قراءة في نصوص الكافي ومن لا يحضره الفقيه ومقارنتها بأحكام النكاح في الإسلام

تُثار بين الحين والآخر قضايا تتعلق بأنواع من الزواج ظهرت في الواقع المعاصر، ومن أبرزها ما يُعرف بـ"زواج المسيار"، ويُكثر بعض أتباع الفرقة الضالة من الطعن في أهل السنة بسببه، مع أن النظر في مصادرهم المعتمدة يكشف وجود نصوص تُجيز صورًا من النكاح قريبة في صورتها من هذا النوع.

ففي كتبهم الأساسية ككتاب الكافي للكليني، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق، نجد روايات تجيز اشتراط أن يأتي الرجل زوجته متى شاء، وينفق عليها شيئًا مسمى، أو يتزوجها سرًا وهي في بيت أهلها، مع بيان أحكام طلاقها على صورة تشبه حال الغائب عن أهله. وهذه النصوص تفتح بابًا للتساؤل حول طبيعة هذه العقود، ومدى انسجامها مع مقاصد الشريعة في إعلان النكاح وصيانة الحقوق.

ومن هنا يأتي هذا المقال لعرض هذه الروايات كما هي في مصادرها، وشرح مدلولها، وبيان وجه الشبه بينها وبين ما يُعرف اليوم بزواج المسيار، مع مقارنة ذلك بأحكام النكاح عند أهل السنة، وبيان الضوابط الشرعية التي تحفظ للأسرة استقرارها وكرامتها.

زواج المسيار عند الشيعة

3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تزوج أمرأة وشرط عليها أن يأتيها إذا شاء وينفق عليها شيئا مسمى كل شهر، قال: لا بأس به.

الكافي للكليني الجزء الخامس ص402 (باب الشرط في النكاح وما يجوز منه وما لا يجوز)

يعني زواج مسيار:

4807 - روى الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوج أمرأة سرا من أهله وهي في منزل أهلها وقد أراد أن يطلقها وليس يصل إليها فيعلم بطمثها إذا طمثت، ولا يعلم بطهرها إذا طهرت، فقال: هذا مثل الغائب عن أهله فيطلقها بالأهلة والشهور، قال: قلت: أرأيت أن كان يصل إليها الأحيان والأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلقها؟ فقال: إذا مضى لها شهر لا يصل إليها فيطلقها إذا نظر إلى غرة الشهر الآخر بشهود ويكتب الشهر الذي يطلقها فيه ويشهد على طلاقها رجلين، فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه، وهو خاطب من الخطاب، وعليه نفقتها في تلك الثلاثة الأشهر التي تعتد فيها ".

من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثالث ص516 باب * (طلاق السر)