اثنا عشر مهديًا بعد القائم: روايات شيعية باطلة وتناقضاتها مع الدين

يتناول هذا المقال الروايات الشيعية المتعلقة باثني عشر مهدياً يُزعم أنهم يظهرون بعد المهدي القائم، وهو ادعاء غير ثابت في القرآن ولا السنة، ويكشف المقال كيف أن هذه الروايات مليئة بالتناقضات والتخييلات التي لا تتوافق مع الواقع التاريخي أو المنطق العقلي. فهذه الروايات تنسب إلى الأئمة من آل البيت ما لم يقولوه، وتضع أحداثًا خارقة مستحيلة الحدوث في مدة قصيرة للغاية، وتزعم حكم شخصيات خيالية لسنوات طويلة جداً، كل ذلك ضمن سياق ديني مزيف هدفه إثبات عصمة الأئمة بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

المقال يوضح أن هذه الادعاءات تأتي من فرقة ضالة لا علاقة لها بالإسلام الصحيح، وأنها مليئة بالتناقض بين نصوصهم الخاصة حول عدم خلو الأرض من إمام وبين رواياتهم عن المهدي وما بعده. كما يناقش المقال مواقف كبار مراجع الشيعة أنفسهم، مثل الخوئي، الذين اعترفوا بعدم وجود نص صريح بأسماء الأئمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يؤكد زيف الروايات المتداولة وادعاءات التشيع بالإمامة المتسلسلة.

يكون بعد المهدي اثنا عشر مهدياً:

ولكن قبل أن أنهي حديثي عن المهدي، أورد هنا بعض روايات القوم المتصلة بموضوعه، وهي روايات أجزم بأن أكثر قراء هذا الكتاب لم يسمع بها من قبل ولم يقف عليها.

عن أبي بصير قال: قلت للصادق:

 يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت من أبيك أنه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر مهدياً، فقال: إنما قال: اثني عشر مهدياً ولم يقل: اثني عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا، يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا[1].

وفي رواية: إن منا بعد القائم اثني عشر مهدياً من ولد الحسين[2].

وعن أمير المؤمنين رضي الله عنه قال:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي، إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماماً، ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الاثني عشر الإمام[3].

وعن الباقر: والله ليملكن رجل منا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة، ويزداد تسعة، قال: قلت: فمتى ذلك؟ قال: بعد موت القائم[4].

وقد اضطرب القوم في رد هذا الإشكال أو المأزق إن شئت أن تسميه، وأوردوا في ذلك وجوهاً لا تستحق الذكر[5].

والغريب أن مهدينا لن يمضي إلا قبل القيامة بأربعين يوماً[6].

وكل ما مرَّ بك من روايات الاثني عشر الذين يكونون بعد القائم، والرجل من أهل البيت الذي سيحكم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً، يجب أن يكون في هذه الأربعين يوماً المتبقية من عمر الدنيا!

والأغرب أن هذا المضي قبل القيامة بأربعين يوماً يخالف ما أورده القوم من عدم خلو الأرض من حجة، كقولـهم عن الصادق: ما تبقى الأرض يوماً واحداً بغير إمام منا تفزع إليه الأمة[7].

بل ولا ساعة؛ لقولـهم عن الباقر: لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله[8].

ورووا أن الصادق سئل:

 تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت[9].

بل ولا أقل من ذلك، فلما سئل الرضا، قال: لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها[10].

وعن الصادق قال:

 لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام، وإن آخر من يموت الإمام؛ لئلا يحتج أحدهم على الله عز وجل أنه تركه بغير حجة[11].

بل ويبدو أن ذلك كان مثار خلاف بين الأئمة، ففي رواية محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا، قال: قلت له: أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا، قال: قلت: فإنا نروي عن أبي عبدالله أنها لا تبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله على أهل الأرض أو على العباد، قال: لا، لا تبقى، إذاً لساخت.

وفي رواية: معاذ الله لا تبقى ساعة، إذاً لساخت[12].

والروايات في الباب كثيرة[13].

ولا يسعف القوم القول بأن روايات الاثني عشر الذين يكونون بعد القائم وكذا الرجل من أهل البيت الذي يحكم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً، إنما يكون في هذه الأربعين يوماً، ففساد هذا القول بيِّن، وذلك أن روايات عدم خلو الأرض إنما هي من إمامٍ وليس من مهدي، ولعل في قول الصادق كما في رواية أبي بصير الأولى، حيث قال: إنما قال اثني عشر مهدياً، ولم يقل: اثني عشر إماماً، أو رواية الرضا: إن الأرض لا تخلو من أن يكون فيها إمام منا[14] وغيرها.. دليل على هذا التفريق، هذا وناهيك عن كون المدة المتبقية من عمر الدنيا وهي أربعون يوماً لا تستوعب كل هؤلاء، فضلاً عن الرجل من أهل البيت الذي سيحكم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً.

فتبين لك -أيها القارئ العزيز- أن هؤلاء الأئمة من آل البيت رحمهم الله ورضي عنهم، كُذب عليهم ونُسب إليهم من الكذب مالا يعلمه إلا الله، وهم ولا شك أناس صالحون لكن قوّلوا مالم يقولوا، وافتري عليهم الكثير والكثير، وعند الله يجتمع الخصوم.

هذا وإن الدين باقٍ إلى قيام الساعة بنقل العلماء الصالحين له، فالله قد أمر بسؤال أهل الذكر والعلم، وأمر بأن ينفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون، دون أن يخصها بأناس دون أناس.

وفي البابين التاليين يتضح لك حقيقة الأمر، وهل نص على الأئمة الاثني عشر في القرآن والسنة أم لا؟ والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 خلاصة الباب:

لا شك -عزيزي القارئ- أن النتيجة التي خرجنا منها في هذا الباب مؤداها: أن الذي وضع عقيدة الإمامة، وأوجب النص على الأئمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وحدد أساميهم، ونسب كل هذا إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم وإلى الأئمة عليهم السلام وهم منها براء.

أقول: إن هذا الذي وضع هذه العقائد لم تستقيم له الأمور في إثبات: متى كان النص على فرضه؟ ولا بد؛ فالباطل يحطم بعضه بعضاً، حيث رأينا كيف أن آلاف الراويات التي وضعها كل فريق من فرق الشيعة تتعارض مع مسيرة التاريخ، وبعد موت كل إمام، وكيف أن عظماء أصحاب الأئمة اختلفوا في تحديد الإمام اللاحق مما أدى إلى افتراقهم وتشتتهم.

ومن غرائب الأمور:

 أن الإمامية قد وضعوا كل تلك الروايات التي تذكر تسلسل الأئمة بأسمائهم بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المهدي، ومع ذلك يأتي كبير مراجعهم في هذا العصر وينفي وجود نص على تسمية هؤلاء الأئمة، حيث يقول الخوئي: الروايات المتواترة الواصلة إلينا من طريق العامة والخاصة قد حددت الأئمة عليهم السلام باثني عشر من ناحية العدد ولم تحددهم بأسمائهم عليهم السلام واحداً بعد واحد، حتى لا يمكن فرض الشك في الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق، بل قد تقتضي المصلحة في ذلك الزمان اختفاءه والتستر عليه لدى الناس؛ بل لدى أصحابهم عليهم السلام إلا أصحاب السر لهم، وقد اتفقتأ هذه القضية في غير هذا المورد والله العالم[15].

 فهل الخوئي -وهو من هو في علم الحديث عند الشيعة، وصاحب أكبر موسوعة في علم الرجال عندهم- لم يقف على شيء مما أوردناه في مقدمة الباب؟

وصدق الله القائل: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء:82]

 

 

[1] كمال الدين: (335)، البحار: (53/145).

[2] البحار: (53/148)، غيبة الطوسي: (285).

[3] غيبة الطوسي: (105)، البحار: (36/261) (53/148).

[4] تفسير العياشي: (2/352)، مختصر البصائر: (130)، البحار:(53/146)، غيبة النعماني:(231)، غيبة الطوسي: (286)، الاختصاص: (257)، البرهان: (2/465).

[5] انظر إن شئت: البحار: (53/148)، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، باب: في أنه هل بعد دولة المهدي دولة أم لا؟ للحر العاملي: (392)، إثبات الهداة: (1/110)، غيبة الطوسي: (285) (الحاشية).

[6] الإرشاد: (345)، إعلام الورى: (435)، كمال الدين: (220)، المحاسن: (236)، الكافي: (1/329)، البصائر: (141)، البحار: (23/41) (53/145، 146)، إثبات الهداة:(1/110)، غيبة الطوسي: (146، 218).

[7] كمال الدين: (221)، البصائر: (143، 150)، البحار: (23/42، 50، 53)، إثبات الهداة: (1/130).

[8] كمال الدين:(194، 195، 196)، غيبة النعماني:(88)، البصائر:(124)، البحار:(23/34، 35).

[9] علل الشرايع: (76، 77)، كمال الدين: (194، 195، 197)، غيبة الطوسي: (99،132،142) غيبة النعماني: (89)، عيون الأخبار: (1/246، 247)، البصائر: (144)، البحار: (23/21، 24، = = 28، 29، 34، 35، 37)، المناقب: (1/245).

[10] عيون أخبار الرضا: (1/247)، إثبات الهداة: (1/101، 106)، كمال الدين: (197)، البحار: (23/29)، علل الشرايع: (77)، البصائر: (144).

[11] علل الشرايع: (76)، كمال الدين: (117، 134، 135)، البصائر: (134)، البحار: (23/21، 22، 36، 43، 52، 53)، الكافي: (1/180)، إثبات الهداة: (1/80).

[12] الكافي: (1/179)، إثبات الهداة: (1/78، 100، 105، 106) (وعلل الرواية بالتقية -ولا أدري أي فرق بين القولين حتى استوجبت إحداها التقية دون الأخرى)، علل الشرايع: (77)، عيون الأخبار: (150)، غيبة النعماني: (99)، البحار: (23/24، 28).

[13] انظر مثلاً: البحار: ج (23) باب: الاضطرار إلى الحجة وأن الأرض لا تخلو من حجة، وفيه(118) رواية، إثبات الهداة: (1/77) وما بعدها، (97، 98، 100، 101)، والباب السادس وفيه عشرات الروايات، غيبة الطوسي: (111، 132، 134)، البصائر: (331، 484، 485، 486، 487، 488، 489، 511، 516)، نور الثقلين: (3/44) (4/369، 370)، أمالي الصدوق: (157)، الكافي:(1/178) وما بعدها، غيبة النعماني: (19، 87-91)، كمال الدين: (194-225، 695).

[14] كمال الدين: (133)، البحار: (23/42)، إثبات الهداة: (1/110).

[15] صراط النجاة: (ج:2/452).