دور الشعائر الحسينية، وموقف الإمامية، واعتقادهم في الملائكة

شهد التاريخ الإسلامي جدلًا واسعًا حول عدد من القضايا العقدية المرتبطة بمكانة الشعائر الدينية، وحدود الحكم على المخالف، وطبيعة الإيمان بالملائكة ووظائفهم. وفي المدرسة الإمامية الاثني عشرية برزت تصورات خاصة في هذه الأبواب، تأثرت بمسارها التاريخي وظروفها السياسية والفكرية.

فقد نُسب إلى بعض علمائهم القول بأن إحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين كان عاملًا رئيسًا في حفظ الدين عبر القرون، كما نُقل عن عدد من متقدميهم تشديدٌ في الحكم على المخالفين في مسائل الإمامة والعقيدة. وفي باب الملائكة، وردت في بعض كتب الحديث الإمامية روايات تتعلق بعلاقتهم بالأئمة، ووظائف خاصة مرتبطة بزيارتهم أو البكاء عليهم، وهي نصوص اختلفت مناهج علمائهم في تفسيرها بين الإثبات، والتأويل، والنقد السندي.

ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه المسائل الثلاث كما وردت في مصادر التراث الإمامي، مع بيان مواضع الاتفاق والاختلاف داخل المدرسة نفسها، وإبراز أوجه التباين بينها وبين التصور العقدي عند أهل السنة في هذه القضايا.

السؤال:

س70: ما الذي حفظ الإسلام منذ أربعة عشر قرناً في زعم شيوخ الشيعة؟

الجواب:

قال إمامهم الخميني: (إن البكاء على سيد الشهداء عليه السلام وإقامة المجالس الحسينية، هي حفظت الإسلام من أربعة عشر قرناً)[1].

♦♦♦♦♦

 

السؤال:

س71: ما الدليل على أن الشيعة وعيدية خوارج في موقفهم من مخالفهم؟

الجواب:

قال شيخهم المفيد: (اتفقت الإمامية: على أن أصحاب البدع كلُّهم كفارٌ وعلى

أن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكُّن.. فإن تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصواب، وإلاّ قتلهم لردتهم عن الإيمان، وأنّ من مات منهم على تلك البدعة، فهو من أهل النار)[2].

ولذلك قال شيخهم ابن بابويه: (واعتقادنا فيمن خالفنا في شيء واحد من أمور الدين، كاعتقادنا فيمن خالفنا في جميع أمور الدين)[3].

فعلماءُ الشيعة وعيدية بالنسبة لمن خالفهم، كما أنهم مرجئة فيمن دان واعتقد عقيدتهم.

ولذلك رووا: (إذا كان يوم القيامة ولّينا حساب شيعتنا، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله عز وجل، حكمنا فيها فأجابنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس، استوهبناها فوُهبت لنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبيننا كُنّا أحقّ من عفا وصفح)[4].

♦♦♦♦♦

 

السؤال:

س72: ما اعتقاد شيوخ المذهب الشيعي في الإيمان بالملائكة عليهم السلام؟

الجواب:

يعتقدون أن الملائكة عليهم السلام خُلقوا من نور الأئمة:

رووا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب ع سبعين ألف ملك، يستغفرون له ولمحبّيه إلى يوم القيامة)[5].

من وظائف الملائكة: البكاء على قبر الحسين رضي الله عنه: رووا عن أبي عبد الله ع، قال: (وكْلَ الله بقبر الحسين ع، أربعة آلاف ملك، شعثٌ غبرٌ يبكونه إلى يوم القيامة..)[6].

أمنية ملائكة السموات: رووا عن أبي عبد الله ع، قال: (وليس شيء في السموات والأرض إلا وهم يسألون الله أن يؤذن لهم في زيارة الحسين ع، ففوجٌ ينْزل، وفوجٌ يعرج)[7].

الملائكة في اعتقاد شيوخ الشيعة مُكلفّون بمسألة ولاية أئمتهم، ولكنّ شيوخ الشيعة يقولون: بإنه لم يستجب من الملائكة إلا طائفة المقرّبين، رُغم أن الله يحلُّ العقوبة بمن يُخالف من الملائكة، حتى أن أحد الملائكة عُوقب بكسر جناحه لرفضه ولاية أمير المؤمنين رضي الله عنه، ولم يبرأ إلا حينما تمسَّح وتمرَّغ بمهد الحسين رضي الله عنه[8].

حياة الملائكة موقوفة على الأئمة والصلاة عليهم:

فالملائكة: (ليس لهم طعامٌ ولا شرابٌ إلا الصلاة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ومحبّيه، والاستغفار لشيعته المذنبين، وكانت الملائكة لا تعرفُ تسبيحاً ولا تقديساً من قبل تسبيح الأئمة عليهم السلام، وتسبيح شيعتنا)[9].

لم يُشرِّف الله الملائكة إلا بقبولها ولاية علي عليه السلام[10].

إذا خلا الشيعي بصاحبه الشيعي، قالت: الملائكة الحفظة: (اعتزلوا بنا، فإنّ لهم سرّاً، وقد ستره الله عليهما)[11].

تعارض: هذا تكذيبٌ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:17-18]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف:80].

ما ورد في القرآن من أسماء للملائكة:

فالمراد به عند شيوخ الشيعة: الأئمة الإثني عشر، ولهذا عقد شيخهم المجلسي: (باب: أنهم عليهم السلام الصافون والمسبّحون وصاحب المقام المعلوم، وحملة العرش، وأنهم السفرة الكرامش البررة)[12].

♦♦♦♦♦

 

___________________________________________________________________-

[1] جريدة الاطلاعات الإيرانية (العدد15901)، في (16/8/1399هـ).

[2] أوائل المقالات، (ص:16).

[3] الاعتقادات له، (ص:116)، وانظر: الاعتقادات للمجلسي، (ص:100).

[4] بحار الأنوار للمجلسي (68/99)، وعيوان أخبار الرضا لابن بابويه الملقب بالصدوق (2/68).

[5] كنْز جامع الفوايد، (ص:334)، للكراجكي، وبحار الأنوار (23/320)، وإرشاد القلوب للديلمي (2/294)، وتأويل الآيات للأستر آبادي، (ص:643)، وكشف الغمة في معرفة الأئمة للأربلي (1/103)، ومائة منقبة، (ص:42) لابن شاذان القمي.

[6] وسائل الشيعة (10/318).

[7] تهذيب الأحكام (2/16).

[8] بحار الأنوار (26/341)، وبصائر الدرجات الكبرى للصفار، (ص:20).

[9] بحار الأنوار (26/344-349)، جامع الأخبار لابن بابويه، (ص:9).

[10] تفسير الحسن العسكري، (ص:153).

[11] وسائل الشيعة، (8/563-564).

[12] بحار الأنوار (24/87).