الاغتسال عند التقاء الختانين: إثبات السنة وفضح تحريفات الشيعة

تعتبر بعض الفرق الضالة من أبرز وسائل تشويه الدين نشر أحاديث باطلة أو تحريف نصوص صحيحة لتحقيق أهداف سياسية أو مذهبية بعيدة عن الحقيقة، ومن أشهر الأمثلة على ذلك ما تروجه بعض فرق الشيعة حول مسائل فقهية واضحة مثل الغسل عند التقاء الختانين. وقد ورد في كتب أهل السنة الصحيحة ما يثبت هذا الحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بما يشمل جميع تفاصيل الفعل وحكم الغسل. بينما نجد الشيعة يحاولون نسب بعض الأحاديث بصورة محرّفة أو اجتهادات غير صحيحة لتغيير المعنى أو التشويش على النصوص، سواء في كتبهم مثل "فقه الرضا" و"مختلف الشيعة" أو غيرها. هذا المقال يهدف إلى توضيح الحكم الشرعي الصحيح، وبيان الأدلة من السنة النبوية وكتب الفقه، مع الرد على الشبهات التي يثيرها بعض المدعين، وتأكيد أن ما يروّجونه باطل ولا يمت إلى الدين الصحيح بصلة.

نص الشبهة:

قَالَ: (وَيُوجِبُهُ غَيْبُوبَةُ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ»، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ فَاغْتَسَلْنَا "

الاختيار في تعليل المختار ج 1 ص 12

 

الرد:

لفظ اذا التقى الختانان لا يوجد به أي اشكال ولكن الاشكال بداخل رأس من يستشكل بمثل هذا الاشكال ويجب عليه اولاً ان يذهب لمستشفى الصحة النفسية ثم يرجع ويقرأ كتب الفقه سواء كان عند السنه أم الشيعة بجميع طوائفهم فانه يجد كثير من رموزهم يتلفظون بهذه الألفاظ، فالمسأله طبيعية لا عيب في الدين.

قد يشكل أحد ويقول لماذا قالت فعلته انا ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فالجواب:

فعلته أنا ورسول الله فَاغْتَسَلْنَا...

قَالَ أَبُو عُمَرَ تَسْلِيمُ أَبِي مُوسَى لِعَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ رَفْعِهَا إِلَى النَّبِيِّ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَكَذَلِكَ قَطْعُهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ.

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والاسانيد ج 23 ص 104

فهي رفعت هذه المسألة للنبي صلى الله عليه وسلم بمعنى ان هذا من الشرع، لو انها قالت الحكم بدون رفعها للنبي صلى الله عليه وسلم فإن السائل يظن ان هذا الحكم هو اجتهاد من أم المؤمنين!

 

جاء مثل هذه النصوص في كتب الرافضة، فمثلاً:

فإذا جامعت فعليك بالغسل إذا التقى الختانان وإن لم تنزل لنا وجوه:[1]

 الأول: ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله: (إذا التقى الختانان وجب الغسل) [2]

وعنها انّها قالت: إذا التقى الختانان وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله صلَّى الله عليه وآله فاغتسلنا.

منتهى المطلب ج 2 ص 181

" التقاء الختانين يوجب الاغتسال وإن لم يكن معه إنزال".

هذا صحيح، وعندنا أن الختانين إذا التقيا وغابت الحشفة وجب الغسل، أنزل

أو لم ينزل، وهو مذهب جميع الفقهاء إلا داود فإنه اعتبر في وجوب الغسل الإنزال.

والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الاجماع المتقدم ما رواه الزهري، عن سهل ابن سعد أنه أخبره: أن أبي بن كعب [قال:] " رخص في بدو الإسلام للمجامع أن يتوضأ، ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالغسل ".

وأيضا فقد كانت الصحابة اختلفت في هذا الباب، فقال جمهورهم بمثل ما حكيناه من مذهبنا، وقالت الأنصار: الماء من الماء، فأرسلوا بأبي سعيد الخدري

إلى عائشة فسألها، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل " فعلته أنا ورسول الله، فاغتسلنا. ورجعوا إلى قولها.

الناصريات للشريف المرتضى ص 141 الاربعون: التقاء الختانين

نص الشبهة:

قد يشكك البعض في النصوص التي تقول: "فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا"، ويزعمون أنها مجرد اجتهاد من أم المؤمنين أو تشويه، كما يحاول بعض الشيعة نسب الأحكام بطرق محرّفة في كتبهم مثل "فقه الرضا" و"مختلف الشيعة".

الرد:

الروايات عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها واضحة: أنها رفعت المسألة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تقُل الحكم بمحض رأيها، فهذا دليل على صحة رفعها وعلى أن الفعل مطابق للسنة.

النصوص في كتب أهل السنة مثل الاختيار في تعليل المختار ومنتهى المطلب والناصريات للشريف المرتضى تؤكد أن الغسل واجب عند التقاء الختانين، سواء حصل الإنزال أم لا.

أما ما ورد في كتب الشيعة، فهو متطابق في المضمون من حيث الغسل لكنه يأتي ضمن سياق تحريفي وبلغة مبسطة لتغيير فهم الحكم، وهو يعكس توجهاتهم الاجتهادية لا صحة الرواية عن النبي.


[1] فقه الرضا لابن بابويه القمي ص 232

[2] مختلف الشيعة للحلي ج1 ص 321 غسل الجنابة في وجوبه لنفسه او لغيره