الابتلاء عند المؤمنين في روايات الشيعة

الابتلاء سنة من سنن الله تعالى في عباده، وقد دلَّت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية على أن الله تعالى يبتلي عباده امتحاناً لإيمانهم، وتمحيصاً لقلوبهم، ورفعاً لدرجاتهم.قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، فبيَّن سبحإنه أن الابتلاء جزء من سنن الحياة التي يمر بها المؤمنون.

وقد وردت في السنة النبوية أحاديث صحيحة تبين أن أشد الناس ابتلاءً هم الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، وأن البلاء يقع على العبد بحسب قوة دينه وصبره.وهذا المعنى ثابت في الروايات الصحيحة المعروفة عند أهل السنة.

غير أن بعض كتب الروايات عند الشيعة قد أوردت نصوصاً متعددة في هذا الباب، كما في كتاب الكافي للكليني في باب شدة ابتلاء المؤمن، حيث جمع عدداً من الروايات التي تتحدث عن أن البلاء يشتد على المؤمن بقدر إيمانه، وأن الأنبياء هم أشد الناس بلاءً، ثم الأوصياء بعدهم، ثم من يليهم في الفضل.

كما نقلت كتب أخرى من مصنفاتهم مثل علل الشرائع للصدوق والحدائق الناضرة للبحراني روايات مشابهة تتناول الفكرة نفسها، وتذكر أن المؤمن قد يُبتلى بالأمراض أو المصائب، وأن البلاء يزداد بازدياد الإيمان والعمل الصالح.

وتمثل هذه النصوص نموذجاً من التصور الروائي لمسألة الابتلاء في بعض مصادر الشيعة، وهو ما يدعو إلى دراسة هذه الروايات وبيان سياقها ومقارنتها بالمفهوم الصحيح للابتلاء كما جاء في القرآن والسنة الثابتة.

كما أن البحث في مثل هذه الروايات يبرز أهمية منهج التحقيق العلمي في الأخبار، خاصة تلك التي تتعلق بقضايا عقدية أو مفاهيم إيمانية، إذ لا بد من التثبت من صحة الأسانيد وفهم النصوص في ضوء الأصول الشرعية المقررة.

وفي هذا المقال سيتم عرض مجموعة من الروايات التي وردت في كتب الشيعة حول ابتلاء المؤمنين، مع بيان مصادرها ومضامينها، وأيضًاح الفكرة التي تقدمها عن علاقة البلاء بالإيمان والعمل الصالح.

الابتلاء للمؤمنين:

1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم، ثم الأمثل فالأمثل.

الكافي للكليني الجزء الثاني ص252 (باب) * (شدة ابتلاء المؤمن)

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) البلاء وما يخص الله عز وجل به المؤمن، فقال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم) من أشد الناس بلاء في الدنيا فقال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمإنه وحسن أعماله فمن صح إيمإنه وحسن عمله اشتد بلاؤه ومن سخف إيمإنه وضعف عمله قل بلاؤه.

الكافي للكليني الجزء الثاني ص252 (باب) * (شدة ابتلاء المؤمن)

 

4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شإذان، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأماثل فالأماثل.

الكافي للكليني الجزء الثاني ص252 - 253 (باب) * (شدة ابتلاء المؤمن)

10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابه، عن محمد بن المثنى الحضرمي، عن محمد بن بهلول بن مسلم العبدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان، كلما زيد في إيمإنه زيد في بلائه.

الكافي للكليني الجزء الثاني ص253 - 254 (باب) * (شدة ابتلاء المؤمن)

ما رواه الشيخ عن عبد الله بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ قال نعم قلت هل يبتلى الله بهما المؤمن؟ قال نعم وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن ".

الحدائق الناضرة للبحراني الجزء العاشر ص7 - 8

1 - حدثنا أبي رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبى عبد الله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن أبى عبد الله " ع " قال: أن في كتاب علي عليه السلام أن أشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل، وإنما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة فمن صح دينه وصح عمله اشتد بلائه وذلك أن الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله قل بلائه، والبلاء أسرع إلى المؤمن المتقى من المطر إلى قرار الأرض.

علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص 44 باب 40 - العلة التي من أجلها يبتلى النبيون والمؤمنون

3 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرنا أحمد بن محمد الكوفي قال: حدثنا عبيد الله بن حمدون قال: حدثنا الحسين بن نصير قال: حدثنا خالد، عن حصين،: عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآهله وسلم مازلت أنا ومن كان قبلي من النبيين والمؤمنين مبتلين بمن يؤذينا، ولو كان المؤمن على رأس جبل لقيض الله عز وجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك.(وقال) أمير المؤمنين " ع ": مازلت مظلوما منذ ولدتني أمي حتى أن كان عقيل ليصيبه رمد فيقول لا تذروني حتى تذروا عليا، فيذروني وما بي من رمد.

علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص 44 - 45 باب 40 - العلة التي من أجلها يبتلى النبيون والمؤمنون