حقيقة البسملة بين السنة والشيعة: دراسة نقدية في دعوى تحريف القرآن وإجماع الروافض
يشيع بين أتباع الطائفة الشيعية الإمامية روايات وأقوال منسوبة إلى أهل البيت عليهم السلام، بينما تُعدّ هذه الروايات في نظر علماء الحديث من أهل السنة واللغة تزييفًا وتحريفًا متعمدًا في نصوص الدين. وتزداد المشكلة عندما يبني الشيعة على تلك الروايات أحكامًا عقدية وفقهية تتعارض مع القرآن الموجود بين أيدي المسلمين، بل يصل الأمر إلى ادّعاءات تمسّ قدسية المصحف نفسه، مثل دعوى أنّ البسملة جزء من كل سورة وأنّ المصاحف الحالية غير مطابقة لما يعتقدونه.
هذا المقال يناقش — بأسلوب علمي وموثّق — شبهة الشيعة في البسملة، ويعرض التناقض العقدي بين ما يصرّحون به وما هو موجود في مصاحفهم، مع عرض الأدلة الصحيحة من السنة، وبيان حقيقة هذه الدعوى، والردّ على الشبهات المثارة حولها.
أولًا: الحديث الصحيح في البسملة
ورد في السُّنة الصحيحة حديث نبوي يدل على أن البسملة جزء من الفاتحة، وليس من سائر السور، وهو قول النبي ﷺ:
«إذا قرأتم الحمد لله فاقرأوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إنها أمّ القرآن وأمّ الكتاب والسبع المثاني، وبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحداها».
وقد صحّح الحديث شيخُنا الألباني رحمه الله في:
◘ سلسلة الأحاديث الصحيحة (1183)
◘ صحيح الجامع (رقم 729)
وهذا نصٌّ واضح بأن البسملة آية من سورة الفاتحة فقط، لا من غيرها.
ثانيًا: تناقض الشيعة في مسألة البسملة
يزعم الروافض دائمًا أن القرآن الذي بين أيدينا هو ذاته القرآن الذي يؤمنون به بلا زيادة ولا نقصان. ولكن عند مناقشتهم بموضوع البسملة نجد التناقض الكبير:
◘ مصاحفهم لا تُرقّم البسملة آيةً من كل سورة.
◘ بينما يصرّح كبار علمائهم بأن البسملة آية من كل سورة بلا استثناء إلا سورة براءة.
تصريحات علمائهم:
قال الخوئي: “انعقد إجماع الشيعة على أن البسملة جزء من كل سورة”
(البيان في تفسير القرآن ص516)
الجواهري: “البسملة جزء من كل سورة” (جواهر الكلام 10/24)
المجلسي ينقل عن الشهيد الأوّل: “أجمع الشيعة على أنّ البسملة جزء من القرآن” (بحار الأنوار 82/21)
الخوئي يصرّح: “هذا مما تواتر عن أهل البيت عليهم السلام” (البيان ص446، تفسير الحمد ص141)
البحراني: “البسملة آية من كل سورة وتجب قراءتها مع كل سورة” (الحدائق الناضرة 8/107)
المفارقة العجيبة:
رغم هذا الإجماع، لا نجد في مصاحف الشيعة أي ترقيم للبسملة كآية من كل سورة؛ مما يعني - وفق منطقهم - أنّ المصحف الذي بأيديهم محرف، لأنه يخالف عقيدتهم في القرآن.
والأغرب:
بعض علمائهم يلمّح إلى وجود “نسخة سردابية” مزعومة، لأن المصحف المتداول لا يوافق معتقدهم!
الشبهة:
يقول الشيعة:
"البسملة آية من كل سورة، وهذا ثابت عن أهل البيت، ولذلك يجب أن تكون جزءًا من القرآن في أوّل كل سورة."
الردّ العلمي:
1) الحديث الصحيح يثبت أن البسملة آية من الفاتحة فقط وليس من غيرها، وقد صححه علماء الحديث، بينما الشيعة يعتمدون على روايات ضعيفة أو موضوعة.
2) القرآن الذي اتفق المسلمون عليه لم تُرقّم فيه البسملة آيةً إلا في الفاتحة.
3) مصاحف الشيعة نفسها تخالف عقيدتهم؛ فهي تضع البسملة دون ترقيم، تمامًا كما هو في المصاحف السنية، وهذا يناقض قولهم بأن البسملة "آية من كل سورة".
4) إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على كتابة المصحف بطريقة معيّنة، هو حجة شرعية، بينما إجماع طائفة ظهرت بعد الصحابة بقرون ليس حجة.
5) لو سلّمنا بعقيدة الشيعة في البسملة، للزم:
◘ أن يكون القرآن الموجود عندهم مُحرّفًا.
◘ أو أنهم يؤمنون بقرآنٍ آخر غير الموجود.
وهذا تناقض يهدم دعواهم بأن القرآن واحد عند المسلمين جميعًا.
المصادر والمراجع:
1) سلسلة الأحاديث الصحيحة – محمد ناصر الدين الألباني – حديث رقم 1183
2) صحيح الجامع – الألباني – حديث 729
3) البيان في تفسير القرآن – أبو القاسم الخوئي – ص 446 و 516
4) جواهر الكلام – الجواهري – 10/24
5) بحار الأنوار – المجلسي – 82/21
6) الحدائق الناضرة – البحراني – 8/107
7) تفسير الحمد – محمد باقر الحكيم – ص141
8) كتب الفقه الشيعي:
◘ كتاب الصلاة (3/352، 538)
◘ هداية العباد – الكلبايكاني – 1/151
◘ منهاج الصالحين – الروحاني – 1/177
◘ العروة الوثقى – 1/646، 2/502، 6/174