روايات يزيد بن معاوية ومقتل الحسين تحت التحقيق: قراءة نقدية تكشف ضعف الأسانيد وتناقض الأخبار
تُعدّ أحداث مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه من أكثر الوقائع التاريخية تداولًا في التراث الإسلامي، وقد ارتبطت بها روايات كثيرة، بعضها صحيح ثابت، وكثير منها لا يصح عند التحقيق العلمي. ومع مرور الزمن، تسللت إلى هذه القضية روايات ضعيفة وأخبار منكرة، نُسبت إلى شهود عيان أو إلى شخصيات تاريخية، دون تمحيص دقيق لأسانيدها.
وقد اهتم علماء الإسلام، مثل الذهبي وابن حجر العسقلاني، بتمييز الصحيح من السقيم في هذه الأخبار، فبيّنوا ضعف كثير من الروايات التي تتعلق بتفاصيل مقتل الحسين أو ما جرى بعده، خاصة تلك التي تحتوي على مبالغات أو مشاهد درامية لا تثبت بإسناد صحيح.
ومن أبرز هذه الروايات ما يُنسب إلى يزيد بن معاوية من أقوال وأفعال عند وصول رأس الحسين رضي الله عنه، مثل رواية: "أبشر فقد أمكنك الله من الحسين"، والتي يظهر عند التحقيق إنها لا تثبت بإسناد صحيح، بل تحتوي على رواة فيهم ضعف ونكارة، كما بيّن ذلك الذهبي في نقده للرواة.
ومن الأمثلة على ذلك رواية: "أبشر فقد أمكنك الله من الحسين"، والتي رُويت بإسناد فيه ضعف ونكارة، وقد أشار النقاد إلى وجود رواة تُنكر رواياتهم، مما يضعف الاعتماد عليها في بناء تصورات تاريخية.
وفي المقابل، نجد نصوصًا صحيحة ثابتة، مثل حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في صحيح البخاري، تبين منهج الصحابة في إنكار المنكر حتى على الولاة، كما حصل مع مروان بن الحكم، مما يدل على أن الانحراف – أن وقع – كان يُنكر ولا يُقر.
إن الخلط بين الروايات الصحيحة والضعيفة في هذه القضايا يؤدي إلى فهم غير دقيق للتاريخ الإسلامي، لذلك تأتي أهمية هذا المقال في تقديم قراءة علمية نقدية، تميز بين الثابت والباطل، وفق منهج أهل الحديث.
أبشر فقد أمكنك الله من الحسين:
أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثني أبي عن أبيه قال: أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال: «رأيت أمرأة من أجمل النساء وأعقلهن، يقال لها: ريا، حاضنة يزيد، يقال: بلغت مئة سنة. قالت: دخل رجل على يزيد، فقال: أبشر، فقد أمكنك الله من الحسين، وجئ برأسه، قال: فوضع في طست، فأمر الغلام، فكشف، فحين رآه، خمر وجهه كانه شم منه. فقلت لها: أقرع ثناياه بقضيب؟ قالت: أي والله. ثم قال حمزة: وقد حدثني بعض أهلنا إنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام. وحدثتني ريّا، أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان، فبعث، فجئ به، وقد بقي عظما أبيض، فجعله في سفط، وطيبه، وكفنه، ودفنه في مقابر المسلمين. فلما دخلت المسودة سألوا عن موضع الرأس، فنبشوه، وأخذوه، فالله أعلم ما صنع به. وذكر باقي الحكاية وهي قوية الإسناد».
قلت: ليس قويا بشهادة الذهبي. فقد قال الذهبي نفسه «أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهى الدمشقي. عن أبيه: له مناكير. قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. وحدث عنه أبو الجهم المشغرائى ببواطيل، ومن ذلك: عن أبيه عن جده، عن الاعمش، عن ابن المنكدر عن جابر يرفعه: من أحب أن يشم رائحتي فليشم الورد»
(ميزان الاعتدال1/151 ترجمة593).
غيرتم والله (قول أبي سعيد الخدري لمروان بن الحكم):
عن أبى سعيد الخدرى قال: «كان رسول الله e يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شىء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشىء أمر به، ثم ينصرف. قال أبو سعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه فجبذنى فارتفع، فخطب قبل الصلاة، فقلت له غيرتم والله. فقال أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم. فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم. فقال أن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة»
(رواه البخاري4/105 حديث956).
وهذا الحديث يدل على تمسك السلف الصالح بأمر الله ورسوله وإنكار المنكر على من تلبس به كائنا من كان. ومن ذلك استنكار أبي سعيد على مروان بن الحكم تقديمه الخطبة على صلاة العيد.
بل فيه إبطال ادعاء الرافضة أن بني أمية كان لهم تأثيرهم ضد السنة وإنهم كانوا يجبرون الناس على طاعتهم في معصية الله.
ثم أن مروان لم تثبت له صحبه حتى ينسب فعله هذا إلى الصحابة. فقد توفي النبي ومروان له من العمر ثماني ينوات. وهو لم ير النبي لإنه خرج مع أبيه إلى الطائف. ولهذا عده الذهبي من كبار التابعين. وقال ابن حجر «لم أر من جزم بصحبتهe (الإصابة9/318).
فما علاقة فعل مروان بن الحكم في الصلاة بالصحابة هل تغييره يعتبر تغييرهم؟ فكيف تحكمون؟
أول من أمر بالبكاء على الحسين:
ومن صفاته الخاصّة: مدحه بالنسبة إلى المادحين وقد مدحه يزيد في مجلسه حين دخلت عليه هند زوجته في مجلس عام حاسرة، فغطّاها، فقال (لعنه الله تعالى): اذهبي وابكي واعولي على الحسين صريخة قريش؛ فقد عجّل عليه ابن زياد.
الخصائص الحسينية لآية الله جعفر التستري ص24 - 25 في صفاته وأخلاقه وعباداته العامّة المطلقة
وقد احترمه يزيد (لعنه الله تعالى) بمدحه له (عليه السّلام) ورأسه المبارك بين يديه.
الخصائص الحسينية لآية الله جعفر التستري ص71 القسم الثامن: الاحترامات الخاصّة به (عليه السّلام) وبجميع ما يتعلّق به من الحمل إلى يوم القيامة(أرض كربلاء)