أنا محمد.. وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح
يُعدّ حديث «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح» من الأحاديث التي يُستدل بها في بيان طهارة نسب النبي ﷺ، وإنه وُلد من زواج صحيح متسلسل في آبائه وأمهاته، بعيدًا عن علاقات الجاهلية المحرّمة. وقد ورد هذا المعنى بألفاظ متعددة، ومن طرق مختلفة، في عدد من كتب السنة، كالمعاجم والمصنفات وكتب الدلائل.
غير أن أهل الحديث لم يمرّوا على هذه الروايات مرورًا عابرًا، بل تناولوها بالتحقيق والتمحيص، فبحثوا في أسانيدها، وناقشوا حال رواتها، وبيّنوا ما فيها من إرسال أو ضعف أو انقطاع. فتباينت أقوالهم بين التضعيف الشديد، والحكم بالإرسال، واعتبار بعض الطرق واهية، مع التنبيه إلى أن المعنى العام لطهارة نسبه ﷺ ثابت بأدلة أخرى صحيحة.
ويهدف هذا المقال إلى جمع أبرز طرق الحديث، وبيان أقوال المحدثين فيها، مع عرضٍ علميٍّ موجزٍ لمنهج النقاد في الحكم عليها، بعيدًا عن التهويل أو التهوين، التزامًا بالمنهج الحديثي القائم على التحقيق والإنصاف.
« حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازى قال حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين قال أشهد على أبي لحدثنى عن ابيه عن جده عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدنى أبي وامي».
قال الطبراني:
« لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جعغر إلا محمد بن أبي عمر».
رواه الطبراني في (المعجم الوسط5/80) وعبد الرزاق في (المصنف7/303).
ضعيف جدا كما قال الشيخ الألباني في (ضعيف الجامع رقم 1320).
قال الحافظ:
« قوله روي إنه صلى الله عليه وسلم قال ولدت من نكاح لا من سفاح» الطبراني والبيهقي من طريق أبي الحويرث عن ابن عباس وسنده ضعيف ورواه الحارث بن أبي أسامة ومحمد بن سعد من طريق عائشة وفيه الواقدي ورواه عبد الرزاق عن بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا بلفظ إني خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ووصله بن عدي والطبراني في الأوسط من حديث علي بن أبي طالب وفي إسناده نظر ورواه البيهقي من حديث أنس وإسناده ضعيف» (التلخيص الحبير3/176).
وحكم ابن المقن بإرساله (البدر المنير7/636).
قال الهيثمي:
« فيه محمد بن جعفر بن محمد بن علي صحح له الحاكم في المستدرك وقد تكلم فيه وبقية رجاله ثقات.
وعن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام رواه الطبراني عن المديني عن أبي الحويرث ولم أعرف المديني ولا شيخه وبقية رجاله وثقوا»
(مجمع الزوائد8/214).
حدثنا محمد بن سليمان الهاشمي قال ثنا أحمد بن محمد بن سعيد المروزي قال: ثنا محمد بن عبد الله ثني أنس بن محمد قال ثنا موسى بن عيسى قال ثنا يزيد بن أبي حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لم يلتق أبواي في سفاح، لم يزل الله عز وجل ينقلني من أصلاب طيبة إلى أرحام طاهرة صافيا مهذبا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما»
(دلائل النبوة1/19).
قلت الألباني في هذه الرواية «وإسناده واه من دون عكرمة لم أعرفهم.
طريق أخرى عنه:
« حدثنا أبو مسلم الكشي حدثنا أبو عاصم أنا شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ قال من نبي إلى نبي حتى أخرجت نبيا».
قال الألباني:
« شبيب بن بشر ضعيف قال الحافظ في (التقريب) « صدوق يخطئ».
وقال الذهبي في الضعفاء:
«قال أبو حاتم: لين الحديث». قلت: فقول الهيثمي في (المجمع7/86) « رواه البزار والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير شبيب بن بشر وهو ثقة». ليس منه بجيد مع تضعيف من ذكرنا لشبيب هذا.
نعم لم يتفرد به فقد رواه سعدان بن الوليد عن عطاء عن ابن عباس أخرجه أبو نعيم (1/12) وابن عساكر (1 / 267 / 2). لكن سعدان هذا لم أعرفه».
رواية أخرى:
أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب: أنبأنا سهل بن عمار العتكي أنبأنا أبو معاوية أنبأنا سعد بن محمد بن ولد بن عبد الرحمن ابن عوف عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا بلفظ:
« ما ولدتني بغى قط قد خرجت من صلب أبي آدم ولم تزل تنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب، هاشم وزهرة».
قال الذهبي « متهم كذبه الحكام». وأحمد بن محمد بن شعيب أن كان هو أبا سهل السجزي فقد اتهمه الذهبي برواية حديث كذب.