التنجيم عند الشيعة: كشف زيف الروايات المنسوبة لعلي رضي الله عنه
من أخطر مظاهر الانحراف العقدي عند الشيعة اضطراب مصادرهم وتناقض نصوصهم، حيث يجمعون في الوقت ذاته بين روايات تُحرّم الشرك والكهانة، وأخرى تُشرعن التنجيم والاستغاثة بالغيب والجن والأرقام والطلاسم. ويظهر هذا التناقض جليًا عند النظر في النصوص المنسوبة زورًا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في كتاب نهج البلاغة، الذي ينهى فيه صراحة عن التنجيم، ويعدّه طريقًا إلى الكهانة والسحر والكفر.
ورغم هذا النهي الصريح، فإن كتب الشيعة المعتمدة تزخر بروايات تُعظّم المنجّمين، وتربط الحوادث بالأبراج، وتستبيح الاعتماد على حساب النجوم والأوقات، بل وتبني عليه أحكامًا دينية ومواقف عقدية. وهذا التناقض لا يمكن تفسيره إلا بكون الشيعة لا يلتزمون بنهج ثابت ولا بعقيدة منضبطة، وإنما ينتقون من النصوص ما يخدم أهواءهم، ولو خالف القرآن والسنة والعقل.
ويهدف هذا المقال إلى بيان موقف الإسلام الحق من التنجيم، وكشف زيف المنهج الشيعي في التعامل مع هذه القضية، وفضح استغلالهم لنصوص موضوعة أو مبتورة، لإضفاء الشرعية على ممارسات شركيه تُخرجهم عن جماعة المسلمين.
رواية التنجيم:
79 - ومن كلام له عليه السلام قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج فقال له يا أمير المؤمنين أن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم فقال عليه السلام أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء.
وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟
فمن صدق بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الإعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه. وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضرر (ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال) أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدي به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم الله.
نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص128 - 129