شبهة النووي وكتابة الطلسمات

 حكم الشرع والرد على المفاهيم الخاطئة

تنتشر بين الناس بعض الشبهات حول ما يُسمّى بـ كتابة الطلسمات أو الحروف المجهولة لتحقيق المنافع، ويزعم البعض أن الإمام النووي يجيز كتابتها، وإنها وسيلة مشروعة للرقي أو العلاج. هذه الادعاءات يُروّج لها أحيانًا أتباع الفرق الضالة كالشيعة الإمامية وبعض المتصوفة المخالفين للكتاب والسنة، لنشر أحاديث مكذوبة وخرافات.

في هذا المقال سنبين الحكم الشرعي لكتابة الطلسمات والأسماء المجهولة، مستندين إلى آراء العلماء المعتبرين مثل ابن حجر الهيثمي والعز بن عبد السلام، مع توضيح الفرق بين:

الطلسمات المنهي عنها: التي تعتمد على السحر أو الغيب المجهول، والتي تُعد محرمة شرعًا.

الطرق المباحة:

 التي تتعلق بالرقية الشرعية، الدعاء، أو الأدوية المباحة، والتي يجوز استخدامها بعد التأكد من مشروعية مصدرها ومعناها.

المقال يوضح أن ذكر الأسماء أو الطلسمات على سبيل الحكاية أو دون فهم معناها يبقى مكروهًا أو محرّمًا، وأن الالتزام بالكتاب والسنة واجب، والتعامل مع أي تصانيف قديمة يجب أن يكون بحذر، لتجنب الوقوع في البدع والشركيات.

الشبهة:

يظن بعض الباحثين أن النووي أو علماء آخرين يجيزون كتابة الطلسمات للحفاظ على المنافع أو لعلاج الأمراض، أو إنها مجرد وسيلة غير محرمة.

الرد:

الإمام النووي قال في مسألة الطلسمات المجهولة: تكره كتابتها، ولا تحرم. وهذا يعني إنه لا يحل للإنسان أن يعتمد على الوسائل المجهولة المعنى في أمور دينه أو دنياه.

ابن حجر الهيثمي نقل فتوى العز بن عبد السلام: كتابة الحروف المجهولة للأمراض لا يجوز الاسترقاء بها أو الرقي بها، إلا إذا كانت من مصدر موثوق وعالم بدين ومعرفة لمعناها.

إذا ذُكرت الطلسمات على سبيل الحكاية أو دون التحقق من معناها، يظل التحريم قائمًا، لأنها من الأمور المشكوك فيها والتي قد تؤدي إلى الشرك أو البدع.

كثير من التصانيف القديمة تحتوي على فوائد وخواص لم تُجرَّب أو لم تُثبت، فالذي يُذكر فيها لا يعني إنه مجرب أو مضمون النتائج، كما في ورد الإمام اليافعي ودميري في حياة الحيوان.

الخلاصة:

 الرقية الشرعية والطرق المباحة جائز استخدامها، لكن السحر أو الوسائل الغيبية مجهولة المعنى محرمة أو مكروهة، ولا يجوز التوسل بها.

5 - مسألة: هذه الطلسمات التي تكتب للمنافع، وهي مجهولة المعنى، هل تحل كتابتها أم لا؟

الجواب: تكره، ولا تحرم[1].

 

[1] نقل عن الغزالي إنه لا يحل لشخص أن يُقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه. سئل شهاب الدين ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى عن كتابة الأسماء التي لا يعرف معناها، والتوسلِ بها هل ذلك مكروه أو حرام؟.

فأجاب بقوله: الذي أفتى به "العز بن عبد السلام، كما ذكرته عنه في "شرح العباب" أن كَتْبَ الحروف المجهولة للأمراض، لا يجوز الاسترقاء بها، ولا الرقي؛ لإنه - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن "الرقى" قال: "أعرضوا عليَّ رقاكم فعرضوها فقال: لا بأس"، وإنما لم يأمر بذلك؛ لأن من الرقى ما يكون كفرًا، وإذا حرم كتبها، حرم التوسل بها؛ نعم أن وجدناها في كتاب منْ يوثق به "علمًا ودينًا" فإن أمر بكتابتها أو قراءتها، احتمل القول بالجواز حينئذ، لَأن أمره بذلك، الظاهرُ إنه لم يصدر منه إلا بعد إحاطته واطلاعه على معناها، وإنه لا محذور في ذلك.

وإن ذكرها على سبيل الحكاية عن الغير الذي ليس هو كذلك، أو ذكرها ولم يأمر بقراءتها، ولا تعرَّض لمعناها، فالذي يتجه بقاء التحريم بحاله.

ومجرد ذكر إمام لها لا يقتضي إنه عرف معناها، فكثيرًا من أحوال أرباب هذه التصانيف يذكرون ما وجدوه من غير فحص عن معناه، ولا تجربة لمبناه، وإنما يذكرونه على جهة أن مستعمله ربما انتفع به، ولذلك نجد في ورد الإمام اليافعي أشياءَ كثيرةً لها منافع وخواص لا يجد مستْعملُها معها شيئًا وإن تزكت أعماله، وصفت سريرته.

فعلمنا إنه لم يضع جميع ما فيه عن تجربة؛ بل ذكر فيه ما قيل فيه شيء من المنافع والخواص، كما فعل الدميري في "حياة الحيوان" في ذكره لخواصها ومنافعها ومع ذلك نجد المائة ما يصح منها واحد. والله سبحإنه وتعالى أعلم. اهـ. الفتاوي الحديثية: 47.