تمثل مرويات السيدة فاطمة رضي الله عنها مكانةً علميةً وتاريخيةً رفيعة؛ فهي بضعة النبي ﷺ وأقرب بناته إليه، وقد عاشت معه مراحل الدعوة، وشهدت أواخر أيامه، وروت للأمة جملةً من الأخبار التي تتعلق بوفاته، وبشاراته لها، ووصاياه العملية في العبادة والذكر، كما نقلت مواقف تربوية وأخلاقية تبين زهد النبي ﷺ وعدله.

وتتناول الأحاديث الواردة في هذا المقال جملةً من المعاني؛ منها: خبر إسرار النبي ﷺ إليها بقرب وفاته، وبشارتها بأنها سيدة نساء أهل الجنة وأول أهله لحوقًا به، وبيان ساعة الإجابة يوم الجمعة، وأذكار دخول المسجد والخروج منه، وأذكار النوم والصباح، والتحذير من التوسع في النعيم والتشدق في الكلام، كما ورد في بعضها التحذير من فرقةٍ تظهر بعد زمن علي رضي الله عنه تُسمى بالرافضة، وبيان ضلالها.

وسيُعرض ذلك عرضًا علميًّا موجزًا مع الإشارة إلى ما في بعض الأسانيد من ضعف، وبيان وجه الاستدلال والإلزام إن وُجد.

مرويات فاطمة رضي الله عنها

1)              عن فاطمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل المسجد صلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: "اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك "[1].

2)              عن فاطمة بنت النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم "إذا دخل المسجد صلى على محمد، وسلم ثم يقول: "اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على محمد وسلم، ثم يقول: "اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك "[2].

3)              عن عبد الحميد مولى بني هاشم حدثه أن أمه حدثته - وكانت، تخدم بعض بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أن ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حدثتها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلمها، فيقول: "قولي حين تصبحين: سبحان الله وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، فإنه من قالهن حين يصبح حفظ حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي حفظ حتى يصبح"[3] .

4)              عن فاطمة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما دنا ولادها أمر أم سليم، وزينب بنت جحش أن تأتيا فاطمة، فتقرآ عندها آية الكرسي، وإن ربكم الله إلى آخر الآية، وتعوذاها بالمعوذتين "[4].

5)              عن فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم قالت: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلمات، وقال: "إذا أخذت مضجعك فقولي: الحمد لله الكافي، سبحان الله الأعلى، حسبي الله وكفى، ما شاء الله قضى، سمع الله لمن دعا، ليس من الله ملجأ، ولا وراء الله ملتجأ، توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من مسلم يقولها عند منامه، ثم ينام وسط الشياطين والهوام فتضره "[5].

6)              عن فاطمة بنت النبي، صلى الله عليه وآله وسلم قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا دخلت المسجد فقولي: بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، واغفر لنا، وسهل لنا أبواب رحمتك، فإذا فرغت، فقولي مثل ذلك، غير أن تقولي: وسهل لنا أبواب فضلك "[6].

7)              عن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت قال: لي رسول الله: "يا بنية إذا دخلت المسجد فقولي: بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، اللهم اغفر لنا وارحمنا وافتح لنا أبواب رحمتك " . حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا شريك، عن ليث، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مثل ذلك [7].

8)              عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: ما رأيت أحدا من الناس كان أشبه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كلاما ولا حديثا ولا جلسة من فاطمة، قالت: وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رآها قد أقبلت رحب بها، ثم قام إليها فقبلها، ثم أخذ بيدها فجاء بها حتى يجلسها في مكانه، وكانت إذا أتاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحبت به، ثم قامت إليه فقبلته، وأنها دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فرحب وقبلها، وأسر إليها، فبكت، ثم أسر إليها، فضحكت، فقلت للنساء: إن كنت لأرى أن لهذه المرأة فضلا على النساء، فإذا هي من النساء، بينما هي تبكي إذا هي تضحك، فسألتها: ما قال لك؟ قالت: إني إذا لبذرة، فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: أسر إلي فقال: "إني ميت "، فبكيت، ثم أسر إلي فقال: "إنك أول أهلي بي لحوقا "، فسررت بذلك وأعجبني [8].

9)              عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن فاطمة، أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسأله خادما، فقال: "لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع " [9].

10)       عن أبي بن كعب، قال: دخلت على فاطمة فناولتني كتابا فيه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، وليقل خيرا أو ليسكت "[10].


[1] الدعاء للطبراني - باب القول عند دخول المسجد والخروج منه - حديث: 387

[2] الدعوات الكبير - باب القول والدعاء عند دخول المسجد - حديث: 64

[3] عمل اليوم والليلة لابن السني - نوع آخر - حديث: 46

[4] عمل اليوم والليلة لابن السني - باب ما تعوذ به المرأة التي تطلق - حديث: 619

[5] عمل اليوم والليلة لابن السني - حديث: 733

[6] فضل الصلاة على النبي لإسماعيل بن إسحاق - حديث: 80

[7] فضل الصلاة على النبي لإسماعيل بن إسحاق - حديث: 81

[8] الأدب المفرد للبخاري - باب قيام الرجل لأخيه - حديث: 979

[9] الأربعون على مذهب المتحققين من الصوفية لأبي نعيم الأصبهاني - ومنها إيثار الفقراء والغرباء على النفس والأهل القرباء - حديث: 24

[10] إكرام الضيف لإبراهيم الحربي - حديث: 23