من خرافات الشيعة اصوات الملبين بالحج كأصوات الحمير

يعد الحج إلى بيت الله الحرام من أعظم العبادات في الإسلام، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة التي أجمع عليها المسلمون عبر القرون. وقد شرع الله تعالى في هذه العبادة مجموعة من الشعائر العظيمة التي يقوم بها الحجاج تعظيمًا لله تعالى واتباعًا لسنة النبي ﷺ، ومن أبرز هذه الشعائر التلبية التي يرفع بها الحجاج أصواتهم قائلين:

"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، أن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك."

وقد كان النبي ﷺ يرفع صوته بالتلبية، كما ورد في الأحاديث الصحيحة، بل وأمر الصحابة برفع الصوت بها، لما في ذلك من إعلان التوحيد والخضوع لله تعالى. ولذلك اعتبر العلماء التلبية من أعظم شعائر الحج التي يتقرب بها المسلم إلى ربه.

لكن عند النظر في بعض كتب الإمامية الاثني عشرية نجد روايات تصف الملبين حول الكعبة وصفًا شديدًا، حيث جاء فيها أن أصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير. وقد نقل هذه الرواية عدد من علمائهم في كتب متعددة، مثل الكافي للكليني، وروضة المتقين للمجلسي، والحدائق الناضرة للبحراني، وجواهر الكلام للجواهري، وغيرها من كتب الفقه والشرح عندهم.

وتكمن خطورة هذه الرواية في إنها تتحدث عن الحجاج الذين يلبون حول الكعبة، أي عن المسلمين الذين يؤدون شعيرة من أعظم شعائر الإسلام. ومع ذلك نُسب إلى أحد أئمة الإمامية وصف أصواتهم بهذا الوصف الشديد.

وقد حاول بعض علماء الشيعة تفسير هذه الرواية بعدة تفسيرات، فذهب بعضهم إلى أن المقصود هم الذين لا يعرفون أسرار المناسك، بينما قال آخرون أن السبب هو عدم اعتقادهم بعقيدة الولاية. وهذا يوضح أن معيار قبول العبادة عندهم لا يقتصر على الإخلاص لله واتباع النبي ﷺ، بل يرتبط أيضًا بالإيمان بالإمامة الخاصة لأئمتهم.

ومن هنا تأتي أهمية دراسة هذه الروايات وبيان ما ورد فيها من نصوص، حتى يكون القارئ على دراية بما تحويه بعض كتب الإمامية من أفكار ومفاهيم تخالف ما عُرف في الإسلام من تعظيم شعائر الله واحترام عبادات المسلمين.

روايات الشيعة في الملبين للحج:

روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في ناحية من المسجد الحرام وقوم يلبون حول الكعبة فقال: أترى هؤلاء الذين يلبون والله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير.

روضة المتقين لمحمد تقي المجلسي ج 4 ص 69

وفي الحسن كالصحيح، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في ناحية من المسجد الحرام وقوم يلبون حول الكعبة فقال: أترى هؤلاء الذين يلبون، والله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير والظاهر إنه للتلبية، ويحتمل لكونهم على خلاف الحق.

روضة المتقين لمحمد تقي المجلسي ج 4 ص 316

وفي حسن أبان بن تغلب إنه كان مع أبي جعفر عليه السلام في ناجية من المسجد

وقوم يلبون فقال: أترى هؤلاء الذين يلبون والله أبغض إلى الله من أصوات

الحمير.

كشف اللثام للفاضل الهندي ج 5 ص 284

وعن أبان بن تغلب في الصحيح أو الحسن " قال:

 كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في ناحية عن المسجد الحرام، وقوم يلبون حول الكعبة، فقال أما ترى

هؤلاء الذين يلبون، والله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير "

الحدائق الناظرة للبحراني ج 17 ص 398

قال أبان بن تغلب في الحسن:

(كنت مع أبي جعفر عليه السلام في ناحية من المسجد وقوم يلبون حول الكعبة فقال: أترى هؤلاء الذين يلبون

والله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير) ولعله لأنهم كانوا من العامة الذين لا حج لهم.

جواهر الكلام للجواهري ج 18 ص 275

كتاب الحج المؤلف: السيد أبوالقاسم الخوئي الجزء: 3 صفحة: 349

ثم أن الظاهر من النصوص أن القطع على نحو العزيمة للأمر به في الروايات ولا اقل من ارتفاع الأمر السابق وعدم الأمر بالتلبية والعبادة توقيفية ومشروعيتها محتاجة إلى الأمر بل يظهر من بعض الأخبار أن اتيان التلبية في غير موردها مبغوض عند الله تعالى. ففي صحيحة ابان قال: (كنت مع أبي جعفر (ع) في ناحية من المسجد وقوم يلبون حول الكعبة فقال: أترى هؤلاء الذين يلبون؟ (والله لاصواتهم ابغض إلى الله من اصوات الحمير.

الكافي- ط الإسلامية المؤلف: الشيخ الكليني الجزء: 4 صفحة: 541

2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في ناحية من المسجد الحرام وقوم يلبون حول الكعبة فقال: أترى هؤلاء يلبون والله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير [1].

1)         يعنى الذين جهلوا معرفة الله ومعرفة أنبيائه ورسله وأوليائه وأصواتهم أبغض إلى الله من صوت الحمير لعدم معرفتهم اسرار ما يأتون به من المناسك ولفساد عقائدهم الباطلة وضلالتهم وجهلهم واتباعهم أرباب البدع الذين لا يعرفون الله ولا رسوله ولا كتابه كخلفاء بنى أمية وعمالهم

2)         وأما ما في خبر أبان بن تغلب في الحسن (كنت مع أبي جعفر عليه السلام في ناحية من المسجد وقوم يلبون حول الكعبة فقال: أترى هؤلاء الذين يلبون والله لاصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير) فلا شهادة فيه لعدم جوازها لاحتمال أن يكون من جهة تركهم الولاية التي لا يقبل مع تركها عمل إلا أن يقال عدم القبول لا يوجب مبغوضية الاصوات والاحتياط طريق النجاة.

جامع المدارك المؤلف: السيد أحمد الخوانساري الجزء: 2 صفحة: 390