لماذا أنكر بعض الشيعة شخصية عبدالله بن سبأ ؟
تكتسب مسألة البحث في الجذور التاريخية والنشأة الفكرية للفرق المنتسبة للإسلام أهمية بالغـة في دراسة الحركات العقائدية.
وتعد شخصية عبد الله بن سبأ اليهودي واحدة من أكثر الشخصيات الجدلية التي ارتبط اسمها بظهور فكرة التشيع والرفض تاريخياً.
حيث شكلت مقالاته الفاسدة وبذرته الفكرية منطلقاً لتحولات كبرى أثرت على مسار الأمة الإسلامية ومزقت نسيجها الفكري والسياسي.
وقد سعى محققو أهل السنة والجماعة عبر القرون لتتبع هذا الأثر السبئي وكشف أبعاده الفلسفية واليهودية المنعكسة في المتن الشيعي.
بينما تحول هذا الاسم في الفكر الشيعي المعاصر إلى عبء عقائدي يحاول الكثير من مراجعهم التملص منه وإنكاره لتبرئة مذهبهم.
ويأتي هذا البحث ليفكك دوافع هذا الإنكار الشيعي المعاصر ومدى تهافته أمام الحقائق التاريخية الدامغة الثابتة في المصادر المختلفة.
ليشكل هذا المقطع نافذة علمية هامة لفهم الصراع المعرفي والتاريخي حول منشأ العقائد الإمامية وعلاقتها بالفكر السبئي القديم.
تفريغ المحتوى النصي المكتوب للمقطع:
يدور محتوى هذا المقطع حول مناقشة الأسباب الحقيقية التي تدفع طائفة من مؤرخي الشيعة في العصر الحديث إلى محاولة إنكار الوجود التاريخي لشخصية عبد الله بن سبأ اليهودي، حيث يبين الباحث أن هذا الإنكار ينبع من محاولة الهروب من حقيقة تاريخية مأزومة تسلب المذهب الشيعي شرعيته الدينية والسياسية، فالرافضة يدعون تاريخياً أن بذرة التشيع ومؤسسها الأول هو النبي صلى الله عليه وسلم أو أن التشيع وجد كأصل سابق، ولذلك فإن إثبات أن واضع اللبنات الأولى للمذهب هو رجل يهودي يمثل صدمة عقائدية ومصادمة لأسس المذهب. والمفارقة الكبرى التي يكشفها المحتوى هي أن علماء أهل السنة عندما وثقوا تاريخ ابن سبأ في كتبهم ركزوا على إثبات مقالته الفاسدة في الغلو بادعاء الألوهية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، بينما نجد أن كتب ومصادر علماء الشيعة المتقدمين وأنفسهم هي التي أثبتت وجوده صراحة ونسبت إليه وضع وتأسيس أصول العقائد الشيعية الحالية مثل القول بالرجعة والإمامة والوصية والنيل من الصحابة رضي الله عنهم وتكفيرهم، مما يجعل إنكار وجوده اليوم من قبل المعاصرين تناقضاً مع أمهات كتبهم كرجال الكشي وبحار الأنوار، ويؤكد المقطع أن الوجود التاريخي لابن سبأ حقيقة ثابتة لا تقبل التشكيك عبر دراسات أكاديمية رصينة وثقت الروايات بالأسانيد والمخطوطات ومنها كتاب عبد الله بن سبأ ودوره في الفتنة للشيخ سليمان بن حمد العودة.