يُعد علم الحديث من أدق العلوم الإسلامية التي اهتمت بتمييز الصحيح من الضعيف، حيث وضع العلماء قواعد صارمة للتحقق من كل رواية تُنسب إلى الصحابة رضي الله عنهم، وذلك من خلال دراسة السند والمتن وفق منهج علمي دقيق.
ومن بين الروايات التي تم تداولها في كتب التراث، ما نُسب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه من قوله: “أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم”. وقد وردت هذه الرواية بعدة طرق في بعض المصادر، إلا أن العلماء اختلفوا في حكمها من حيث الثبوت.
ويهدف هذا المقال إلى دراسة أسانيد هذه الرواية، وتحليل طرقها المختلفة، وبيان أقوال أئمة الحديث في رواتها، مع التركيز على نقاط الضعف مثل الانقطاع أو وجود رواة فيهم ضعف، وذلك وفق منهج نقدي علمي يلتزم بقواعد الجرح والتعديل.
أي سماء تظلني وأي أرض تقلني:
حدثنا علي بن مسهر عن الحسن بن عمرو عن الشعبي قال «أدركت أصحاب عبد الله وأصحاب علي وليس هم لشيء من العلم أكره منهم لتفسير القرآن قال وكان أبو بكر يقول أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم»
(المصنف لابن أبي شيبة6/126 رقم30103).
إسناده منقطع كما قال الحافظ ابن حجر «رواه أبو عبيد في (فضائل القرآن) حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر رضي الله عنه سئل عنه، فذكره. ورواه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع»
(الكافي الشاف ص182).
أخبرنا الحسن بن محمد المفسر أخبرنا إسحاق بن سعد بن الحسن حدثنا جدي الحسن بن سفيان أن هدبة بن خالد حدثهم قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن محمد أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: «أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأي».
وهذا إسناد ضعيف وآفته علي بن زيد بن جدعان. قال البيهقي «ورواه ابن أبي مليكة عن أبي بكر كذلك مرسلا وقال في متنه «إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله سبحإنه وتعالى بها»
(شعب الايمان5/293).
وعلى تقدير صحة الرواية فإنا نقول لا يعيب غير المعصوم أن يفوته شيء من المعرفة بتفسير آية. ولكن ذلك المعصوم بزعمكم أن يفوته من العلم ما يناقض عصمته المزعومة.
وعلى الشيعة أن لا ينسوا أن عليا كان يجهل حكم المذي هل يفسد الوضوء أم لا! وقد كره أن يسأل النبي عن حكمه لمنزلة ابنته منه.
وإنه رضي الله عنه قد اغتر بصلاح المنذر بن الجارود وقد ولاه على عمل ثم اكتشف خيانته حتى قال له «أما بعد فإن صلاح أبيك غرني منك»
(نهج البلاغة3/100).
فكيف يغتر المعصوم بذلك؟
وإنه انتحر بتسليم عنقه لعبد الرحمن بن ملجم حيث علم باقترابه منه ثم رضي أن يذبحه إذ المعصوم عندكم لا يخفى عليه شيء.