الإيمان بأشراط الساعة وأحداث آخر الزمان من المسائل التي تناولتها النصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن أبرز تلك الأحداث خروج الدجال الذي يعد من أعظم الفتن التي تمر على البشرية.وقد وردت في السنة النبوية الصحيحة أحاديث كثيرة تبين صفاته وخروجه وما يقع في زمإنه من أحداث، ومنها نزول عيسى بن مريم عليه السلام وقتله للدجال.
غير أن بعض كتب الروايات عند الشيعة – وهم فرقة ضالة خالفت منهج أهل السنة في مصادر التلقي والرواية – قد أوردت أخباراً تتعلق بهذه الأحداث، تضمنت إضافات وتفسيرات خاصة تتوافق مع بعض معتقداتهم في مسألة الإمامة ومكانة أهل البيت.
ومن بين تلك الروايات ما أورده محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار نقلاً عن تفسير منسوب إلى أبي جعفر الباقر، حيث ورد فيه حديث عن خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام، مع الإشارة إلى أن عيسى سيصلي خلف رجل من أهل البيت، وأن ذلك يدل على تفضيلهم.
كما تضمنت الرواية تفسيراً خاصاً لبعض آيات القرآن، مثل قوله تعالى: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها﴾، حيث فُسرت في الرواية بأنها تتعلق بموالاتهم ونصرتهم، وهو تفسير يرتبط بالمفاهيم العقدية الخاصة بالتشيع.
إن مثل هذه الروايات تبرز جانباً من التصورات التي نقلتها كتب الشيعة حول أحداث آخر الزمان، وتدعو إلى النظر فيها بعين التحقيق العلمي، خاصة من جهة الأسانيد والمضامين، ومقارنتها بما ثبت في النصوص الصحيحة من القرآن الكريم والسنة النبوية.
ومن هنا يأتي هذا المقال لعرض هذه الرواية كما وردت في مصادرها، مع بيان مضمونها، وتوضيح ما تتضمنه من أفكار تتعلق بالدجال ونزول عيسى عليه السلام ومكانة أهل البيت في تلك الأحداث.
رواية الدجال عند الشيعة:
46 - فر: جعفر بن محمد الفزاري بإسناده عن خيثمة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها) إلى آخر الآية، قال يعني مودتنا ونصرتنا، قلت: أيما قدر الله منه باللسان واليدين والقلب، قال: يا خيثمة نصرتنا باللسان كنصرتنا بالسيف، ونصرتنا باليدين أفضل يا خيثمة أن القرآن نزلت أثلاثا، فثلث فينا، وثلث في عدونا، وثلث فرائض وأحكام، ولو أن آية نزلت في قوم ثم ماتوا أولئك ماتت الآية إذا ما بقي من القرآن شيء أن القرآن يجري من أوله إلى آخره ما قامت السماوات والأرض، فلكل قوم آية يتلونها، يا خيثمة أن الإسلام بدئ غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء يا خيثمة سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ما هو والتوحيد حتى يكون خروج الدجال وحتى ينزل عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام من السماء ويقتل الله الدجال على يديه، ويصلي بهم رجل منا أهل البيت، إلا ترى أن عيسى يصلي خلفنا وهو نبي؟ إلا ونحن أفضل منه؟
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 24 ص328 - 329