فرق الشيعة بين الانقسام والتكفير عند الإمامية

يتناول هذا المقال جانبًا مهمًا من تاريخ الانقسامات العقدية داخل فرق الشيعة، كما تقرره مصادرهم المعتمدة، ويعرض صورة واضحة لكيفية تكفير الإمامية لعدد من الفرق التي انتسبت إلى التشيع ثم خالفت المسار الذي استقر عليه مذهب الإثني عشرية. فهذه الفرق – كالفطحية، والمحمدية، والناووسية، والواقفة – لم تكن حركات هامشية، بل ضمّت في مراحلها الأولى كبار فقهاء الشيعة ومشايخهم، ثم انتهى بها الأمر إلى الحكم بالضلال والبطلان، بل والتكفير، بحسب تقرير علماء الإمامية أنفسهم.

والمقال لا يناقش المسألة من خارج التراث الشيعي، بل يعتمد اعتمادًا مباشرًا على نصوص معتمدة من كتب مثل رجال الكشي وبحار الأنوار، ليُبيّن حجم الاضطراب العقدي الناتج عن غياب أصلٍ ثابت للإمامة، وكثرة الدعاوى المتناقضة حولها، حتى صار التشيع فرقًا يكفّر بعضُها بعضًا، وتتبرأ الإمامية من سائرها بوصفها فرقًا ضالة خارجة عن الحق.

الفطحية

472- هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد، وسموا بذلك لإنه قيل إنه كان أفطح الرأس، وقال بعضهم كان أفطح الرجلين، وقال بعضهم إنهم نسبوا إلى رئيس من أهل الكوفة يقال له عبد الله بن فطيح والذين قالوا بإمامته عامة مشايخ العصابة، وفقهاؤها مالوا إلى هذه المقالة، فدخلت عليهم الشبهة لما:

روى عنهم (عليهم السلام) إنهم قالوا: الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى..

كتاب رجال الكشي الجزء 3 صفحة 245 الفطحية

المحمدية

وأما المحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي العسكري وإنه حي لم يمت، فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم عليهما السلام وأيضًا فقد مات محمد في حياة أبيه عليه السلام موتا ظاهرا كما مات أبوه وجده فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورة.

كتاب بحار الأنوار الجزء 51 صفحة 211 باب 12: ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله

الناووسية

وأما الناووسية الذين وقفوا على جعفر بن محمد عليه السلام فقد بينا أيضًا فساد قولهم بما علمناه من موته، واشتهار الأمر فيه، وبصحة إمامة ابنه موسى بن جعفر عليهما السلام، وبما ثبت من إمامة الاثني عشر عليهم السلام ويؤكد ذلك ما ثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه، وظهور الحال في ذلك.

كتاب بحار الأنوار الجزء 51 صفحة 210 باب 12: ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله

الواقفة

وأما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر وقالوا هو المهدي فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته، واشتهار الأمر فيه، وثبوت إمامة ابنه الرضا عليه السلام وفي ذلك كفاية لمن أنصف

كتاب بحار الأنوار الجزء 51 صفحة 210 باب 12: ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله