نصوص صريحة عن ذم البدع وتحذير الأئمة
تعتبر البدعة من أخطر الانحرافات في الدين، وقد أكدت النصوص النبوية على أن أحداث أمر في الشريعة لم يرد فيه نص، سواء أكان أصله مبتدعًا أو خصوصيته مبتدعة، فهو ضلالة.
ومع ذلك، نجد أن الشيعة الإثني عشرية يضعون أحاديث وآراء في كتبهم تُظهر موقفهم من البدع، إلا أن تطبيقاتهم العملية في كثير من الأمور توحي بتناقض واضح بين نصوصهم وواقعهم، خصوصًا فيما يتعلق بالزيادة على الشعائر والعبادات، وأحداث ما لم يرد عن النبي ﷺ.
هذا المقال يسلط الضوء على تعريف البدعة وفق المذهب الشيعي، ويستعرض أقوال أئمتهم في ذم البدع وتحذيرهم من المبتدعين، ويكشف التناقض بين النصوص وما يفعله بعض أتباعهم، لتوضيح خطر البدع على الدين.
البدعة
ويقول المجلسي: مأحدث بعد الرسول ولم يرد فيه نصّ على الخصوص... وما يُفعل منها على وجه العموم إذا قُصد كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعة، كما إذا عيّن أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على إنها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت، بلا نصّ ورد فيها، كانت بدعة. وبالجملة أحداث أمر في الشريعة لم يرد فيه نص، بدعة، سواء كان أصلها مبتدعاً أو خصوصيتها مبتدعة[1].
وقال المحقق الاشتياني: البدعة: إدخال ما علم إنه ليس من الدين في الدين، ولكن يفعله بإنه أمر به الشارع[2].
وقال محسن الامين: البدعة إدخال ما ليس من الدين في الدين ولا يحتاج تحريمها إلى دليل خاص لحكم العقل بعدم جواز الزيادة على أحكام الله تعالى ولا التنقيص منها لاختصاص ذلك به تعالى وبأنبيائه الذين لا يصدرون إلا عن أمره مع إنه قد ورد النص بأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار [3].
وقال المفيد ملخصاً موقف الإمامية من البدع: إتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار، وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لرددتهم عن الايمان، وأن من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار[4].
ما جاء في ذم البدع:
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة فلما انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه وأفطر، ثم أفطر الناس معه وتم ناس على صومهم فسماهم العصاة، وإنما يؤخذ بآخر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[5].
وعن علي عليه السلام قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: عليكم بسنتي، فعمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة[6].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال:
وأما أهل السنة فالمتمسكون بما سنه الله لهم ورسوله، وإن قلوا، وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله تعالى وكتابه ولرسوله، والعاملون برأيهم وأهوائهم، وإن كثروا، وقد مضى منهم الفوج الأول، وبقيت أفواج، وعلى الله فضها واستيصالها عن جدبة الأرض.
وعنه عليه السلام:
أدنى ما يكون به العبد كافرا، من زعم أن شيئا نهى الله عنه، أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه، ويزعم إنه يعبد الذي أمره به، وإنما يعبد الشيطان.
وعن الباقر عليه السلام قال:
خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس فقال: أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن، أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، يتولى فيها رجال رجالا، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى[7].
وعن علي عليه السلام - في خطبة له - قال: وما أحدثت بدعة إلا تركت بها سنة، فاتقوا البدع، والزموا المهيع أن عوازم الأمور أفضلها، وإن محدثاتها شرارها[8].
وعنه أيضًا عليه السلام إنه قال: أن من أبغض الخلق إلى الله عز وجل لرجلين: رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلام بدعة، قد لهج بالصوم والصلاة فهو فتنة لمن أفتتن به، ضال عن هدي من كان قبله، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد موته، حمال خطايا غيره، رهن بخطيئته[9].
وقال أيضًا عليه السلام قال: واعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدي وهدى فأقام سنة معلومة وأمات بدعة مجهولة، وأن السنن لنيرة، لها أعلام، وأن البدع لظاهرة، لها أعلام. وأن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به، فأمات سنة مأخوذة، وأحيا بدعة متروكة[10].
وقال عليه السلام: أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، وتدبروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنة وأماتوا البدعة[11].
وقال عليه السلام: إنما الناس رجلان: متبع شرعة، ومبتدع بدعة[12].
وقال عليه السلام: طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من لسانه، وعزل عن الناس شره، ووسعته السنة، ولم ينسب إلى البدعة[13].
وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
أخبرني عن السنة والبدعة والجماعة والفرقة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: السنة ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والبدعة ما أحدث من بعده، والجماعة أهل الحق وإن كانوا قليلا، والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيرا[14].
وعن الباقر عليه السلام:
أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأيا، فيحب عليه ويبغضب[15].
وعن أبي حمزة الثمالي قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما أدنى النصب؟ قال أن يبتدع الرجل شيئا فيحب عليه ويبغض عليه[16].
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كوأحد منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المرء على دين خليله وقرينه[17].
وقال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فاظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلموا من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة[18].
وقال عليه السلام: من تبسم في وجه مبتدع فقد أعان على هدم دينه[19].
وقال: من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الإسلام[20].
وعن إسماعيل الجعفري، قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من استن بسنة عدل فاتبع، كان له أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ، ومن استن بسنة جور فاتبع، كان له مثل وزر من عمل به من غير أن ينقص من أوزارهم شئ[21].
[1] بحار الأنوار، للمجلسي، 71/202
[2] بحر الفوائد، للاشتياني، 80
[3] كشف الإرتياب، لمحسن الأمين، 102
[4] أوائل المقالات، للمفيد 49، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/366
[5]الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 13/396، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/125
[6] الأمالي، للطوسي 522، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/261
[7] نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، 1/99، الكافي، للكليني، 1/54
[8] نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، 2/28، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 16/175
[9] الكافي، للكليني، 1/55
[10]نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، 2/69، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/489
[11] نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، 2/109، بحار الأنوار، للمجلسي، 34/127
[12]الفصول المهمة، للحر العاملي، 1/527، 3البدعة، مفهومها، حدها، آثارها، لجعفر السبحاني، 21
[13] نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، 4/29، بحار الأنوار، للمجلسي، 100/2
[14] معاني الأخبار، للصدوق 155، مشكاة الأنوار، علي الطبرسي 265
[15]ثواب الأعمال، للصدوق 258، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 3/572
[16] ثواب الأعمال، للصدوق 258، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 3/572
[17] الكافي، للكليني، 2/375، 642، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 12/48
[18] الكافي، للكليني، 2/375، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 16/267
[19] مناقب آل أبي طالب، لإبن شهر آشوب، 3/375، بحار الأنوار، للمجلسي، 47/217
[20] اثواب الأعمال، للصدوق/258، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 3/572
[21] المحاسن، لأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/27