الواقفة حمير الشيعة
يتناول هذا المقال وأحدا من أوضح مظاهر التناقض الداخلي في التراث الإمامي الاثني عشري، وهو توصيف بعض فرق الشيعة المخالفة – وعلى رأسها الواقفة – بأقسى الأوصاف، والحكم عليهم بالضلال والمهانة، بل وتشبيههم بالحمير، وذلك من داخل المصادر الإمامية نفسها وعلى ألسنة أئمتهم ورجالهم المعتمدين في علم الرجال والحديث. ولا ينطلق المقال من أحكام خارجية أو دعاوى خصوم، بل من نصوص صريحة أوردها كبار أئمة المذهب، مثل الطوسي والكليني والنجاشي، وصرّح بصحتها المتأخرون كالسيد الخوئي.
ويكشف هذا الطرح أن الإمامية لا يكتفون بتخطئة الواقفة، بل يغلّظون في الحكم عليهم توصيفًا وتكفيرًا، ويجعلونهم مثالًا للانحراف العقدي الذي يستوجب البراءة والطعن، وهو ما يهدم دعوى وحدة المذهب أو تسامحه الداخلي. كما يُظهر المقال كيف تحوّل الخلاف على الإمامة إلى معيار للحكم على الناس بالهلاك والمهانة، حتى وإن كانوا من كبار الرواة وأصحاب الأصول عندهم.
قال الطوسي:
" 70 - روى محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري، عن عبد الله بن محمد، عن الخشاب، عن أبي داود قال: كنت أنا وعيينة بياع القصب عند علي بن أبي حمزة البطائني - وكان رئيس الواقفة - فسمعته يقول: قال لي أبو إبراهيم عليه السلام: إنما أنت وأصحابك يا علي أشباه الحمير.
فقال لي عيينة: أسمعت؟ قلت: إي والله لقد سمعت. فقال: لا والله، لا أنقل إليه قدمي ما حييت " اهـ.
الغيبة – الطوسي – ص 67
وقال الخوئي:
" وقال الكشي (256) علي بن أبي حمزة البطائني: " حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن (أبو الحسن)، قال: حدثني أبو داود المسترق، عن علي بن أبي حمزة، قال: قال أبو الحسن موسى عليه السلام: يا علي أنت وأصحابك شبه الحمير".
أقول: تأتي هذه الرواية بهذا السند وبسند آخر، صحيح أيضًا " اهـ
معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 12 ص 237
وجاء في اختيار معرفة الرجال:
" 872 - محمد بن الحسن البراثي، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثني محمد بن رجا الحناط، عن محمد بن علي الرضا عليهما السلام إنه قال: الواقفة هم حمير الشيعة، ثم تلا هذه الآية: أن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا " اهـ
اختيار معرفة الرجال – الطوسي – ج 2 ص 761