هل هناك واسطة بين الله ومخلوقاته في العبادة ؟
تحتل قضية الوساطة بين الخالق والمخلوق مساحة واسعة في النقاشات العقدية والكلامية بين أهل السنة والفرق المخالفة لهم.
حيث جاء الإسلام بمنهج صافٍ يقطع دابر التوسط البشري في مجالات التعبد والصرف المباشر لأعمال القلوب والجوارح لله.
إلا أن القراءة الفاحصة للمذهب الشيعي الإمامي تكشف عن إثباتهم لوساطة وجودية وتعبدية للأئمة تضاهي وساطة الكهنوت القديم.
حيث يعتقدون أن النعمة لا تنزل والأعمال لا تقبل إلا عبر مرورها وسيرورتها من خلال القنوات الروحية للأئمة المعصومين لديهم.
ويأتي هذا المقطع التوضيحي للدكتور محمد البراك ليضع الفواصل العلمية الدقيقة بين الواسطة المشروعة والواسطة الممنوعة كفرياً.
مستخدماً المعيار الشرعي الذي يميز بين مقام تبليغ الرسالة ومقام ممارسة العبادة التي لا تقبل الشركة أو التوسط المخلوق.
ليكون المقطع مرجعاً فكرياً مركزاً يسهم في حماية جناب التوحيد وتخليصه من شوائب الغلو الفلسفي المندمج في الفكر الرافضي.
تفريغ المحتوى النصي المكتوب للمقطع:
يتمحور موضوع هذا المقطع القصير والمكثف حول تحرير مفهوم "الواسطة" في التصور الإسلامي الصحيح ونفي الوجود العقدي للوساطة في العبادة بين الله وخلقه. ويبين الباحث أن العقيدة الإسلامية لا تعرف سوى نوع واحد مشروع من الواسطة، وهي الواسطة في "تبليغ الدين والرسالة"، والمتمثلة في الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام الذين اختارهم الله ليبلغوا أحكامه وتشريعاته للناس؛ إذ لا يمكن معرفة تفاصيل الدين والعبادة إلا من طريقهم وعبر ما أوحي إليهم. ولكن المقطع يشير بحسم إلى أن هؤلاء الرسل، رغم منزلتهم، لم يكونوا قط واسطة بين العباد وبين الله في ممارسة "العبادة" أو "الدعاء"، فالعبد يصلي ويدعو ربه مباشرة. وينتقد الشيخ اعتقاد الشيعة الذين جعلوا الأئمة وسائط بين الله وبين خلقه في العبادات وصرف الرغبات. كما يتعرض لطبيعة دور العلماء بعد الأنبياء، موضحاً أن دورهم يقتصر على "نقل" و"تبليغ" ما جاء في الكتاب والسنة بدءاً من الصحابة ومن تبعهم، أما القول بأن هناك أحداً من الخلق غير الأنبياء يملك حق تشريع دين جديد أو يمثل واسطة تكوينية وتشريعية مطلقة، فهو خروج عن الإسلام وعقيدة كفرية صريحة، وهو ما وقع فيه المعتقد الشيعي بجعله الأئمة وسائط وجودية وتعبدية.