السبئية وجذور الغلو في التشيّع: أقوال أهل العلم في ابن سبأ وأتباعه
لم يكن الغلو في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ظاهرة عارضة أو طارئة في تاريخ الأمة، بل هو انحراف قديم تعود جذوره إلى فتن مبكرة غذّاها أصحاب الأهواء، وكان على رأسهم عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام وأبطن الكيد له. وقد اتفقت كلمات أهل العلم، والمؤرخين، والأئمة المتقدمين، على أن السبئية كانت أول بذرة للغلو، ومنها تفرعت فرق الرفض والانحراف العقدي التي خالفت صريح القرآن، وإجماع الصحابة، وما كان عليه سلف الأمة.
ويهدف هذا المقال إلى توثيق حقيقة ابن سبأ وأتباعه، وبيان موقف العلماء منهم عبر القرون، من خلال نصوص تاريخية مبكرة، وأقوال أئمة معتبرين، وشهادات شعراء معاصرين للأحداث، بما يقطع الطريق على محاولات الإنكار أو التهوين من أثر هذه الفرقة الضالة في صناعة الفتنة، ونشر الطعن في الصحابة، وتأصيل عقائد الرجعة والوصية والغلو في آل البيت.
أقوال أهل العلم في ابن سبأ وأتباعه
جاء ذكر السبئية على لسان اعشى همدان المتوفي عام (83 هـ) وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث الهمداني المعروف باعشى همدان، قال فيه الذهبي:
شاعر مفوه شهير كان متعبدا فاضلاً...، لما هجاء المختار وانصاره من أهل الكوفة
بقوله:
شهدت عليكم انكم سبئية ** واني بكم يا شرطة الكفر عارف.
ديوان اعشى همدان ص 148، وتاريخ الرسل للطبري ج 6 ص 83.
وجاء ذكرهم في كتاب الارجاء للحسن بن محمد بن الحنفية المتوفي سنة (95 هـ).
وفيه: ومن خصومة هذه السبئية التي أدركنا، إذ يقولون هدينا لوحي ضل عنه الناس.
رواه ابن أبي عمر العدني في كتاب الايمان ص 249
وهذا الفرزدق المتوفي سنة (116 هـ) يهجو اشراف العراق ومن انضم إلى ثورة ابن الاشعث في معركة دير الجماجم سنة 83 هـ، ويصفهم بالسبئية، حيث قال:
كان على دير الجماجم منهم *** حصائد او اعجاز نخل تقعّرا
تعرّف همدانية سبئية *** وتكره عينيها على ما تنكّرا
رأته مع القتلى وغير بعلها *** عليها تراب في دم قد تعفّرا
اراحوه من رأس وعينين كانتا *** بعيدين طرفاً بالخيانة اخزرا
من الناكثين العهد من سبئية *** وإما زبيري من الذئب اغدرا
ولو إنهم إذ نافقوا كان منهم *** يهوديهم كانوا بذلك اعذرا
ديوان الفرزدق ص 242 – 243
وجاء ذكر السبئية اتباع ابن سبأ على لسان الإمام الزهري رحمه الله المتوفي سنة (124 هـ):
قَالَ البُخَارِيُّ (3)، قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الزُهْرِيُّ، قَالَ: كان الحَسَنُ أَوْثَقَهُمَا، وَكان عَبْدُ اللهِ يَتْبَعِ السَّبَائِيَّةَ (4).
سير اعلام النبلاء ط الرسالة ج 4 ص 129
قِيلَ: فِي هَذِهِ السَّنَةِ كان مَسِيرُ مَنْ سَارَ مِنْ أهل مِصْرَ إلى ذِي خُشُبٍ، وَمَسِيرُ مَنْ سَارَ مِنْ أهل الْعِرَاقِ إلى ذِي الْمَرْوَةِ.
وَكان سَبَبُ ذَلِكَ أن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ كان يَهُودِيًّا، وَأَسْلَمَ أَيَّامَ عُثْمَانَ، ثُمَّ تَنَقَّلَ فِي الْحِجَازِ ثُمَّ بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ بِالْكُوفَةِ ثُمَّ بِالشَّامِ يُرِيدُ إِضْلَالَ النَّاسِ، فَلَمْ يَقْدِرْ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأخرجهُ أهل الشَّامِ، فَأَتَى مِصْرَ فَأَقَامَ فِيهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يُصَدِّقُ أن عِيسَى يَرْجِعُ، وَيُكَذِّبُ أن مُحَمَّدًا يَرْجِعُ، فَوَضَعَ لَهُمُ الرَّجْعَةَ، فَقُبِلَتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: إنه كان لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ، وَعَلِيٌّ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَثَبَ عَلَى وَصِيِّهِ، وَإِنَّ عُثْمَانَ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، فَانْهَضُوا فِي هَذَا الْأمر وَابْتَدِءُوا بِالطَّعْنِ عَلَى أمرائِكُمْ، وَأَظْهِرُوا الْأمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ تَسْتَمِيلُوا بِهِ النَّاسَ.
الكامل في التاريخ ج 2 ص 526
الْفَصْل الاول من فُصُول هَذَا الْبَاب في ذكر قَول السبئية وَبَيَان خُرُوجهَا عَن مِلَّة الإسلام:
السبئية:
اتِّبَاع عبد الله بن سبا الذي غلا فِي على رضى الله عَنهُ وَزعم إنه كان نَبيا ثمَّ غلا فِيهِ حَتَّى زعم إنه إِلَه ودعا إلى ذَلِك قوما من غواة الْكُوفَة وَرفع خبرهم إلى على رضى الله عَنهُ فأمر باحراق قوم مِنْهُم فِي حفرتين
حَتَّى قَالَ بعض الشُّعَرَاء فِي ذَلِك:
لترم بى الْحَوَادِث حَيْثُ شَاءَت ** إذا لم ترم بى فِي الحفرتين...
الفرق بين الفرق ج 1 ص 223 للبغدادي
السّبئية:
من: الرافضة. ينسبون إلى: عبد الله بن سبإ. وكان أول من كفر من «الرافضة» وقال على ربّ العالمين. فأحرقه «على» وأصحابه بالنار.
المعارف ج1 ص 622 (ابن قتيبة ت 276 هـ)
(عبد الله) بن سبأ، صاحب السبائية المحبر ج 1 ص 308 لأبو جعفر البغدادي (ت 245 هـ)
4342 - عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة. ضال مضل. أحسب أن عليا حرقه بالنار.
وقد قال الجوزجاني:
زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي، فنهاه علي بعد ما هم به.
ميزان الاعتدال ج 2 ص 426
3184 - عبد الله بن سبأ من غلاة الشِّيعَة ضال مضل.
المغني في الضعفاء ج 1 ص 339