الرد على شبهة كان معاوية بن أبي سفيان يعزى إلى أربعة رجال

مضمون الشبهة:

يزعم الشيعة الروافض أن معاوية بن أبي سفيان كان ابن زنا، وأن أمه زنت مع أربع رجال! ويستدلون لذلك بكتاب (ربيع الأبرار وفصوص الأخبار) للزمخشري؛ حيث قال الزمخشري ما يلي:

[وكان معاوية يعزى إلى أربعة: إلى مسافر بن أبي عمرو، وإلى عمارة بن الوليد، وإلى العباس بن عبد المطلب، وإلى الصباح مغنٍّ أسود كان لعمارة. قالوا: كان أبو سفيان دميمًا قصيرًا، وكان الصباح عسيفًا لأبي سفيان شابًّا وسيمًا، فدعته هند إلى نفسها. وقالوا: إنَّ عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضًا، وأنها كرهت أن تضعه في منزلها، فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك]

وفي الرد على هذا الهراء أقول:

أولًا: كتاب (ربيع الأبرار) ليس حُجَّة على المسلمين أصلًا؛ فهذا الكتاب لا يحتوي على أسانيد للأخبار الموجودة فيه، ولا يحتوي الكتاب على مصادر للمعلومات التي يدلي بها؛ بل هو كتاب أساسه مبني على الشائعات والــ [قيل وقال]؛ ولذا لا نعرف من أين جاء الزمخشري بما يزعمه عن معاوية أصلًا.

مع العلم أن بين معاوية والزمخشري مئات السنين؛ فقد مات معاوية رضي الله عنه سنة ٦٠ هجرية، أما الزمخشري فقد وُلِد سنة ٤٦٧ هجرية؛ أي إن الزمخشري وُلِد بعد موت معاوية بــ ٤٠٠ سنة على الأقل...، فكيف عرف الزمخشري هذه المعلومات عن والدة معاوية، وما هي مصادر معلوماته؟!

مع العلم أن الزمخشري كان منحرف العقيدة أصلًا، ولم يكن من أهل السُّنة والجماعة بل كان واحدًا من كبار المعتزلة، وكان يسعى لنشر بدع المعتزلة، وكان يجهر أمام الناس بأنه معتزلي.

 والمعتزلة ينقسمون إلى أقسام متنوعة، وكان منهم معتزلة روافض في نفس الوقت، وذلك مثل محمد بن إسحاق بن النديم الذي جمع بين الرفض والاعتزال، وهو مُتَّهَم بالكذب، بل وكان ابن النديم يُوثِّق الكذَّابين، وعلى الجانب الآخر يطعن في الثقات من خلال كتابه المسمى بــ(الفهرست).

 والأدهى من ذلك أن الزمخشري كان يطيل لسانه البذيء على النبي - صلى الله عليه وسلم - تارةً وعلى أصحاب رسول الله تارةً أخرى؛ ولذلك ترى الزمخشري في تفسيره قد وصف النبي بالجناية في بعض الأمور، وكذلك ترى الزمخشري يحقر من شأن الصحابي عبدالله بن عمرو بن العاص، وغير ذلك من البلاوي.

 

ولهذا وصفه الشيخ/ مصطفى العدوي - في حلقة مصورة له بتاريخ ١٢/ ٢/ ٢٠٢١- قائلًا:

[الزمخشري ظالم معتزلي، بذيء اللسان، يتطاول حتى على أصحاب رسول الله... وماذا تنتظر من شخص يقدم رأيه على كلام رسول الله].

 والزمخشري لم يكن يميز بين الخبر الصحيح والخبر الكاذب؛ لذلك كان يخلط الأخبار مع بعضها ويضعها كلها في نفس الكتاب. 

   ولذا قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية - في كتاب (الرد على البكري) ١/ ٧٣- ما يلي:

[ومثل هذا لا يرويه إلا أحد الرجلين: رجل لا يميِّز بين الصحيح والضعيف، والغث والسمين، وهم جمهور مصنفي السيَر والأخبار وقصص الأنبياء؛ كالثعالبي والواحدي والمهدوي والزمخشري... وأمثالهم من المصنِّفين في التفسير، فهؤلاء لا يعرفون الصحيح من السقيم، ولا لهم خبرة بالمروي المنقول، ولا لهم خبرة بالرواة النقلة؛ بل يجمعون فيما يروون بين الصحيح والضعيف ولا يميزون بينهما].

 

وهذا تأكيد من شيخ الإسلام ابن تيمية بأن الزمخشري لا يميز بين الأخبار الصحيحة والمكذوبة بل يخلط هذا بذاك.

 والخلاصة:

 أن الزمخشري كان يلتقط معلوماته من شائعات زمانه، ويجمع القيل والقال بدون تحقق من المعلومة ولا ذكر لمصادر موثوقة.

ثم إن كلام الزمخشري فيه كلام لا يقبله العقل؛ فهو اتهم معاوية بأنه ابن زنا، ولكن هل من المعقول أن يكون معاوية ابن زنا في حين أن قريش جعلته سيدًا من ساداتها بل وأصبح معاوية مَلِكًا على العرب أجمعين في أيام الدولة الأموية!

 إن كان اللقطاء وأبناء الزواني قد جعلتهم قريش أسيادًا عليها، فهل سينطبق نفس الأمر على (أبي طالب) الذي كان سيدًا من سادات قريش، وهو والد علي بن أبي طالب؟!

 بل الأدهى من ذلك أن الزمخشري اتَّهم العباس بأنه زنى مع هند بنت عتبة، مع العلم أن العباس كان عمَّ النبي وأحد الصحابة فيما بعد.