الحمد لله الذي اصطفى نبيه ﷺ وأكرمه بالخلق العظيم، وجعل له أزواجًا طاهرات مطيبات، والصلاة والسلام على أشرف الخلق رسول الله ﷺأما بعد، فإن من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية الرفق بالزوجة وحسن المعاملة، وقد جسد النبي ﷺ هذا في حياته اليومية مع أزواجه رضي الله عنهن.
وقد ورد في مسند الإمام أحمد ما يدل على لطف النبي ﷺ وتعامله المرح مع السيدة عائشة رضي الله عنها، حين قال لها: "تعالي حتى أسابقك"، فشاركها في السباق بطريقة مرحة، في مكان خالٍ من الناس، دون محذور شرعي، وهو درس لنا في التعامل مع الزوجة بالرفق، والتخفيف عن النفس الزوجية في الحدود المباحة.

ويعرض المقال مقارنةً بين هذا السلوك النبوي وبين بعض الروايات المروجة في كتب الفرق الضالة مثل كتب الإمامية التي تبيح سلوكيات غير مقبولة شرعاً أو مخالفة للحياء، مثل النوم بين جاريتين أو المجامعة على مرأى من الآخرين، ليظهر عظمة منهج النبي ﷺ في التربية الزوجية والخلق الحسن.

قال الإمام أحمد:

26277- حَدَّثَنَا عُمَرُ أبو حَفْصٍ الْمُعَيْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: " تَقَدَّمُوا " فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: " تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ " فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي، حَتَّى إذا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ، خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: " تَقَدَّمُوا " فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ: " تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ " فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: " هَذِهِ بِتِلْكَ "[1].

قلنا: لم نقع عليه في مطبوع "الثقات"، والله أعلم.

وقد سلف مختصراً بَرقم (24118) "

 مسند الإمام أحمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 43 ص 313

في هذه الرواية يتبين لنا معاملة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مع أم المؤمنين، ولا يوجد في الرواية اي محذور شرعي فقد كان المكان خاليا من الناس إذ أمرهم النبي صلى الله عليه واله وسلم أن يتقدموا، وفي هذا حث لنا بالترفق مع نساءنا، والتعامل معهن بشكل طيب، وعدم التضييق عليهن فيما اباحه الله تعالى.

ولقد ورد في كتب الإمامية اباحة اشياء تتم بين الرجل والمرأة ومنها، ما ذكره البحراني في الحدائق حيث قال: " في الصحيح " عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل ينكح الجارية من جواريه ومعه في البيت من يرى ذلك ويسمع؟ قال: لا باس "

الحدائق الناضرة – يوسف البحراني – ج 23 ص 137 – 138، وتهذيب الاحكام – الطوسي – ج 8 ص 208

وقال محمد تقي المجلسي:

 " وفي الموثق، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن ينام الرجل بين أمتين والحرتين، إنما نساؤكم بمنزلة اللعب "

روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 8 ص 449

وقال الخوانساري:

 " وأما جواز أن ينام بين أمتين فلمرسل ابن أبي نجران " أن أبا الحسن عليه السلام كان ينام بين جاريتين ". والمشهور كراهته بين الحرتين ولم يظهر وجهها سوى الشهرة بين الأصحاب مع أن في الخبر " لا بأس أن ينام الرجل بين أمتين والحرتين إنما نساؤكم بمنزلة اللعب "

جامع المدارك - الخوانساري - ج 4 ص 357

فايهما اعظم أن يسابق الرجل زوجته في مكان خال من الناس، أم من يجامع ويراه الناس؟!!!.

أم من ينام بين أمرأتين ويلعب معهما؟!!!.


[1] إسناده جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عمر بن أبي حفص المُعيطي - وهو ابن حفص- فقد ذكره الحافظ في "التعجيل"، ونقل عن ابن= =أبي حاتم قوله: سألت أبي عنه، فقال: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات".