الرد على شبهة كان معاوية بن أبي سفيان يعزى إلى أربعة رجال
مضمون الشبهة:
الشبهة الثالثة (كلام ابن أبي الحديد):
- يستدل الشيعة بما زعمه ابن أبي الحديد في كتابه (شرح نهج البلاغة) حيث قال: [وكانت هند تُذكَر في مكة بفجر وعهر.... وكان الصباح عسيفًا لأبي سفيان شابًّا وسيمًا فدعته هند إلى نفسها فغشيها].
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
لا أعرف لماذا الشيعة يحبون الاستدلال بكلام ابن أبي الحديد بالرغم من أنه لا قيمة لكلامه أصلًا، وكلامه ليس حُجة على المسلمين أصلًا؛ فابن أبي الحديد لم يكن من أهل السُّنة والجماعة، ولا كان أحد الأئمة الموثوقين عندنا؛ بل كان زنديقًا مشركًا منحرفًا عن العقيدة، وأصبح معتزليًّا فيما بعد. وقد ذكر الكثير من علماء الإسلام أن هذا الرجل كان شيعيًّا مغاليًا، وأنت إذا قرأتَ كتابات ابن أبي الحديد فستجد أنه كان كارهًا لمعاوية بن أبي سفيان ولبني أمية؛ ولذا كان يسعى لتشويه صورة معاوية كعادة الكثير من أهل العراق في ذلك الوقت؛ حيث كانوا يميلون للتشيع والوقوف في صف حاكمهم (عليِّ بن أبي طالب) ضد حكام بني أمية وأهل الشام؛ وبالتالي فإن كلام ابن أبي الحديد وهراءه ليس حُجة علينا أصلًا بل هو نابع من تشيعه وافترائه على معاوية وليس عن حقيقة تاريخية أو علمية.
وقد تكلم بعض شيوخ الشيعة أنفسهم عن ابن أبي الحديد وأكدوا أنه شيعي ولكنه ينافق ويتظاهر بمظهر السُّني لخداع الناس.
♦ فقد ذكر شيخ الشيعة المُسمَى بــ(القمي) في كتابه (الكنى والألقاب) ١/١٨٥ قائلًا:
[«وُلِدَ ابن أبي الحديد في المدائن، وكان الغالب على أهل المدائن التشيع والتطرف والمغالاة؛ فسار في دربهم وتقيّل مذهبهم ونَظم العقائد المعروفة بالعلويات السبع على طريقتهم وفيها غالى وتشيع وذهب الإسراف في كثير من الأبيات كل مذهب. . . ثم خف إلى بغداد وجنح إلى الاعتزال].
♦ وقال شيخ الشيعة المسمى بــ(الخوانساري) في كتابه (روضات الجنات) ٥/١٩ ما يلي:
[ابن أبي الحديد مِن أكابر الفضلاء المتتبعين، وأعاظم النبلاء المتبحرين، مواليًا لأهل بيت العصمة والطهارة، وإن كان في (زي!) أهل السنة والجماعة].
أي إن ابن أبي الحديد كان شيعيًّا مغاليًا ولكنه كان ينافق ويتظاهر في مظهر أهل السُّنة والجماعة.
ونفس الكلام ورد في كتاب (الذريعة) ٤١/١٥٨ لشيخ الشيعة المسمى بـــ: آغا بزرك الطهراني.
♦ وقال شيخ الشيعة المُسمى بــ (المجلسي الأول) في كتابه (روضة المتقين في شرح مَن لا يحضره الفقيه) 2 /498 ما يلي:
[ويُسمَّى هؤلاء بالتفضلية منهم ابن أبي الحديد والدواني على المشهود فيما يُفهَم من أكثر كلامهما، لكن صرحا في مواضع بالتشيع وهو الظن بهما وبأمثالهما، والظاهر من أمثال هؤلاء الفضلاء أنهم كانوا محقين، ولكن كانوا بحيث لا يمكنهم إظهار الحق في دولة الباطل واشتهارهم، ففروا إلى إظهار هذا المذهب؛ ليمكنهم إظهار أفضلية عليِّ عليه السلام على الصحابة].
♦ وقالت الأستاذة الدكتورة الشيعية/ مرضية آباد - في كتاب (تاريخ الأدب العربي في العصر العباسي الثاني) 115- ما يلي:
[ابن أبي الحديد کان يبدو شيعيًّا إماميًّا وإن نراه مذبذبًا في آرائه التي يبديها في أشعاره وآثاره؛ فنراه في شبابه شيعيًّا متعصبًا لعلي (ع) على أبي بکر في قصائده السبع العلويات کما نجده عباسيًّا مضادًّا للعلوين في مستنصرياته، ونجده في شرحه لنهج البلاغة شيعيًّا تارةً وسُنِّيًّا تارة أخرى، ولا نستبعد أن يکون ما کان يُظهره من التسنُّن والعباسية لإرضاء ممدوحيه ولتثبيت موقعه في الدولة العباسية].
ومعنى كلام الدكتورة مرضية آباد هي أن ابن أبي الحديد كان شيعيًّا ولكنه كان ينافق أمام الناس ويتظاهر بأنه سُنِّي لإرضاء الحكام وليثبت مكانه في الدولة.
مع العلم أن الدكتورة/ مرضية آباد هي دكتورة جامعية تتبع كلية الآداب بجامعة فردوسي بإيران.
وأصلًا، أنت إذا نظرت إلى عنوان كتاب ابن أبي الحديد فستجد اسمه (شرح نهج البلاغة)، وكتاب (نهج البلاغة) هو كتاب شيعي، ويعتبره الشيعة أعظم كتاب عندهم.
والخلاصة مما سبق أن ابن أبي الحديد كان من إحدى طوائف الشيعة الكارهين لمعاوية ولكنه كان ينافق ويتظاهر بمظهر السُّني لكي يحافظ على مكانه في الدولة كعادة الكثير من الشيعة اليوم الذين يسيرون بمبدأ التقية.
ويجدر التنبيه على نقطة مهمة جدًّا وهي أن ابن أبي الحديد كان شيعيًّا ولكن كان على مذهب شيعي يختلف عن مذهب الشيعة الاثني عشرية؛ ولذا ترى بعض الاثني عشرية يتبرأون منه، ولكنه مع ذلك لا ينتمي لأهل السُّنة والجماعة، وكلامه ليس حُجَّة على أهل السُّنة والجماعة.
وإذا كان الشيعة الاثنا عشرية يحاربوننا من خلال الاقتباس من كلام ابن أبي الحديد، إذن هل سيرضى هؤلاء الشيعة حين يعلمون أن ابن أبي الحديد نفسه قد أنكر حادثة كسر ضلع الزهراء واعتبرها أكذوبة بلا أصل.
♦ ♦ ♦
وأما عن رأي علماء السُّنة في ابن أبي الحديد فهو كالتالي:
♦ قال الإمام السُّني/ ابن كثير- في كتاب (البداية والنهاية) ١٥/٣١١- ما يلي:
[ابن أبي الحديد المدائني الكاتب الشاعر المطبق الشيعي الغالي، له «شرح نهج البلاغة» في عشرين مجلدًا، وُلِدَ بالمدائن سنة 586 هجرية، ثم صار إلى بغداد فكان أحد الكُتَّاب والشعراء بالديوان الخليفتي، وكان حظيًّا عند الوزير ابن العلقمي لِما بينهما من المناسبة والمقاربة والمشابهة في التشيع].
♦ وجاء في كتاب (السنة ومكانتها في التشريع) ١/٢٥٤ - ما يلي:
[ابن أبي الحديد ..... ما دام مُعْتَزِلِيًّا شِيعِيًّا يَتَعَصَّبُ لشيعته].
وقال أيضًا:
[اعتبرنا «الإسكافي» و«ابن أبي الحديد» من علماء الشيعَة، وهذا لا ينفي أنهما كانا معتزليين كما تذكره كتب التراجم].
♦ وقال الشيخ الألباني - في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة) ١٠/٧٢٠ - ما يلي:
[قلتُ: وعن ابن أبي الحديد الشيعي....].
♦ وذكر المحققان/ أحمد الحوفي، وبدوي طبانة- في مقدمة كتاب (الفلك الدائر) صــ15- ما يلي:
[ابن أبي الحديد: .... المدائني المعتزلي الشيعي].
♦ وقال الشيخ السُّني/ إحسان إلهي ظهير - في كتاب (الشيعة والتشيع: فِرق وتاريخ) ١/١٧٢ - ما يلي:
[وكذلك ابن أبي الحديد الشيعي في كتابه (شرح نهج البلاغة)].
♦ وقال الأستاذ الدكتور السُّني/ محمد أبو شهبة - في كتابه (دفاع عن السُّنة) ١/١٦٠ - ما يلي:
[ولا يخفى على باحث أن ابن أبي الحديد والإسكافي كلاهما شيعي متعنت، وكلاهما في مثل هذا لا يوثق به، ومعاوية أفضل مِن أن يَحمل الصحابة على وضع الأحاديث، والصحابة أكرم على أنفسهم مِن أن يكذبوا على رسول الله، وإذا كان المؤلف بصنيعه هذا يتملق الشيعة فليُرِح نفسه].
♦ وورد في كتاب (موسوعة الفِرق المنتسبة للإسلام) ٥/١٥- ما يلي:
[ومِن الغريب أن ابن أبي الحديد الشيعي يذكر فيما يحكيه عن أبي جعفر– مِن شيوخه – أن معاوية هو الذي أغرى سمرة بن جندب].
♦ وقال المؤرخ/ محمود شكري الألوسي- في كتاب (مختصر التحفة الاثني عشرية) 1/ 9- ما يلي:
[الفرقة الرابعة الشيعة الغلاة: وهم عبارة عن القائلين بألوهية عليِّ بن أبي طالب، ونحو ذلك من الهذيان. قال الجد: وعندي أن ابن أبي الحديد في بعض عباراته كان من هذه الفرقة، وكان يتلون تلون الحرباء، وكم له في قصائد السبع الشهيرة من هذيان، كقوله يمدح عليَّ بن أبي طالب:
ألا إنما الإسلام لولا حسامه = كعفطة عنز أو قلامة ظافر
وقول ابن أبي الحديد:
يجل عن الأعراض والأين والمتى = ويكبر عن تشبيهه بالعناصر]
والمقصود مما سبق أن ابن أبي الحديد كان من الشيعة الغلاة المؤمنين بألوهية علي بن أبي طالب؛ بل وزعم ابن أبي الحديد أنه لولا علي بن أبي طالب لكان الإسلام حقيرًا مثله مثل ضرطة المعزة (جيصة المعزة) أو بقايا ظافر مقصوص. ويقول ابن أبي الحديد أن علي بن أبي طالب ليس يشبه شيء بل هو أعظم من أن نشبهه بشيء من الكون!
وقال المحقق/ محب الدين الخطيب - في هامش الاقتباس السابق
[وأصرح من ذلك في شرك ابن أبي الحديد ووثنيته قوله يخاطب عليًّا:
تقيلتَ أخلاق الربوبية التي = عذرت بها مَن شك أنك مربوب]
♦ وقال الشيخ الداعية/ شحاته صقر - في كتابه (الشيعة هم العدو فاحذرهم) صــ36- ما يلي:
[ورد في كتب الشيعة كما في (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠/ ٥٨١)، و(تاريخ المسعودي الشيعي٢/ ٣٤٤)...].
♦ وقال الأديب المصري/ شوقي ضيف- في كتابه (تاريخ الأدب العربي) ٢/٤٥٧- ما يلي:
[ونقصد كتب الشيعة مِن مثل شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة].
وقال أيضًا في ٥/٦٧٧:
[ويكثر شعراء الشيعة، وفى مقدمتهم الشريف الرضي، ومهيار، وابن أبي الحديد].
♦ وقال الأستاذ الدكتور/ سعدي بن مهدي الهاشمي - في كتابه (ابن سبأ حقيقة لا خيال) ١/١٤٩ - ما يلي:
[شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة لعز الدين أبي حامد عبدالحميد بن هبة الله المدائني الشهير بابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي المتوفى سنة ٦٥٦هــ].
♦ وقال الوزير العثماني/ حاجي خليفة - في كتابه (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون) ٢/١٥٨٦ - ما يلي:
[وصنَّف ابن أبي الحديد المدائني المعتزلي الشيعي المتوفى سنة ٦٥٥].
♦ ♦ ♦
وحتى غير المسلمين اعترفوا بأن ابن أبي الحديد من الشيعة:
♦ وورد في كتاب (موجز دائرة المعارف الإسلامية) ٢٠/٦٤٣٩ ما يلي:
[ولأقص عليك مثلًا مما يقوله ابن أبي الحديد في عليٍّ مع أنه يُعَدّ من معتزلي الشيعة].
مع العلم أن كتاب (موجز دائرة المعارف الإسلامية) هو من تحرير مستشرقين غير مسلمين؛ أي إن المسلم وغير المسلم اعترف بتشيُّع ابن أبي الحديد.
♦ ♦ ♦
وبعض المؤرخين والأدباء ذكروا أن ابن أبي الحديد قام بتزوير بعض الكتابات لتشويه صورة معاوية وبني أمية، وكذلك قام الشيعة الروافض بالعبث في كتب ابن أبي الحديد وزادوا فيها أشياء مزورة لتشويه صورة الصحابة؛ فمثلًا:
♦ قال الأديب/ شوقي ضيف- في كتابه (تاريخ الأدب العربي) ٢/٤١٧ - ما يلي:
[وقد احتفظ ابن أبي الحديد بكثير من المخاصمات والمحاورات بين الحسن بن علي وعمرو بن العاص وبعض بني أمية، وهي مخاصمات يَغلب عليها الانتحال، ومثلها المخاصمات التي دارت بين ابن عباس ومعاوية وبعض أصحابه مما احتفظ به ابن أبي الحديد].
أي: إن المخاصمات التي دارت بين (علي بن أبي طالب) ضد عمرو بن العاص وبعض بني أمية هي مخاصمات مزورة منتحَلة منسوبة إليهم زورًا.
♦ ويقول ابن الوزير- في كتاب (العواصم والقواصم) ٢/٤٣ - ما يلي:
[ثم إني وجدتُ في «شرح النهج» للشيخ العلامة عبدِالحميد بن أبي الحديد كلامًا في جماعة من السَّلَف لا يليقُ بمنصبه المنيف في العلم، والإنصاف، وحمله على السلامة يُوجبُ تنزيهه عنه، والقول بأن بعض أعدائه زاده في كتابه، فإنّه ينبغي من العاقل العملُ بالقرائنِ القوية في تصحيح الأخبار، وتزييفها، ألا ترى أن فيه نسبة أبي هُريرة إلى بُغْضِ عليٍّ].
♦ ♦ ♦
وتعال يا صديقي أعرض عليك بعض الأمثلة على الشرك والضلال الذي كان يتفوه به ابن أبي الحديد:
يقول ابن أبي الحديد في علوياته لمدح الإمام علي بن أبي طالب:
[علم الغيوب إليه غير مدافع = والصبح أبيض مسفر لا يدفع
وإليه في يوم المعاد حسابنا = وهو الملاذ لنا غدًا والمفزع
ورأيتُ دين الاعتزال وإنني = أهوى لأجلك كل مَن يتشيع
ولقد علمتُ بأنه لا بد من = مهديكم وليومه أتوقع]
أي إن ابن أبي الحديد يصف الإمام عليًّا بأنه يملك علم الغيب، وأنه الذي يحاسب يوم القيامة، وأنه الملاذ!
ثم يعترف ابن أبي الحديد بأنه معتزلي شيعي، وأنه ينتظر مهدي آل البيت!
وكذلك يقول ابن أبي الحديد عن الإمام علي بن أبي طالب ما يلي:
[يـــــا هـــــازم الأحـــــزاب لا يــثـنـيـه عـــــن = خـــــوض الــحــمـام مــدجــج ومــــدرع
يـــــا قـــالــع الـــبــاب الــــذي عــــن هــزهــا = عـــجــزت أكـــــف أربـــعــون وأربــــع]
فابن أبي الحديد هنا يصف علي بن أبي طالب بأنه هازم الأحزاب بالرغم من أن صفة ((هازم الأحزاب)) قد أطلقها النبي على الله وحده.
ويقول ابن أبي الحديد أيضًا عن الإمام علي بن أبي طالب:
[لــــولا حـــدوثـــك قـــلـــت إنـــــك جـــاعــل = الأرواح فـــــي الأشـــبــاح والـمـسـتـنزع
لــــولا مــمــاتــك قـــلـــت إنــــــك بـــاســط = الأرزاق تــقــدر فـــي الـعـطـاء وتــوسـع]
أي إن ابن أبي الحديد يغالي في وصف علي بن أبي طالب إلى أن وصل الأمر إلى حدود وصفه بباسط الأرزاق والمحيي الذي ينفخ الروح، والمميت الذي يستنزع الروح!
ويقول ابن أبي الحديد عن الإمام علي بن أبي طالب:
[مــــــــا الـــعـــالــم الـــعـــلــوي إلا تــــربــــة = فــيــهـا لــجـثـتـك الــشـريـفـة مــضــجـع
مــــــا الـــدهــر ألا عـــبــدك الـــقــن الـــــذي = بــنـفـوذ أمــــرك فــــي الــبـريـة مــولــع]
أي إن ابن أبي الحديد يصف الزمان بأنه عبد (قن) للإمام علي!
ويقول ابن أبي الحديد:
[بـــــل أنـــــت فـــــي يــــوم الـقـيـامـة حــاكــم = فــــــي الـعـالـمـيـن وشـــافــع ومــشــفـع]
أي إن ابن أبي الحديد يصف الإمام عليًّا بأنه يحكم على جميع المخلوقات يوم القيامة!
ويخبرنا ابن أبي الحديد عن عقيدته الشيعية الوثنية قائلًا ما يلي:
[لـــي فـــيـــك مــعــتـقـد ســأكــشـف سِـــــرَّه = فــلــيـصـغ أربــــــاب الــنــهــى ولــيـسـمـعـوا
هـــــي نــفــثـة الــمـصـدور يــطـفـئ بــردهــا = حــــر الـصـبـابـة فـاعـذلـونـي أو دعــــوا
والله لـــــــــولا حــــيــــدر مــــــــا كــــانــــت = الــدنــيـا ولا جـــمــع الــبــريـة مــجــمـع
مـِـــن أجـــلــه خُـــلِــقَ الــزمــان وضــوئــت = شـــهــب كــنــسـن وجـــــن لـــيــل أدرع
عـــلـــم الــغــيــوب إلـــيـــه غـــيــر مـــدافــع = والــصــبـح أبـــيــض مــسـفـر لا يــدفــع
وإلـــيـــه فــــــي يــــــوم الــمــعــاد حــسـابـنـا = وهــــو الــمــلاذ لــنــا غــــدًا والــمـفـزع
هـــــذا اعــتــقـادي قـــــد كــشــفـتُ غـــطــاءه = ســيــضــر مــعــتـقـدًا لــــــه أو يــنــفــع]
وهنا يعلن ابن أبي الحديد عقيدته الشيعية الشركية حيث يقول إن الزمان والدنيا مخلوقان من أجل عليِّ بن أبي طالب بالرغم من أن القرآن أعلن صراحةً أننا مخلوقون لهدف عبادة الله فقط.
♦ ويقول ابن أبي الحديد عن مقتل الحسين:
[ولــــقــــد بـــكـــيــتُ لـــقـــتــل آل مـــحـــمــد = بــالـطـف حــتــى كــــل عــضـو مــدمـع
تالله لا أنـــــســـــى الـــحــســيــن وشـــــلــــوه = تـــحــت الــسـنـابـك بــالــعـراء مــــوزع
مــتـلـفـعـًا حـــمـــر الــثــيــاب وفــــــي غـــــد = بــالــخـضـر فـــــي فـــردوســه يــتـلـفـع
تــــطــــأ الــســنــابـك صـــــــدره وجــبــيــنـه = والأرض تــرجــف خــيـفـة وتـضـعـضع]
أي إن ابن أبي الحديد يذكر واقعة الطف ويبكي على مقتل الحسين.
♦ وقال ابن أبي الحديد أيضًا عن مقتل الحسين وواقعة كربلاء:
[تالله لا أنسى الحسين وشلوه = تحت السنابك بالعراء موزع
لهفي على تلك الدماء تراق في = أيدي أمية عنوة وتضيع
يأبى أبو العباس أحمد إنه = خير الورى من أن يطل ويمنع
فهو الولي لثأرها وهو الحمو = ل لعبئها إذ كل عود يضلع
والدهر طوع والشبيبة غضة = والسيف عضب والفؤاد مشيع]
من خلال الأبيات السابقة، نجد ابن أبي الحديد يُحرِّض الحاكم أبا العباس على الثأر من بني أمية، ويُذكِّره بواقعة كربلاء. وهذه من أفعال الشيعة الخبثاء الذين يثيرون الفتنة، ويُحرِّضون على سفك الدماء تحت ستار الثأر.
