تناقضات المذهب الشيعي في حكم مرتكب الكبيرة: حماية الفساق باسم "الولاية"
يعيش الفكر الشيعي حالة من التخبط العقدي الذي يخرجه عن إجماع الأمة وسيرة السلف الصالح، مما يؤكد أنهم "فرقة ضالة" لا تعتمد في أحكامها على ميزان الشريعة المستقيم بل على الهوى المذهبي. ففي الوقت الذي يضعون فيه أحاديث باطلة لنيل مآربهم، نجد لديهم منهجاً غريباً في التسامح مع الكبائر والموبقات كشرب الخمر والزنا وتارك الصلاة، شريطة إن يكون المرتكب "موالياً" لأئمتهم. إن هذا المذهب الذي يسلب صفة الإسلام عن كبار الصحابة ويمنح صكوك الغفران والشفاعة لمرتكبي الكبائر من أتباعه، يثبت إنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو منظومة وضعت لحماية المنتمين لها بغض النظر عن فساد أخلاقهم أو ضلال أعمالهم.
ثبت عدم خروج مرتكب الكبيرة من الإيمان.
ففي الكافي:
"18- يُونُسُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إن اللَّهَ لا يَغْفِرُ إن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لأِمَنْ يَشاءُ الْكَبَائِرَ فَمَا سِوَاهَا قَالَ قُلْتُ دَخَلَتِ الْكَبَائِرُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ قَالَ نَعَمْ " اهـ.
الكافي – الكليني - ج 2 ص 284، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق كالصحيح – ج 10 ص 41
ومما يؤكد ذلك ما جاء في كتاب سليم بن قيس:
قلت: أصلحك الله، فمن لقي الله مؤمنا عارفا بإمامه مطيعا له، أمن أهل الجنة هو؟ قال: نعم إذا لقي الله وهو مؤمن من الذين قال الله عز وجل: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إبمانهم بظلم﴾. قلت: فمن لقي الله منهم على الكبائر؟ قال: هو في مشيته، إن عذبه فبذنبه وإن تجاوز عنه فبرحمته " اهـ
كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري - ص 172
وفي الكافي:
6 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إن الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ سَجِيَّتُهُ الْكَذِبَ وَالْبُخْلَ وَالْفُجُورَ وَرُبَّمَا أَلَمَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً لَا يَدُومُ عَلَيْهِ قِيلَ فَيَزْنِي قَالَ نَعَمْ وَلَكِنْ لَا يُولَدُ لَهُ مِنْ تِلْكَ النُّطْفَةِ " اهـ
الكافي – الكليني - ج 2 ص 442، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن كالصحيح – ج 11 ص 320
وقال البحراني:
وقد دل صحيح هشام بن سالم المروي في الفقيه على إن شارب الخمر والزاني والسارق يصلي عليهم إذا ماتوا. وبالجملة من حيث عدم الخروج عن الإيمان تدركهم الشفاعة ويكونون بذلك من أهل الجنة كما دل عليه قوله صلى الله عليه وآله (إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) هذا مع عدم حصول التوبة وإلا فيسقط البحث. والله العالم " اهـ
الحدائق الناضرة - يوسف البحراني - ج 10 - ص 366 – 367
وقال الطوسي:
"617- محمد بن مسعود، قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني أبو داود المسترق، عن عبد الله بن راشد، عن عبيد بن زرارة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده البقباق، فقلت له: جعلت فداك رجل أحب بني أمية أهو معهم؟ قال: نعم، قلت رجل أحبكم أهو معكم؟ قال: نعم، قلت: وان زنى وان سرق؟ قال: فنظر إلى البقباق فوجد منه غفلة، ثم أومى برأسه نعم " اهـ.
اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي - ج 2 - ص 627
وفي نهج البلاغة:
ومن كلام له (عليه السلام) للخوارج أيضاً: فإنْ أَبَيْتُمْ إِلاَّ إن تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَاتُ وَضَلَلْتُ، فَلِمَ تُضَلِّلونُ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) بِضَلاَلِي، وَتَاخُذُونَهُمْ بِخَطَئِي، وَتُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوِبي! سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ البَراءةِ وَالسُّقْمِ، وَتَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ. وَقَدْ عَلِمْتُمْ إن رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) رَجَمَ الزَّانِيَ [الْمُحْصَنَ] ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ، وَقَتَلَ الْقَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ، وَقَطَعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الْمُحْصَنِ ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْءِ وَنَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ ; فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) بِذُنُوبِهمْ، وَأَقَامَ حَقَّ اللهِ فِيهمْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الاسْلاَمِ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ." اهـ
نهج البلاغة – الشريف الرضي - ج 2 ص 7 – 9
وقال الشريف المرتضى:
"المسألة السابعة [حكم مرتكب الكبائر من المعاصي] وسأل (أحسن الله توفيقه) عن شارب الخمر والزاني ومن جرى مجراهما من أهل المعاصي الكبائر، هل يكونوا كفارا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله إذا لم يستحلوه أما فعلوه؟ الجواب: وبالله التوفيق. إن مرتكبي هذه المعاصي المذكورة على ضربين: مستحل، ومحرم فالمستحل لا يكون إلا كافرا، وإنما قلنا إنه كافر، لإجماع الأمة على تكفيره، لأنه لا يستحل الخمر والزنا مع العلم الضروري بأن النبي صلى الله عليه وآله حرمهما، وكان من دينه (ص) حظرهما، إلا من هو شاك في نبوته وغير مصدق به، والشك في النبوة كفر، فما لا بد من مصاحبة الشك في النبوة له كفر أيضا. فأما المحرم لهذه المعاصي مع الإقدام عليها فليس بكافر، ولو كان كافرا لوجب إن يكون مرتدا، لأن كفره بعد إبمان تقدم منه، ولو كان مرتدا لكان ماله مباحا، وعقد نكاحه منفسخا، ولم تجز موارثته، ولا مناكحته، ولا دفنه في مقابر المسلمين، لأن الكفر يمنع من هذه الأحكام بأسرها. وهذه المذاهب إنما قال به الخوارج، وخالفوا فيه جميع المسلمين، والاجماع متقدم لقولهم، فلا شبهة في إن أحدا قبل حدوث الخوارج ما قال في الفاسق المسلم إنه كافر ولا له أحكام الكفار " اهـ
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 155 – 156
وقال جعفر السبحاني:
" حكم مرتكب الكبيرة: إن الخوارج كانوا يحبون الشيخين ويبغضون الصهرين، بمعنى أنهم كانوا يوافقون عثمان في سني خلافته إلى ست سنين، ولما ظهر منه التطرف والجنوح إلى النزعة الأموية، واستئثار الأموال أبغضوه، وأما علي عليه السلام فقد كانوا مصدقيه إلى قضية التحكيم، فلما فرض عليه التحكيم وقبل هو ذلك المخطط عن ضرورة واضطرار، خالفوه ووصفوه باقتراف الكبيرة، - فعند ذاك - نجمت مسألة كلامية وهي ما هو حكم مرتكب الكبيرة؟ وقد استفحل أمرها أيام محاربة الخوارج مع الأمويين الذين كانوا معروفين بالفسق والفجور، وسفك الدماء وغصب الأموال، فكان الخوارج يحاربونهم بحجة أنهم كفرة لا حرمة لدمائهم ولا أعراضهم ولا نفوسهم لاقترافهم الكبائر.
وعلى أي تقدير ففي المسألة أقوال:
أ- مرتكب الكبيرة كافر.
ب- مرتكب الكبيرة فاسق منافق.
ج- مرتكب الكبيرة مؤمن فاسق.
د- مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا فاسق بل منزلة بين المنزلتين.
فالأول خيرة الخوارج، والثاني مختار الحسن البصري، والثالث مختار الإمامية والأشاعرة، والرابع نظرية المعتزلة " اهـ
رسائل ومقالات - جعفر السبحاني - ص 288 – 289
بل إن الخوئي يطلق لقب المؤمن على الشيعي الذي يشرب الخمر ويحرم لعنه.
ففي صراط النجاة: " 1220: هل يجوز لعن شارب الخمر المتجاهر حتى لو كان مواليا؟ الخوئي: لا يجوز لعن من هو مؤمن " اهـ.
صراط النجاة - الميرزا جواد التبريزي - ج 1 - ص 442
بل إنه يطلق لقب الإيمان على تارك الواجبات ومنها الصلاة.
ففي صراط النجاة: " سؤال 1375: لقب المؤمن خاص لشيعة أهل البيت عليهم السلام هل يقال للشيعي مؤمن حتى لو ترك الواجبات، كالصلاة مثلا؟ الخوئي: نعم يقال له مؤمن " اهـ.
صراط النجاة - الميرزا جواد التبريزي - ج 2 - ص 438
قال الصدوق:
" 4963 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ". 4964 - وقال الصادق عليه السلام: " شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا، وأما التائبون فإن الله عز وجل يقول: " ما على المحسنين من سبيل " اهـ
من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق - ج 3 - ص 574
وقال المرتضى:
"ومما يدل على شفاعة النبي صلى الله عليه وآله إنما هي في إسقاط العقاب دون إيصال المنافع، الخبر المتضافر المجمع على قبوله وإن كان الخلاف في تأويله من قوله عليه السلام (أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) فهل تخصيص أهل الكبائر بالشفاعة إلا لأجل استحقاقهم للعقاب. ولو كانت الشفاعة في المنافع لم يكن لهذا القول معنى، لأن أهل الكبائر كغيرهم في الانتفاع بدون النفع، هذا واضح لمن تأمله " اهـ
رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 151
وقال ابو صلاح الحلبي:
" ويدل على ذلك ما نقله محدثو الشيعة وأصحاب الحديث ولم ينازع في صحته أحد من العلماء من قوله صلى الله عليه وآله: " ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " اهـ
الكافي في الفقه - ابو صلاح تقي الدين بن نجم الدين الحلبي - ص 469
وقال الطوسي:
" أدخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. وفي خبر آخر: أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. وهذا خبر تلقته الأمة بالقبول، فلا يمكن إن يقال إنه خبر واحد " اهـ
الاقتصاد - الشيخ الطوسي - ص 127 – 128
الشبهة:
|
يزعم الشيعة أن مذهبهم هو مذهب الحق والتمسك بآل البيت، ويستدلون بروايات (مثل التي ذكرها الطوسي والخوئي والكليني) بأن المؤمن (الشيعي) لا يخرج من الإيمان وإن زنى أو سرق أو شرب الخمر أو ترك الصلاة، بل إن الشفاعة مضمونة له، مستخدمين هذه النصوص لجذب الأتباع وإيهامهم بأن "الولاية" تجبّ ما قبلها وما بعدها من العظائم. |
الرد الشرعي والعقلي:
تمييع الدين وإفساد الأخلاق: إن قول الخوئي بأن تارك الصلاة وشارب الخمر يُسمى "مؤمناً" ما دام موالياً، هو هدم لعماد الدين. فالصلاة هي الفارق بين الإسلام والكفر بنص الأحاديث الصحيحة، وتسمية هؤلاء مؤمنين تشجع على الفسق والمجون وتحول الدين إلى مجرد "انتماء سياسي" لا عملي.
ازدواجية التكفير: نجد تناقضاً صارخاً؛ فبينما يرفض المرتضى والخوئي تكفير الشيعي مرتكب الكبائر (الزاني والسارق)، نجد مذهبهم يكفر خيار الأمة كأبي بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم الذين لم يرتكبوا محظوراً، بل كانت ذروة سنام حياتهم الجهاد والتقوى. فهل الزاني الموالي أحب إليهم من الصديق؟ هذا يثبت ضلال ميزانهم.
تحريف مفهوم الشفاعة: الشفاعة لأهل الكبائر حق، لكن الشيعة خصوها بفرقتهم دون غيرهم، بل وجعلوها "صك غفران" يدفعهم للاستهانة بالحدود والفرائض. كما أن رواية "وإن زنى وإن سرق" التي أوردها الطوسي تُصور الأئمة وكأنهم يمنحون غطاءً شرعياً للجريمة بشرط الولاية.
مخالفة نهج البلاغة: يستشهدون بكلام لعلي رضي الله عنه في نهج البلاغة ضد الخوارج ليثبتوا أن مرتكب الكبيرة لا يُكفر، وهذا حق، لكنهم يستخدمونه باطلاً ليبرروا إعطاء لقب "المؤمن الكامل" والمنع من لعن الفاسق المتجاهر، بينما علي رضي الله عنه كان يشدد في إقامة الحدود وتطهير المجتمع من المفسدين.