حين يُدان الخلاف من الداخل

يُثار في الجدل العقدي كثيرٌ من النقاش حول تصنيف الفرق المنتسبة إلى التشيّع، وحدود الانتماء، ومعيار القبول والرفض داخل البنية المذهبية نفسها. ولا يقتصر هذا الخلاف على النظرة السُّنية للفرق الشيعية، بل يتعدّاه إلى خلافات داخلية حادّة بين علماء المذهب الإمامي الاثني عشري، بلغت حدَّ التبديع والتضليل، بل والمساواة بين بعض الفرق الشيعية وخصومهم العقديين.

وتكشف النصوص الواردة في المصادر الإمامية المعتمدة عن وجود خطابٍ داخلي شديد اللهجة تجاه بعض الفرق، كالزيدية والواقفية، حيث وُضِعَت – بحسب تلك النصوص – في مرتبة وأحدة مع النُّصّاب، بل واعتُبرت أشدّ خطرًا من غيرها بحكم الانتساب الاسمي والمخالفة العقدية في أن وأحد.

ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه النصوص كما هي في مصادرها الأصلية، وبيان الإلزام العقدي الذي تفرضه على الخطاب الشيعي المعاصر، دون إصدار أحكام إنشائية، وإنما عبر قراءة تحليلية توثيقية تُبرز التناقض الداخلي في التصنيفات المذهبية.

قال يوسف البحراني:

وما رواه فيه بسنده إلى عمر بن يزيد قال: " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فحدثني مليا في فضائل الشيعة ثم قال أن من الشيعة بعدنا من هم شر من النصاب.

فقلت جعلت فداك أليس ينتحلون مودتكم ويتبرؤون من عدوكم؟ قال نعم. قلت جعلت فداك بين لنا لنعرفهم فلعلنا منهم.

قال كلا يا عمر ما أنت منهم إنما هو قوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسى" وما رواه فيه أيضًا قال: " أن الزيدية والواقفية والنصاب بمنزلة وأحدة " اهـ

الحدائق الناضرة – يوسف البحراني - ج 5 ص189