الذكر والصلاة على النبي ﷺ وفوائدها الدينية

الذكر وعبادة الله تعالى من أعظم الأعمال التي يقرب بها العبد إلى ربه، وقد حثّنا النبي ﷺ على الإكثار من الذكر في كل وقت وحين، لما فيه من مغفرة للذنوب، ومضاعفة الحسنات، ودرء الشيطان، ونزول السكينة، وحضور الملائكة. ومن أهم مظاهر الذكر الصلاة على النبي ﷺ، فهي وسيلة للشكر على نعمة الرسالة، ووسيلة للتقرب إلى الله، وسبب للارتقاء في الدرجات، ورفع السيئات.

ويجمع هذا المقال بين أدلة القرآن الكريم، وأحاديث النبي ﷺ الصحيحة، وشرح كبار العلماء مثل ابن القيم والشوكاني والنووي وابن كثير، ليبين فضل الذكر، وفضل الصلاة على النبي ﷺ، وكيفية أدائها في أوقات الصلاة وبعدها، وفي يوم الجمعة، وعند الدعاء وكتابة الرسائل، مؤكداً أن هذه الأعمال ليست مجرد طقوس لفظية، بل هي بركات حقيقية تؤثر على حياة العبد وتغفر له ذنوبه وتزيد حسناته وتحصنه من الشيطان.

ومن البركات الدينية ما يأتي:

 1 - مغفرة الذنوب ومضاعفة الأجر والأحاديث في هذا كثيرة جدا أنقل منها ما يأتي في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك (صحيح البخاري 7 / 167 كتاب الدعوات باب فضل التهليل وصحيح مسلم 4/071 2 كتاب الذكر والدعاء والتربة والاستغفار باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (صحيح مسلم 1/418 كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته) وفي صحيح البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي قال سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أبوء (أي ألتزم وأرجع وأقر وأصل البواء اللزوم النهاية لابن الأثير 1/159) لك بنعمتك وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أعوذ بك من شر ما صنعت إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة أو كان من أهل الجنة وإذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله (صحيح البخاري 7/155 كتاب الدعوات باب ما يقول إذا أصبح)

2 - ومن المنافع الدينية أيضًا أن مجالس الذكر من أسباب نزول السكينة وغشيان الرحمة وحفوف الملائكة فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده (صحيح مسلم 4 / 4702 كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر)

الصلاة على النبي

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومما يلحق بذكر الله تعالى أيضًا الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهي متضمنة لذكر الله تعالى وشكره ومعرفة إنعامه على عبيده بإرساله صلى الله عليه وسلم

(جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص 270)

وهي واجبة في التشهد الأخير في الصلاة بالصيغة المعروفة على الصحيح من قولي العلماء (انظر مثلا المرجع السابق لابن القيم ص 193-216 فقد عرض أدلة الفريقين وما عليها من الاعتراضات مرجحا الوجوب) وهي مشروعة في مواطن عديدة وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أربعين موطنا بأدلتها في كتابه جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام (انظر ص 155-210 من هذا الكتاب) ومنها الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكره (بعض العلماء أوجبها هنا انظر تحقيق هذه المسألة في المرجع السابق ص 229-240 وكذا تشرع كتابة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند الكتابة قال ابن كثير استحب أهل الكتابة أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما كتبه تفسير ابن كثير 3 - 517)

وفي أول الدعاء وخاتمته ويوم الجمعة وغير ذلك ومن أدلة مشروعيتها قوله تعالى: {أن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}. [الأحزاب 56] والأحاديث في الترغيب فيها والإكثار منها وبيان فضلها كثيرة

(انظر مثلا كتاب الأذكار للنووي ص 96- 100 وكتاب تحفة الذاكرين للشوكاني ص 24-31 وانظر كتاب جلاء الأفهام لابن القيم فقد ذكر أربعين فائدة وثمرة حاصلة بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم)

وأذكر منها ما رواه الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى علي وأحدة صلى الله عليه عشرا

(صحيح مسلم 1/306 كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد)

وجاء في بعض السنن عن أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات

 (أخرجه النسائي في سننه 3/50 كتاب السهو بزيادة ورفعت له عشر درجات وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 3/102 والحاكم في المستدرك 1/550 وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأخرجه ابن حبان في صحيحه 2/130 بترتيب الفارسي)