حجية سنة النبي ﷺ عند الشيعة: تحليل نقدي لروايات الأئمة

يتناول هذا المقال ما ورد في كتب الشيعة عن حجية سنة النبي ﷺ وفق أقوال الأئمة عليهم السلام. تدعي هذه الروايات أن اتباع سنة النبي ﷺ واجب مطلق وأن مخالفتها تعد بدعة وكفرًا، وقد ربط بعضهم هذه الحجية بالغلو في تقديس الأئمة. هذه الروايات تُظهر محاولة بعض الفرق الضالة كالشيعة لتعظيم الأئمة وربطهم بالشرع بطريقة مخالفة للمنهج الصحيح للإسلام.

سنسلط الضوء في هذا المقال على مضمون هذه الروايات، ونوضح الفارق بين الاعتراف بحجية السنة من منظور شرعي صحيح وبين الغلو المذهبي الذي يقدمه بعض الشيعة.

 عن الباقر عليه السلام قال:

قال جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ايها الناس حلالي حلال إلى يوم القيمة وحرامي حرام إلى يوم القيامة إلا وقد بينهما الله عز وجل في الكتاب وبينتهما لكم في سنتي وسيرتي وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي من تركها صلح له أمر دينه وصلحت له مروته وعرضه ومن تلبس بها وقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ومن رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعى في الحمى إلا وان لكل ملك حمى إلا وان حمى الله عز وجل محارمه فتوقوا حمى الله ومحارمه[1].

 وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من تمسك بسنتي في اختلاف أمتي كان له اجر مئة شهيد[2].

 عن الصادق عن ابائه عليهم السلام قال:

 قال أمير المؤمنين عليه السلام: السنة سنتان سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غيرها خطيئة[3].

 وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال:

 أشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه بكتابه، حجة على عباده، من أطاعه أطاع الله ومن عصاه عصى الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا إمام الهدى والنبي المصطف[4].

 وعن علي بن الحسين عليهما السلام:

 أن أفضل الاعمال عند الله ما عمل بالسنة وان قل[5].

 وعن الباقر عليه السلام قال:

كل من تعدى السنة رد إلى السنة. وفي رواية: من جهل السنة رد إلى السنة[6].

 وعنه أيضًا عليه السلام قال: يا جابر – الرواي - إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم[7].

 وقال عليه السلام قال: ما من أحد إلا وله شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى[8].

 وعن سدير قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: لا تصدق علينا إلا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله[9] وعن الإمام الصادق عليه السلام قال:

 أن أبا جعفر عليه السلام سئل من مسألة فأجاب فيها فقال الرجل: أن الفقهاء لا يقولون هذا، فقال له أبي: ويحك أن الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم[10].

 وعنه أيضًا عليه السلام قال: من خالف سنة محمد فقد كفر[11].

 وعنه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: أن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتركوه[12].

 وقال عليه السلام: رحم الله أمرأ حدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكذب فأحجم الناس عنه[13].

 وقال عليه السلام: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة، فيؤخذ به، ويترك ما خالف الكتاب والسنة[14].

 وعن إسماعيل بن مخلد السراج عن أبي عبد الله قال خرجت هذه الرسالة عن أبي عبد الله إلى أصحابه: أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم عليكم بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المداومة على العمل اتباع الآثار والسنن وان قل أرضى لله وانفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الهوى. إلا أن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال، وكل ضلال بدعة، وكل بدعة في النار [15].

 وعنه أيضًا عليه السلام قال: حجة الله على العباد النبي صلى الله عليه وآله وسلم[16].

 وعنه أيضًا عليه السلام قال: إنا إذا لقينا ربنا قلنا يا ربنا عملنا بكتابك وسنة نبيك، ويقول القوم عملنا برأينا، فيجعلنا الله وإياهم حيث يشاء[17].

وعنه أيضًا عليه السلام قال: إنا لا نعدل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم[18].

 وقال عليه السلام: أن الله عز وجل لم يترك شيئا مما يحتاج إليه إلا علمه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم[19].

 وعن الإمام الرضا عليه السلام قال:

 لا قول إلا بعمل ولا عمل إلا بنية ولا نية إلا بإصابة السنة - وفي رواية - ومن تمسك بسنتي عند اختلاف أمتي كان له اجر مئة شهيد[20].

 وعنه أيضًا عليه السلام قال: إذا ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهى حرام أو مأمورا به عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمره وما كان في السنة نهى إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الاخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكرهه ولم يحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا [21].

 

 

[1] كنز الفوائد، أبو الفتح الكراجكي 164، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/260، 71/280

[2]وسائل الشيعة، للحر العاملي، 16/175، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/262

[3]الكافي، للكليني، 1/71، الخصال، للصدوق 48، الأمالي، للطوسي 589

[4] الكافي، للكليني، 5/370

[5] الكافي، للكليني، 1/70

[6]الكافي، للكليني، 1/71، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/243

[7] الاختصاص، للمفيد 280، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/172، 26/28

[8]الكافي، للكليني، 1/70، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/123

[9] مر تخريجه

[10] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/223، الكافي، للكليني، 1/70

[11] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/220، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 1/80

[12] مشكاة الأنوار، علي الطبرسي، 267

[13] المصدر السابق

[14] سبق تخريجه

[15] الكافي، للكليني، 8/8، 402، بحار الأنوار، للمجلسي، 75/216

[16] الكافي، للكليني، 1/25، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 1/130

[17] تهذيب الأحكام، للطوسي، 5/26، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/126، 322

[18]الاستبصار، للطوسي، 2/151، تهذيب الأحكام، للطوسي، 5/27

[19]الكافي، للكليني، 5/337، تهذيب الأحكام، للطوسي، 7/397

[20]الكافي، للكليني، 1/70، تهذيب الأحكام، للطوسي، 4/186

[21] مر تخريجه