضي الله عنه من أهل البيت.
306 / 7 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله البطل، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو يقول: يا معشر الأنصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب، أنا محمد رسول الله، إلا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي: أنا وعلي، وحمزة وجعفر. فقال قائل: يا رسول الله: هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك، إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة: أنا، وعلي، وفاطمة، وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق، وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء، وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار، وقد ألجم الناس العرق يومئذ، فتهب ريح من قبل العرش، فتنشف عنهم عرقهم، فيقول الملائكة المقربون والأنبياء والصديقون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل. فينادي مناد من قبل العرش: معشر الخلائق، أن هذا ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل، ولكنه علي بن أبي طالب، أخو رسول الله في الدنيا والآخرة .
الأمالي للصدوق ص275 - 276
53 / 22 - أخبرني محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن المغيرة، قال: أخبرني حيدر بن محمد السمرقندي، قال: حدثني محمد بن عمر الكشي، قال: حدثني محمد بن مسعرد العياشي، قال: حدثني جعفر بن معروف، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام). يا ابن يزيد، أنت والله منا أهل البيت. قلت: جعلت فداك، من آل محمد؟ قال: إي والله من أنفسهم. قلت: من أنفسهم، جعلت فداك؟ قال: إي والله من أنفسهم؟ يا عمر، أما تقرأ كتاب الله (عز وجل): " أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا والله ولى المؤمنين " وما تقرأ قول الله (عز اسمه): " فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم ".
الأمالي للطوسي ص45
اسمه عمر وأبوه يزيد ومن أهل البيت أيضًا.
1162 / 1 - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (رحمه الله)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا رجاء بن يحيى بن الحسين العبرتائي الكاتب سنة أربع عشرة وثلاث مائة وفيها مات، قال. حدثنا محمد بن الحسن بن شمون، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الفضيل بن يسار، عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي، قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه أبي الأسود، قال: قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة فحدثني أبو ذر، قال: دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده، فلم أر في المسجد أحدا من الناس إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) إلى جانبه جالس، فاغتنمت خلوة المسجد، فقلت. يا رسول الله، بأبي أنت وأمي أوصني بوصية ينفعني الله بها. فقال: نعم وأكرم بك يا أبا ذر، إنك منا أهل البيت..
الأمالي للطوسي ص525