خرافة خطيرة: اتهام فقهاء الشيعة لعليّ بأنه قدّم ابنته لزنا تقيةً!
تُظهر كتب الحديث والفقه الشيعية روايات في غاية الخطورة، لا تمس التاريخ فحسب، بل تمس مقام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب نفسه، حيث ينقل الفيض الكاشاني في الوافي نقلاً صريحًا أنّ بعض (مشاهير المحدّثين الشيعة) -كما يصفهم- زعموا أن تزويج علي لابنته أم كلثوم من عمر وقع على غير وجه الصحة الشرعية، وأنه كان أشبه بما يسمونه "ضرورات التقية"، وهي دعوى لا تعني إلا شيئًا واحدًا: اتهام علي بأنه قدم ابنته لفعلٍ محرّم اضطرارًا!
هذا الاتهام بالغ الخطورة؛ فهو يلزم منه -كما يصرّح الكاشاني -نسبة الزنا إلى ذرية الرسول، وهو ما رفضه بشدة، لكنه اعترف بوجوده في كلام علماء شيعة قبله. إن مجرد ورود هذا الكلام في كتبهم يكشف حجم المأزق العقدي الذي وضعت الإمامية نفسها فيه بسبب إنكارهم زواج أم كلثوم من عمر رغم ثبوته في مصادرهم، فاضطر بعضهم إلى اختراع تبريرات تمس مقام آل البيت، وبعضهم إلى نفي الروايات بأكملها، وبعضهم-كما في النص- إلى اتهام الواضعين بالكذب بعد أن تناقض التراث مع العقيدة المتأخرة.
إن هذه الوثيقة تعدّ من أخطر ما ورد في التراث الإمامي، لأنها تُظهر بوضوح أن الخرافة ورفض الحقائق التاريخية جرّت أصحابها إلى اتهامات لا تليق بمؤمنٍ فضلاً عمن يزعم محبة آل البيت.
الرواية من كتاب:
الوافي المؤلف: الفيض الكاشاني الجزء: 21 صفحة: 108
فإن كان لعدم صحّة نكاح أم كلثوم بعمر فقد عرفت إنّه صحيح بمقتضى فقه الشيعة الإماميّة، وإن كان لاستبعاد ذلك من أمير المؤمنين عليه السلام مع ما جرى بينهم في مبدأ الخلافة، فهو أيضا غير مقبول مع ما نعلم من عليّ عليه السلام من المسامحة والإغماض مع أعدائه والعفو عن منابذيه ووصّى بابن ملجم خيرا بعد الضربة، عفى عن مروان بن الحكم بعد حرب الجمل بعد أن أسروه مع كمال عداوته، وعفا عن عمرو بن العاص في صفّين وأغمض عنه النظر وعفى عن الأشعث بن قيس وغيرهم، كما عفى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الطّلقاء خصوصا عن أبي سفيان وهند قاتلي عمّه، وإنّما يستبعد مثله من ساير الناس لأنّه إذا جرى بينهم أقل من ذلك منعهم من المزاوجة والمراودة، ونعلم أنّه لم يكن عليّ عليه السلام يراعي إلّا مصالح الدّين، فإذا رأى المصلحة في تزويج أم كلثوم بعمر، وكان في الشرع جائزا لم يكن يمتنع منه لتلك الضغائن، وكان واضع هذا الخبر قاس عليّا عليه السلام بسائر أفراد الناس فاخترع هذه الخرافة التي تضحك منها الثّكلى وليس هذه الرجال الذين أسند بعضهم عن بعض إلّا أسماء مخترعة لم يكن قط بإزائها أشخاص في الخارج، فمن هو جذعان بن نصر ومحمّد بن أبي سعدة ومحمّد بن حمويه وأبو عبد اللّه الرنيني، ولم يذكرهم أحد ممّن ذكر الرجال ولا يعرفهم أحد من العلماء وليس أسماؤهم في فهرست مؤلّفي الكتب إلّا عمر بن أذينة وهو من الرجال المشهورين، أمّا غيره فالصحيح أنّهم موجودات وهميّة اخترعه أحدهم لئلّا يكون الخبر مجرّدا عن الإسناد.
و ذكر بعض مشاهير أهل الحديث لا أحبّ ذكر اسمه شيئا أفحش وأشنع ممّا روي في هذا الخبر وهو إنّ نكاح أمّ كلثوم لم يكن صحيحا في ظاهر الشرع أيضا ولكنّه وقع للتقيّة والاضطرار فإنّ كثيرا من المحرّمات تنقلب عند الضرورة أحكامها، إلى آخر ما قال وأنا لا أرضى بأن أنسب الزّنا إلى ذرّيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا للتقيّة ولا للضرورة وإن لزم منه كفر جميع المسلمين وإيمان جميع الكفّار.....
