يعتبر عكرمة مولى ابن عباس أحد أعلام التابعين في علوم القرآن والتفسير، وقد حظي بثقة العلماء والمحققين على مر العصور. كان له فضل عظيم في نقل تفسير ابن عباس رضي الله عنه، وارتبط اسمه بكتب التفسير والرواية الصحيحة عن الصحابي الجليل. وقد أثنى على علمه الكثير من كبار العلماء من التابعين والمحدثين، حيث جاء ذكره في كتب البخاري، ومسلم، وابن حزم، وابن عبد البر، وابن منده، والنسائي، والمرزيين، وأبو حاتم العجلي وغيرهم.

وقد أكدت الروايات وفتاوى العلماء على إنه كان ثقة مطلقًا، لم يُعرف عنه الكذب أو البدع، وكان من أفضل من حمل علم التفسير عن ابن عباس، بل وسبق في معرفة القرآن والتفسير علماء كثيرين من أهل العلم، وقد تم الاعتداد بروايته قرونًا بعد قرون. ويأتي هذا المقال ليبرز مكانة عكرمة العلمية وأهمية ما نقله عن ابن عباس، مع التوضيح أن التقدير العلمي لعكرمة لا علاقة له بما يروجه الرافضة الذين هم فرقة ضالة عن المنهج الصحيح.

ترجمـة عـكرمـة وثناء الناس عليه:

قال الحافظ في التقريب «ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تثبت عنه بدعة» (تقريب التهذيب4673).

قال البخاري «ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة» (التاريخ الكبير7/49 ونقله الحافظ في مقدمته ص429).

قال محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم «كنت جالسا مع أبي إمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا إمامة أذكرك الله هل سمعت بن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبو إمامة نعم.

قال الحافظ في الفتح «وهذا إسناد صحيح».

وقال يزيد النحوي عن عكرمة «قال لي بن عباس انطلق فافت الناس».

وحكى البخاري عن عمرو بن دينار قال «أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة فجعلت كاني أتباطأ فانتزعها من يدي وقال هذا عكرمة مولى بن عباس هذا أعلم الناس».

وقال الشعبي «ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة».

وقال حبيب بن أبي ثابت مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير قال فحدثهم فلما قام قلت لهما «تنكران مما حدث شيئا قالا لا».

وقال أيوب «حدثني فلان قال كنت جالسا إلى عكرمة وسعيد بن جبير وطاوس وأظنه قال وعطاء في نفر فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ وكان على رؤوسهم الطير فما خالفه أحد منهم إلا أن سعيدا خالفه في مسألة وأحدة قال أيوب: أرى بن عباس كان يقول القولين جميعا».

وقال أبو عمر بن عبد البر «كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لإنه لا حجة مع أحد تكلم فيه» (مقدمة الفتح 425-430).

كتب التفسير عالة على عكرمة

وكتب التفسير مملوءة بالرواية عن عكرمة عن ابن عباس. بل قد أخرج عنه البخاري ومسلم في الصحيحين. وإنما روى له مسلم حديثا وأحدا ولم يروي عنه لما بلغه من موقف مالك منه.

دفاع العلماء عن علم عكرمة وفضله:

عن قتادة قال «كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام وكان عطاء من أعلم الناس بالمناسك وكان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير» (التمهيد2/30).

قيل لسعيد بن جبير «تعلم أحدا اعلم منك؟ قال نعم عكرمة».

وعن أيوب وسئل عن عكرمة فقال «لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه».

وقال جعفر الطيالسي عن بن معين «إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام». وقال عثمان الدارمي «قلت لابن معين أيما أحب إليك عكرمة عن بن عباس أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؟ عنه قال كلاهما ولم يختر. فقلت فعكرمة أو سعيد بن جبير؟ قال ثقة وثقة ولم يختر».

وقال النسائي في التمييز وغيره ثقة وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي وقال المروزي قلت لأحمد بن حنبل يحتج بحديثه قال نعم.

وقال العباس بن مصعب المروزي:

 «كان عكرمة أعلم موالي بن عباس وأتباعه بالتفسير وقال أبو بكر بن أبي خيثمة كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي».

قال بن منده: «أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن حديثه وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه وقد أخرج له مع ذلك مقرونا وقال أبو عمر بن عبد البر كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لإنه لا حجة مع أحد تكلم فيه وكلام بن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم إنه كان أعلم بكتاب الله من بن سيرين وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له ولا يملك نفسه قال وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ولا أدري ما صحته لإنه قد ذكره في الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن بن عباس وترك عطاء في تلك المسألة مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك».