حكم الواقفة عند الإمامية: تكفيرهم، وصفهم بالزندقة، وتحريم إعطائهم الزكاة
يمثل الخلاف العقدي داخل البيت الشيعي أحد أخطر ملامح تاريخ التشيّع الإمامي، حيث لم يقتصر النزاع على مسائل فرعية أو اجتهادية، بل امتد ليشمل أصل الإيمان والكفر، والحكم على الفرق المخالفة بالإشراك والزندقة والخروج من الدين. ومن أبرز تلك الفرق فرقة الواقفة التي توقفت عند إمامة موسى بن جعفر، وزعمت بقاءه حيًّا، وهو ما اعتبره أئمة الإمامية وعلماؤهم إنكارًا لأصل الإمامة كما قرروه، وناقضًا لركائز مذهبهم الاثني عشري.
وتكشف نصوص كبار علماء الإمامية، وعلى رأسهم المجلسي، أن الحكم على الواقفة لم يكن مجرد تبديع أو تضليل، بل بلغ حدّ التكفير الصريح، ووصفهم بالكفر والشرك والزندقة، وترتيب أحكام فقهية خطيرة على ذلك، من أهمها تحريم إعطائهم الزكاة، باعتبارهم خارجين عن دائرة الإيمان عند الإمامية أنفسهم. ويهدف هذا المقال إلى إبراز هذه الحقيقة من مصادرها المعتمدة، وبيان التناقض الداخلي في بنية المذهب الإمامي تجاه فرق شيعية أخرى
تحريم إعطاء الواقفة الزكاة عند الإمامية:
قال المجلسي:
" 43 - كش: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد في كتابه عن سهل، عن محمد بن أحمد بن الربيع الأقرع، عن جعفر بن بكر، عن يوسف بن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أعطي هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي من الزكاة شيئا؟ قال: لا تعطهم فإنهم كفار مشركون زنادقة " اهـ
بحار الانوار – المجلسي – ج 93 ص 69
كتب الرافضة مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية والفطحية والواقفة:
قال المجلسي: " وروى عن محمد بن الحسن، عن أبي علي الفارسي قال: حكى منصور عن الصادق علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام أن الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة عنده سواء. وعن محمد بن الحسن، عن أبي علي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال: سألت محمد بن علي الرضا عليهما السلام عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " قال: نزلت في النصاب والزيدية، والواقفة من النصاب.
أقول: كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة " اهـ
بحار الأنوار - المجلسي - ج 37 ص 34
نبذة عن المقال
يعرض هذا المقال موقف الإمامية الاثني عشرية من فرقة الواقفة، مستندًا إلى نصوص معتمدة من كتبهم، ويبيّن أن الحكم لم يقف عند حدّ التبديع، بل وصل إلى التكفير الصريح وتحريم إعطائهم الزكاة، مع إدراج الواقفة ضمن الزنادقة والمشركين. كما يوضح المقال أن هذا الحكم جزء من منظومة عقدية متكاملة عند الإمامية تجاه الفرق الشيعية المخالفة.