حديث "حب آل محمد براءة من النار" بين التحقيق العلمي وكشف الأحاديث الموضوعة

يُعدّ علم الحديث من أدقّ العلوم الشرعية التي تميز بها الإسلام، حيث وضع العلماء قواعد صارمة للتحقق من صحة الروايات المنسوبة إلى النبي ﷺ. ومن خلال هذا المنهج الدقيق، تمكّن الأئمة من تمييز الصحيح من الضعيف، وكشف الأحاديث الموضوعة التي نُسبت زورًا إلى النبي ﷺ لخدمة توجهات أو أفكار معينة.

وفي هذا السياق، ظهرت بعض الروايات التي تتعلق بفضائل معينة، ومنها ما يُنسب إلى حب آل البيت رضي الله عنهم، مثل حديث: "معرفة آل محمد براءة من النار..."، وهو حديث حكم عليه عدد من كبار المحدثين بالوضع والكذب. وقد بيّن العلماء علل هذا الحديث، وكشفوا حال رواته، مما يبرز أهمية الرجوع إلى المصادر الحديثية المعتمدة وعدم الاغترار بكل ما يُنسب إلى النبي ﷺ.

هذا المقال يسلط الضوء على هذا الحديث من خلال التحقيق العلمي، مع عرض أقوال كبار أئمة الجرح والتعديل، وبيان خطورة نشر الأحاديث الضعيفة والموضوعة، خاصة حين تُستخدم للتأثير على عقائد الناس.

الرواية المزعومة:

قال العلامة الألباني: "4917 - (معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب).

موضوع

أخرجه الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (147/ 2) من طريق محمد بن الفضل عن محمد بن سعد أبي طيبة عن المقداد بن الأسود مرفوعاً.

قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن الفضل - وهو ابن عطية المروزي - متروك؛ كذبه الفلاس وغيره. وقال أحمد: "حديثه حديث أهل الكذب". ولذلك قال الحافظ في "التقريب": "كذبوه".

وشيخه محمد بن سعد أبو طيبة؛ لم أعرفه، ولم يورده الدولابي في "الكنى"!

والحديث؛ عزاه الشيعي (ص 29)؛ للقاضي عياض في "الشفا" (ص 40) من قسمه الثاني، طبع الأستانة سنة (1328)!

قلت: وهو في "الشفا" معلق بدون إسناد!

ومثل هذا التخريج مما يدل اللبيب على قيمة أحاديث كتاب الشيعي؛ فإنه حشاه بالأحاديث الضعيفة والموضوعة وما لا إسناد له؛ فإنه لا يتورع من إيراد ما هو مقطوع بوضعه عند الأئمة السنة، ملبساً على العامة إنه صحيح عندهم؛ لمجرد إيراد بعضهم إياه ولو بإسناد موضوع، أو بدون إسناد كهذا!!

وقلده الخميني؛ فأورده في "كشفه" (ص 197) مجزوماً به "

الأحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الألباني - ج 10 ص 577

قال الإمام النسائي:

 "(542) محمد بن الفضل بن عطية بخاري متروك الحديث "

الضعفاء والمتروكون – أحمد بن علي بن شعيب – ص 234

وقال الإمام ابن الجوزي:

" 3158 محمد بن الفضل بن عطية أبو عبد الله الخراساني المروزي مولى بني عبس سكن بخارى روى عن أبي إسحاق وداود بن أبي هند قال أحمد ليس حديثه حديث أهل الكذب وكان أبو بكر ابن أبي شيبة شديد الحمل عليه وقال يحيى ليس بشيء ولا يكتب حديثه وقال مرة كان كذابا وكذلك قال السعدي وعمرو بن علي ويحيى بن الضريس وقال النسائي متروك الحديث وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار وقال الدارقطني ضعيف "

الضعفاء والمتروكين – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي - ج 3 ص 92

وقال الإمام الذهبي:

" 5903 - ت ق / محمد بن الفضل بن عطية المروزي مشهور تركوه وبعضهم كذبه "

المغني في الضعفاء – أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي - ج 2 ص 624

وقال الإمام ابن شاهين:

" (1129) والفضل بن عطية ثقة وابنه محمد بن الفضل كذاب "

تاريخ أسماء الثقات – أبو حفص عمر بن شاهين - ج 1 ص 186

وقال الإمام ابن حجر:

" 6225 - محمد بن الفضل بن عطية بن عمر العبدي مولاهم الكوفي نزيل بخارى كذبوه من الثامنة مات سنة ثمانين ومائة "

تقريب التهذيب - أحمد بن علي بن حجر- ص 888