الحمد لله الذي جعل الزواج عقد رحمة ومودة، وحدد للزوجين حقوقًا وواجبات واضحة، والصلاة والسلام على نبي الأمة محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فإن من المسائل الفقهية الدقيقة التي تحتاج إلى بيان شرعي واضح، مسألة جواز وطء الزوجة دُبراً، وما يتعلق بها من شروط، وأحكام، وآثار، خصوصًا في حالات النساء القاصرات قبل بلوغ السن المشروع، أو في حالات الاستمتاع المشروع غير الإيلاج الكامل. وقد اختلف الفقهاء في هذه المسائل بين الجواز بشروط معينة، والكراهية، والأحوط تركها حتى يكون الاستمتاع آمناً وشرعياً.
ويهدف هذا المقال إلى عرض أقوال الفقهاء المشهورين في هذه المسألة، مع بيان الموقف الأحوط في كل حالة، وشرح الآثار القانونية والشرعية الناتجة عن الفعل، كالنفقة والحقوق الزوجية والديات، مع توضيح الفرق بين الوطء قبل وبعد إتمام تسع سنين، وبيان ما يجوز وما لا يجوز شرعًا من الاستمتاع بالزوجة.
سألة ١١ - المشهور الأقوى جواز وطء الزوجة ديراً على كراهية شديدة، والأحوط تركه خصوصاً مع عدم رضاها.
مسألة ١٢ - لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، دواماً كان النكاح أو منقطعاً، وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة، ولو وطأها قبل التسع ولم يفضها لم يترتب عليه شيء غير الأثم على الأقوى، وإن أفضاها بأن جعل مسلكي البول والحيض وأحداً أو مسلكي الحيض والغائط وأحداً حرم عليه وطؤها أبداً لكن على الأحوط في الصورة الثانية، وعلى أي حال لم تخرج عن زوجيته على الأقوى، فيجري عليها أحكامها من التوارث وحرمة الخامسة وحرمة أختها معها وغيرها، ويجب عليه نفقتها ما دامت حة وإن طلقها بل وإن تزوجت بعد الطلاق على الأحوط، بل لا يخلو من قوة، ويجب عليه دية الافضاء، وهي دية النفس، فإذا كانت حرة فلها نصف دية الرجل مضافاً إلى المهر الذي استحقته بالعقد والدخول، ولى دخل بزوجته بعد إكمال التسع فأفضاها لم تحرم عليه ولم تثبت الدية، ولكن الأحوط الاتفاق عليها...