رواية القرامطة عند الشيعة

فإن التاريخ الإسلامي شهد ظهور عدد من الحركات والفرق التي انحرفت عن منهج الإسلام الصحيح، وكان لبعضها أثر كبير في إثارة الفتن والاضطرابات بين المسلمين.ومن أبرز تلك الحركات حركة القرامطة التي ظهرت في أواخر القرن الثالث الهجري، وانتشرت في مناطق متعددة من العالم الإسلامي، خاصة في بلاد البحرين والأحساء وما جاورهما.

وقد عُرف القرامطة بأفكارهم الباطنية ومعتقداتهم المنحرفة، كما اشتهروا بأعمالهم العدوانية التي استهدفت المسلمين ومقدساتهم، حتى أصبحت حركتهم من أشهر الحركات التي ارتبط اسمها بالتمرد والاضطراب في التاريخ الإسلامي.ويرجع أصل هذه الحركة إلى أحد زعمائها المعروفين باسم الحسن بن بهرام الجنابي الملقب بأبي سعيد الجنابي، الذي استطاع أن يجمع حوله أتباعاً كثيرين ويسيطر على مناطق واسعة في شرق الجزيرة العربية.

وقد تناول المؤرخون أخبار هذه الحركة في عدد من كتب التاريخ، كما ورد ذكرها في بعض الكتب التي جمعت الأخبار والروايات المتعلقة بالفتن والملاحم.ومن ذلك ما ذكره ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة، حيث نقل رواية تُنسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في خطبة تتحدث عن أحداث مستقبلية، ويُفهم منها الإشارة إلى جماعة يظهرون محبة أهل البيت لكنهم في الحقيقة يعادونهم ويؤذونهم.

ويذكر ابن أبي الحديد أن هذا الوصف ينطبق على القرامطة، إذ إنهم – على الرغم من ادعائهم محبة آل البيت – قد ارتكبوا أعمالاً عدوانية طالت عدداً من أبناء آل أبي طالب، وهو ما ذكرته بعض المصادر التاريخية مثل كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني.

إن دراسة مثل هذه الروايات التاريخية تساعد على فهم السياق الذي ظهرت فيه بعض الحركات المنحرفة، كما تبين كيف حاول بعض المؤرخين الربط بين الأخبار المنقولة وبين الوقائع التاريخية التي حدثت بعد ذلك بقرون.

ومن هنا يأتي هذا المقال لعرض الرواية التي وردت في شرح نهج البلاغة حول القرامطة، وبيان مضمونها، مع التعريف بنشأة هذه الحركة وأبرز قادتها، وإبراز ما ذكره المؤرخون عن أفعالهم وتأثيرهم في التاريخ الإسلامي.

رواية القرامطة عند الشيعة:

وقد ذكرنا فيما تقدم من أخباره عليه السلام عن الغيوب طرفا صالحا، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم وهو يشير إلى القرامطة (1): (ينتحلون لنا الحب والهوى، ويضمرون لنا البغض والقلى، وآية ذلك قتلهم ورّاثُنا، وهجرهم أحداثنا).

وصح ما أخبر به، لأن القرامطة قتلت من آل أبى طالب عليه السلام خلقا كثير، وأسماؤهم مذكورة في كتاب (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الأصفهاني.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الجزء العاشرص13 - 14

(جملة من أخبار علي بالأمور الغيبية)

 يرجع مذهب القرامطة إلى كبيرهم الحسن بن بهرام الجنابي أبو سعيد، كان دقاقا من أهل جناية بفارس، ونفى فيها، فأقام في البحرين تاجرا، وجعل يدعو العرب إلى نحلته، فعظم أمره، فحاربه الخليفة مظفر الحسن وصافاه المقتدر العباسي، وكان أصحابه يسمونه السيد.

استولى على هجر والأحساء والقطيف وسائر بلاد البحرين، وكان شجاعا، قتله خادم له صقلي في الحمام بهجر مات سنة / 301

انظر تاريخ ابن الأثير