بمن كان يتوسل الأنبياء عليهم السلام في دعائهم ؟
يمثل التوحيد وإخلاص الدعاء لله سبحانه وتعالى القطب الذي دارت حوله رسالات الأنبياء والرسل جميعاً عبر التاريخ الشرعي.
وقد جاءت الآيات القرآنية متواترة في إثبات أن الأنبياء كانوا يوجّهون رغبتهم ورهبتهم إلى الخالق وحده في أدق الأوقات وأصعب الكربات.
إلا أن الفكر الشيعي الإمامي أدخل مفهوماً مغايراً في منظومة الدعاء يقوم على ربط قبول عبادات الأنبياء بمكانة أئمة آل البيت.
حيث تذخر المدونات الروائية عندهم بأخبار تصرح بأن نجاة الرسل من أهوال الطوفان والنيران كانت مشروطة بالتوسل بالحق الإمامي المتأخر زمنياً.
ويأتي هذا المقطع التوعوي للباحث ليعالج هذه القضية العقدية الحساسة ويسلط الضوء على لوازمها ومآلاتها في ميزان العقل والشرع.
من خلال قراءة نقدية للنصوص الروائية الشيعية ومقارنتها بالحقائق الثابتة في القرآن الكريم حول دعاء الرسل وأساليب تضرعهم لله.
ليشكل الطرح خطوة هامة في تفكيك مقولات الغلو التي حاولت إعادة صياغة تاريخ الأنبياء لخدمة نظريات الإمامة والولاء المذهبي المعاصر.
تفريغ المحتوى النصي المكتوب للمقطع:
يستعرض المقطع الروايات الواردة في كتب الشيعة المعتمدة، مثل كتاب بحار الأنوار في الجزء الثالث والعشرين، وكتاب وسائل الشيعة في الجزء الرابع صفحة ألف ومائة وثلاث وأربعين، حيث تنص هذه الروايات المنسوبة للإمام الرضا أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يتوسلون بالأئمة من أهل البيت في دعائهم وكشف كرباتهم. وتزعم الرواية الشيعية أنه لما أشرف نوح عليه السلام على الغرق ودخل في لُجج الطوفان دعا الله بحق أهل البيت فدفع الله عنه الغرق، ولما رُمي إبراهيم عليه السلام في النار دعا الله بحقهم فجعل الله النار عليه برداً وسلاماً. ويناقش الباحث هذا المتن مستنكراً كيف أن إبراهيم عليه السلام، وهو أبو الأنبياء وإمام الحنفاء الذي وصفه الله بالتوحيد الخالص، لا يدعو الله مباشرة بل يفتقر لوسائط، ويتساءل متعجباً عن سبب عدم دعائهم لله دون حواجز. وتضيف الرواية أن موسى عليه السلام لما ضرب طريقه في البحر وتراءت الفئتان دعا بحقهم فانفلق البحر، وأن عيسى عليه السلام لما أراد اليهود قتله دعا بحقهم فنجاه الله من القتل. ويعلق الشيخ بأن هؤلاء هم أولوا العزم من الرسل الذين أمر الله نبينا بالاقتداء بصبرهم، والقول بأنهم يسألون الله بحق الأئمة يقتضي تفضيل الأئمة على الرسل وجعل حق المخلوقين المتأخرين أعظم عند الله من حق صفوته من الأنبياء.