الحمد لله الذي اختصّ أنبياءه بالقدرة على ما لا يقدر عليه غيرهم، وجعلهم قدوة للخير والعدل، والصلاة والسلام على من اصطفاه الله خاتماً للأنبياء، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فإن من الشبهات المثارة حول قصص الأنبياء ما يروى عن سليمان عليه السلام وطواف الليلة الوأحدة على مئة أمرأة أو أكثر، وإعطاؤه قوة أربعين رجلاً، وما شابهها عن المهدي المنتظر عند بعض الفرق الضالة. ولأن هذه الروايات تحمل أبعاد القوة الإلهية للأنبياء والمهدي المنتظر، ولا يجوز الاعتراض على ما ثبت من النقل الصحيح، فإن المقال يوضح الروايات من كتب السنة والمفسرين، وكذلك نقل الشيعة لها وتفسيرهم لها، مع تحليل السند والمتن، وتوضيح الغرض من القوة الممنوحة لهم، وبيان إنها لا تعني الاستهانة بالآداب أو الشرع.

ويهدف المقال إلى تصحيح المفاهيم، وفهم السياق الشرعي والتاريخي لهذه الروايات، وفهم الحكمة من منح الأنبياء القدرة على ما أعطاهم الله من قوة، سواء في الجهاد أو في طواف النساء، أو في قدرة المهدي المنتظر على تنفيذ مهمته.

الحديث عن طواف سليمان عليه السلام بالنساء:

رواه البخاري (3/1038حديث رقم2664).

وفيه حب سليمان للجهاد في سبيل الله. وفيه قوة أنبياء الله. وليس من الأدب الاعتراض على ما ثبت إسناد القول فيه إلى نبينا صلى الله عليه وسلم.

وقد انتقد الرافضة هذا الحديث وشنعوا عليه وجعلوا من المستحيل أن يفعل ذلك سليمان في ليلة وأحدة (أضواء على الصحيحين ص122 محمد صادق النجمي، دراسات في الحديث والمحدثين ص272 هاشم معروف الحسيني).

وقد روى هذا الحديث علماء ومفسرو الشيعة واحتجوا به كما فعل الفيض الكاشاني في تفسير الصافي (4/299).

عن هشام عن الصادق (ع) قال: «إن داود لمّا جعله الله خليفة في الأرض أنزل عليه الزبور... ولداود حينئذ تسع وتسعون أمرأة ما بين مهيرة إلى جارية» (تفسير البرهان4/43).

وعن الحسن بن جهم قال:

«رأيت أبا الحسن (ع) اختضب فقلت: جعلت فداك اختضبت فقال: نعم أن التهيئة مما يزيد في عفة النساء... كان لسليمان بن داود ألف أمرأة في قصر وأحد ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سريّة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له بضع أربعين رجلا وكان عنده تسع نسوة وكان يطوف عليهن في كل يوم وليلة»

(الكافي5/567 وسائل الشيعة20/228).

روى نعمة الله الجزائري «عن أبي الحسن(ع) قال:

«كان لسليمان بن داود ألف أمرأة في قصر وأحد، وثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرّية، ويطيف بهن في كل يوم وليلة». علق الجزائري على الرواية قائلا: «أقول: يحمتل طواف الزيارة، الأظهر إنه طواف الجماع»

(قصص الأنبياء ص407).

أضاف:

«عن أبي جعفر(ع) قال: كان لسليمان حصن بناه الشياطين له، فيه ألف بيت في كل بيت منكوحة، منهن سبعمائة أمة قطبية وثلاثمائة حرة مهيرة، فاعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلا في مباضعة النساء، وكان يطوف بهن جميعا ويسعفهن»

(قصص الأنبياء ص408).

قال محمد نبي التوسيركاني:

 «وفي بعض الكتب المعتبرة. كان معسكره مأة فرسخ مفروشة بلبنة الذهب يقوم عليها عسكره خمسة وعشرون إنس... وكانت له ألف أمرأة في ألف بيت من القوارير موضوعة على الخشب، وعن أبي الحسن: كان لسليمان عليه السلام ألف أمرأة في قصر وأحد» (كتاب اللئالي1/100 في سلوك سليمان عليه السلام)

قال نعمة الله الجزائري:

 «أن سليمان عليه السلام كان يسحب معه على البساط ألف أمرأة منكوحة وسبعمأة من الإماء وثلثمأة من الحرائر، وقيل: إنه كان يوقف عليهن في ليلته».

قال معلقا:

«أقول: ما نسبه إلى القليل نقله في المكارم من الكتاب من لا يحضر من مزيد. قال بعض نقل العدد المزبور: «وكان يطوف بهن في كل يوم وليلة» (اللئالي1/100 في سلوك سليمان عليه السلام).

قال الكاشاني:

 «روي عن سليمان عليه السلام إنه قال: لأطوفنّ الليلة على مائة أمرأة تلد كل أمرأة غلاماً.. الحديث. ولم يقل أن شاء الله فحرم ما أراد من الولد» (المحجة البيضاء6/282 باب: بيان أقسام ما به العجب وتفصيل علاجه».

وقال محمد نبي التوسيركاني:

 «وفي بعض الكتب المعتبرة: كان معسكره مأة فرسخ مفروشة بلبنة الذهب يقوم عليها عسكره خمسة وعشرون إنس... وكانت له ألف أمرأة في ألف بيت من القوارير موضوعة على الخشب. وعن أبي الحسن: كان لسليمان عليه السلام ألف أمرأة في قصر وأحد» (اللئالي1/100 في سلوك سليمان عليه السلام).