مرويات فاطمة رضي الله عنها
تمثل مرويات السيدة فاطمة رضي الله عنها مكانةً علميةً وتاريخيةً رفيعة؛ فهي بضعة النبي ﷺ وأقرب بناته إليه، وقد عاشت معه مراحل الدعوة، وشهدت أواخر أيامه، وروت للأمة جملةً من الأخبار التي تتعلق بوفاته، وبشاراته لها، ووصاياه العملية في العبادة والذكر، كما نقلت مواقف تربوية وأخلاقية تبين زهد النبي ﷺ وعدله.
وتتناول الأحاديث الواردة في هذا المقال جملةً من المعاني؛ منها: خبر إسرار النبي ﷺ إليها بقرب وفاته، وبشارتها بأنها سيدة نساء أهل الجنة وأول أهله لحوقًا به، وبيان ساعة الإجابة يوم الجمعة، وأذكار دخول المسجد والخروج منه، وأذكار النوم والصباح، والتحذير من التوسع في النعيم والتشدق في الكلام، كما ورد في بعضها التحذير من فرقةٍ تظهر بعد زمن علي رضي الله عنه تُسمى بالرافضة، وبيان ضلالها.
وسيُعرض ذلك عرضًا علميًّا موجزًا مع الإشارة إلى ما في بعض الأسانيد من ضعف، وبيان وجه الاستدلال والإلزام إن وُجد.
مرويات فاطمة رضي الله عنها (5 قبل البعثة – 11 هـ):
1) عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت لفاطمة رضي الله عنها: أرأيت حين أكببت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبكيت ثم ضحكت؟ قالت: أخبرني أنه ميت من وجعه هذا، فبكيت، ثم أكببت عليه، فأخبرني أني أسرع أهله لحوقا به، وأني سيدة نساء أهل الجنة، إلا مريم بنت عمران، فضحكت [1].
2) عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنها أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بابنيها الحسن، والحسين رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه، فقالت: يا رسول الله، هذان ابناك لم تورثهما شيئا، فقال: "أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فله جرأتي وجودي "[2].
3) عن زينب بنت علي، عن فاطمة رضي الله عنها بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قالت: دخل علي رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو جالس، فقال: "أبشر أما إنك وشيعتك في الجنة أما إنك وشيعتك في الجنة، وإن قوما يجيئون من بعدك يصغرون الإسلام ثم يلفظونه، لهم نبز، يقال لهم: الرافضة فإن أدركتهم فقاتلهم فإنهم مشركون "[3].
4) عن زينب بنت علي، عن فاطمة، رضي الله عنها، بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي رضي الله عنه فقال: "هذا في الجنة وإن من شيعته قوما يغطون الإسلام يلفظونه، لهم نبز، يسمون الرافضة من لقيهم فليقاتلهم فإنهم مشركون "[4].
5) عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة فيها ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أتاه إياه فالتمسوها آخر الساعة بعد العصر "وهذا إسناد ضعيف وروى عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك فقال: "هي إذا تدلى عين الشمس للغروب "[5].
6) عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن أبيها قال: "إن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه "قلت: يا أبت أية ساعة هي؟ قال: "إذا تدلى نصف الشمس للغروب "فكانت فاطمة إذا كان يوم الجمعة تأمر غلاما لها يقال له: زيد يصعد الطلال، فتقول: "إذا تدلى نصف الشمس للغروب فأعلمني، فكان يصعد فإذا تدلى نصف الشمس للغروب أعلمها فتقوم فتدخل المسجد حتى تغرب الشمس وتصلي "قال البيهقي رحمه الله: "ورواه أحمد بن عمر الوكيعي، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي بإسناده ومعناه وكان في كتاب أحمد ملأ، وأظنه قال نصف الشمس للغروب يعني سقط وفي رواية أحمد بن عمر قال عن زيد بن علي عمن حدثه ولم يقل عن مرجانة، وقال: فإذا رأيت الشمس قد تدلى نصفها للغروب فآذني "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي، فذكره ورواه سلم بن قتيبة، عن الأصبغ بن زيد، عن سعيد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن فاطمة، أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا علي بن يحيى، حدثنا سلم بن قتيبة، فذكره بمعناه [6].
7) عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم قالت: مر بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مضطجعة متصبحة، فحركني برجله، ثم قال: "يا بنية قومي اشهدي رزق ربك، ولا تكوني من الغافلين، فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس " . إسناده ضعيف. وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو العباس الضبعي، نا يعقوب بن إسحاق بن الحجاج، نا إسحاق بن إبراهيم بن غالب، نا إسماعيل بن مبشر بن عبد الله الجوهري، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة بعد أن صلى الصبح وهي نائمة فذكر معناه [7].
8) عن فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم قالت: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "شرار أمتي الذين غذوا في النعيم الذين يأكلون الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام "[8].
9) عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، أنه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شعر حسن، وحسين، وزينب، وأم كلثوم، فتصدقت بوزن ذلك فضة، قال: والخامسة أن يسميه كما "[9].
10) عن فاطمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل المسجد قال: "اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك "وإذا خرج قال مثلها إلا أنه يقول: "أبواب فضلك "[10].
[1] الشريعة للآجري - كتاب فضائل فاطمة رضي الله عنها باب ذكر إكرام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضي الله - حديث: 1564
[2] الشريعة للآجري - كتاب فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما باب شبه الحسن والحسين رضي الله عنهما برسول الله صلى الله - حديث: 1583
[3] الشريعة للآجري - كتاب جامع فضائل أهل البيت رضي الله عنهم كتاب فضائل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه - باب ذكر ما جاء في الرافضة وسوء مذهبهم - حديث: 1934
[4] الشريعة للآجري - كتاب جامع فضائل أهل البيت رضي الله عنهم كتاب فضائل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه - باب ذكر ما جاء في الرافضة وسوء مذهبهم - حديث: 1935
[5] شعب الإيمان للبيهقي - فضل الجمعة - حديث: 2840
[6] شعب الإيمان للبيهقي - فضل الجمعة - حديث: 2841
[7] شعب الإيمان للبيهقي - فصل في النوم - حديث: 4536
[8] شعب الإيمان للبيهقي - في ذم كثرة الأكل - حديث: 5413
[9] شعب الإيمان للبيهقي - في حقوق الأولاد والأهلين - حديث: 8352
[10] الدعاء للطبراني - باب القول عند دخول المسجد والخروج منه - حديث: 386