تكفير الإمامية للزيدية والحكم عليهم بأنهم نواصب

يُعدّ بابُ الفرق والاختلافات الداخلية في المذهب الشيعي من أكثر الأبواب كَشفًا للتناقضات العقدية والمنهجية التي تعانيها هذه الطوائف عبر تاريخها. ومن أبرز هذه القضايا: موقف الإمامية الاثني عشرية من فرقة الزيدية، وهي فرقة شيعية قديمة، لم يكن لها في يومٍ من الأيام أي صلة بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، لا من قريب ولا من بعيد، وإنما نشأت في بيئة شيعية خالصة، وتاريخها سابق على تلك الدعوة بقرون طويلة.

ومع ذلك، فإن المتتبع لكتب الإمامية المعتمدة يجد نصوصًا صريحة في تكفير الزيدية، والحكم عليهم بأنهم نواصب، بل واعتبارهم في بعض الروايات شرًّا من النواصب أنفسهم. وهذه النصوص لا تصدر عن خصوم الإمامية، وإنما عن كبار علمائهم، وفي أشهر مصادرهم الحديثية والرجالية، كـ بحار الأنوار للمجلسي والحدائق الناضرة ليوسف البحراني.

ويهدف هذا المقال إلى توثيق هذا الموقف من داخل كتب الإمامية نفسها، وبيان حجم الإقصاء والتكفير المتبادل بين الفرق الشيعية، مع التأكيد على أن الشيعة ـ بجميع فرقهم ـ فرقٌ ضالّة متنازعة، يكفّر بعضُها بعضًا، ويطعن بعضُها في بعض، بما يهدم دعوى وحدة المذهب أو اتساقه العقدي.

تكفير الإمامية للزيدية:

ولقد جاء في كتب الإمامية التكفير، والطعن في الزيدية، ومن المعلوم أن الزيدية لا علاقة لهم بالإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وانما هم فرقة من فرق الشيعة.

 قال المجلسي:

 " وروى عن محمد بن الحسن، عن أبي علي الفارسي قال: حكى منصور عن الصادق علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام أن الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة عنده سواء. وعن محمد بن الحسن، عن أبي علي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال: سألت محمد بن علي الرضا عليهما السلام عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " قال: نزلت في النصاب والزيدية، والواقفة من النصاب. أقول: كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة "

بحار الأنوار - المجلسي - ج 37 ص 34

بل إنه قد ورد في كتب الإمامية أن الزيدية من النواصب....

قال يوسف البحراني:

 " ينبغي أن يعلم أن جميع من خرج عن الفرقة الإثنى عشرية من أفراد الشيعة كالزيدية والواقفية والفطحية ونحوها فان الظاهر أن حكمهم كحكم النواصب فيما ذكرنا لان من أنكر وأحدا منهم (عليهم السلام) كان كمن أنكر الجميع كما وردت به أخبارهم، ومما ورد من الأخبار الدالة على ما ذكرنا ما رواه الثقة الجليل أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال بإسناده عن ابن أبي عمير عن من حدثه قال: " سألت محمد بن علي الرضا (عليه السلام) عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " قال وردت في النصاب، والزيدية والواقفية من النصاب "

الحدائق الناضرة – يوسف البحراني - ج 5 ص189

بل الوارد عند الإمامية الحكم على الزيدية بانهم شر من النواصب.

 قال يوسف البحراني:

" وما رواه فيه بسنده إلى عمر بن يزيد قال: " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فحدثني مليا في فضائل الشيعة ثم قال أن من الشيعة بعدنا من هم شر من النصاب.

 فقلت جعلت فداك أليس ينتحلون مودتكم ويتبرؤون من عدوكم؟

قال نعم. قلت جعلت فداك بين لنا لنعرفهم فلعلنا منهم. قال كلا يا عمر ما أنت منهم إنما هو قوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسى ".

وما رواه فيه أيضًا قال: " أن الزيدية والواقفية والنصاب بمنزلة وأحدة "

الحدائق الناضرة – يوسف البحراني - ج 5 ص189