نماذج من روايات الشيعة في كتبهم (2)

تحتوي كتب الروايات المعتمدة عند الشيعة الإمامية على عدد كبير من الأخبار المتنوعة في موضوعاتها ومضامينها، وقد جمعها مؤلفو تلك الكتب في أبواب مختلفة تتعلق بالعقائد والأحكام والآداب والقصص والأحداث التاريخية.ومن أشهر هذه المصادر: الكافي للكليني، وتهذيب الأحكام للطوسي، ووسائل الشيعة للحر العاملي، وبحار الأنوار للمجلسي، وبصائر الدرجات للصفار، وغيرها من الكتب التي تُعد من المراجع الأساسية عند هذه الفرقة الضالة.

وعند النظر في النصوص الواردة في هذه المصادر نجد إنها تتناول موضوعات متعددة ومختلفة، فمنها روايات تتعلق بالأحكام الفقهية مثل مسائل الزنا وحدوده، وأحكام الرضاع وما يثبت به التحريم، ومسائل النكاح والزواج، وكذلك بعض الأحكام المتعلقة بالطهارة والاستنجاء.

كما تشتمل بعض الروايات على أحكام تتعلق بالنساء وتعليمهن وتأديبهن، ومنها ما يذكر مواقف أو توجيهات مرتبطة بتعليم النساء أو دورهن في المجتمع كما ورد في بعض أبواب كتبهم.

الروايات:

1 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني شيخ من ولد عدي بن حاتم، عن أبيه، عن جده عدي وكان مع أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: في يوم التقى هو ومعاوية بصفين ورفع بها صوته ليسمع أصحابه: والله لأقتلن معاوية وأصحابه ثم يقول في آخر قوله: أن شاء الله - يخفض بها صوته - وكنت قريبا منه فقلت: يا أمير المؤمنين إنك حلفت على ما فعلت ثم استثنيت فما أردت بذلك؟ فقال لي: أن الحرب خدعة وأنا عند المؤمنين غير كذوب فأردت أن أحرض أصحابي عليهم كيلا يفشلوا وكي يطمعوا فيهم فأفقههم ينتفع بها بعد اليوم أن شاء الله واعلم أن الله جل ثناؤه قال لموسى عليه السلام حيث أرسله إلى فرعون: " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " وقد علم إنه لا يتذكر ولا يخشى ولكن ليكون ذلك أحرص لموسى عليه السلام على الذهاب.

 الكافي للكليني الجزء السابع ص460

27 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن أحمد بن النضر، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أبي القاسم، عن الحسين بن أبي قتادة جميعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) لعرض الخيل.

فقال عيينة بن حصن: أن من أمر هذا الفرس كيت وكيت فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): ذرنا فأنا أعلم بالخيل منك فقال: عيينة وأنا أعلم بالرجال منك، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) حتى ظهر الدم في وجهه فقال له: فأي الرجال أفضل؟ فقال: عيينة بن حصن: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم ورماحهم على كواثب خيلهم ثم يضربون بها قدما قدما فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): كذبت بل رجال أهل اليمن أفضل، الإيمان يماني والحكمة يمانية ولولا الهجرة لكنت أمرءا من أهل اليمن، الجفا والقسوة في الفدادين أصحاب الوبر، ربيعة ومضر من حيث يطلع قرن الشمس.

 الكافي للكليني الجزء الثامن ص70 - 71

88 - الحسين بن محمد الأشعري، عن محمد بن إسحاق الأشعري، عن بكر بن محمد الأزدي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): حم رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فعوذه فقال: بسم الله أرقيك يا محمد، وبسم الله أشفيك، وبسم الله من كل داء يعييك، بسم الله والله شافيك، بسم الله خذها فلتهنيك، بسم الله الرحمن الرحيم فلا أقسم بمواقع النجوم لتبرأن بإذن الله، قال بكر: وسألته عن رقية الحمى فحدثني بهذا.

 الكافي للكليني الجزء الثامن ص108

130 - عنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) فقال له: يا رسول الله أوصني فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): فهل أنت مستوص أن أنا أوصيتك حتى قال له ذلك ثلاثا وفي كلها يقول له الرجل: نعم يا رسول الله، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم): فإني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يك رشدا فامضه وإن يك غيا فانته عنه.

 الكافي للكليني الجزء الثامن ص149 - 150

136 - جش: كانت لمؤمن الطاق مع أبي حنيفة حكايات كثيرة فمنها إنه قال له يوما: يا أبا جعفر! تقول بالرجعة؟ فقال: نعم، فقال له: أقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار، فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك، فقال له في الحال: أريد ضمينا يضمن لي أنك تعود إنسانا، وإني أخاف أن تعود قردا فلا أتمكن من استرجاع.

 ما أخذت.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 53 ص107

حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن الحسين بن على عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: قال الأئمة في كتاب الله إمامان قال الله تبارك وتعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم وقال وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله.

بصائر الدرجات للصفار ص52

53 / 1 الجعفريات اخبرنا عبد الله أخبرنا محمد حدثني موسى قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين عن أبيه عن علي (ع) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم يقول لا حسب إلا التواضع ولا كرم إلا التقوى ولا عمل إلا بنية ولا عبادة إلا بيقين.

 مستدرك الوسائل الشيعة للنوري الطبرسي الجزء الأول ص88 - 89

3 - علي بن محمد، عمن ذكره، عن محمد بن سليمان، عن عبدالله بن لطيف التفليسي عن رزين قال: قال أبو عبدالله (ع): لما ضرب الحسين بن علي (عليهما السلام) بالسيف فسقط رأسه ثم ابتدر ليقطع رأسه نادى مناد من بطنان العرش إلا أيتها الأمة المتحيرة الضالة بعد نبيها لا وفقكم الله لأضحى ولا لفطر، قال: ثم قال أبو عبدالله (ع): فلا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون حتى يثأر ثائر الحسين (ع).

الكافي للكليني الجزء الرابع ص170

(567) 3 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الكاهلي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: أمر في الطريق فيسيل علي الميزاب في أوقات أعلم أن الناس يتوضؤن؟ قال: ليس به بأس لا تسأل عنه.

 أقول: الظاهر أن المراد بالوضوء الاستنجاء.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الأول ص222

(568) 4 - محمد بن الحسن، عن المفيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن النعمان، أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أستنجي ثم يقع ثوبي فيه وأنا جنب؟ فقال: لا بأس به.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الأول ص222 - 223

وفي مختصر الذهبي: عنه عدي بن ثابت، وأبو إسحاق، وخلق، وشهد أحدا، ومات بعد التسعين.

 قوله رحمه الله تعالى: روى جماعة من أصحابنا لم يذكر طريقته في الإسناد عن الجماعة، وعني إنه من الصحيح الثابت عنهم وكذلك كلما أرسل إرسالا جاريا مجرى التعليق، قال في صدر الطريق روي، وأسقط الإسناد من البين، كما سبق في ترجمة أبي الأنصاري: روى الحارث بن حصيرة.

 قوله رحمه الله تعالى: منهم أبو بكر الحضرمي الخ أبو بكر عبد الله بن محمد الحضرمي، قد بينا في المعلقات على الاستبصار عليهما السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال للبراء بن عازب كيف وجدت هذا الدين؟ قال كنا بمنزلة اليهود قبل أن نتبعك، تخف علينا العبادة، فلما اتبعناك ووقع حائق الإيمان في قلوبنا وجدنا العبادة قد تثاقلت في أجسادنا.

 قال أمير المؤمنين عليه السلام: فمن ثم يحشر الناس يوم القيامة في صور الحمير وتحشرون فرادى فرَادى يؤخذ بكم إلى الجنة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ما بدا لكم! ما من أحد يوم القيامة إلا وهو يعوي عواء البهائم أن اشهدوا واستغفروا لنا، فنعرض عنهم فماهم بعدها بمفلحين.

 رجال الكشي الجزء الأول ص242 - 243

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال من ساء خلقه، فأذنوا في إذنه

 السرائر للحلي الجزء الثالث ص143

153 - حدثني طاهر بن عيسى، ذكره عن جعفر بن أحمد بن سعد، أو غيره، عن صالح بن سلمة أبي الخير الرازي، عن ابن أبي نجران، عن أبي عمران، عن - عوف العقيلي قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في باب أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام: عوف العقيلي فرات بن أحنف، قال: العقيلي كان من أصحاب علي عليه السلام وكان حمارا، ولكنه يؤدي الحديث كما سمع.

 رجال الكشي الجزء الأول ص311 - 312

(182) 1 ـ محمد بن علي بن بابويه في كتاب (ثواب الأعمال) عن أبيه، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام، عن صفوان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من بلغه شيء من الثواب على (شيء من الخير) فعمله كان له أجر ذلك (وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) لم يقله).

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الأول ص80

تتناول هذه الروايات قضايا عقدية تتعلق بمكانة أهل البيت والإمامة، حيث تذكر بعض النصوص أن الإمامة مخصوصة بأشخاص معينين دون غيرهم من بني هاشم، وأن الحق والعلم يرجع إليهم وحدهم دون سائر الناس، وهي أفكار تشكل أساساً في البناء العقدي للتشيع.

وتتضمن هذه الكتب أيضًا روايات في القصص والأحداث التاريخية، مثل ما يتعلق بحروب علي بن أبي طالب، وأحداث معركة صفين، وبعض الأخبار المنسوبة إلى الأئمة في تفسير وقائع التاريخ أو التحريض في الحروب.

كما نجد روايات تتناول موضوعات متفرقة مثل الرقية من الأمراض، والوصايا الأخلاقية، وبعض الأخبار المتعلقة بالرجعة، وأخبار آخر الزمان، إضافة إلى قصص ومناظرات تُنسب إلى بعض الشخصيات المرتبطة بتاريخ التشيع.

ولا تخلو هذه المصادر كذلك من أخبار تتعلق بآداب عامة وأقوال منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم أو لعلي بن أبي طالب في الأخلاق والسلوك، مثل الحث على التقوى والتواضع والنية في العمل.

ومن هنا يظهر أن هذه الروايات – على اختلاف موضوعاتها – تمثل نموذجاً لما ورد في كتب الشيعة من نصوص متعددة المجالات، تجمع بين الأحكام الفقهية، والمفاهيم العقدية، والقصص التاريخية، والآداب العامة، وغيرها من الموضوعات.