مفهــوم التقيــة في ديـــن الشيعة:

تستفتح هذه الحلقة سلسلة "التقية والبندقية" بوضع حجر الأساس لفهم طبيعة الخلاف العقدي مع الشيعة الإمامية. يستهل الدكتور حازم طه حديثه بالتأكيد على أن التشيع الإمامي يمثل منظومة دينية مستقلة في أصولها وفروعها عن الإسلام المعروف. يركز التقديم على إبراز اعترافات علماء الشيعة أنفسهم بمسمى "دين الإمامية" ككيان منفصل له ضرورياته الخاصة.

كما توضح المقدمة المنهجية التي سيعتمدها البرنامج في الاستدلال حصراً من أمهات كتب الشيعة المعتمدة لديهم. تشير الافتتاحية أيضاً إلى الثنائية التي يحملها العنوان، وهي التحول بين السلم المبطن (التقية) والعنف المعلن (البندقية).

تهدف هذه المقدمة لتمهيد المشاهد لفهم الجذور الفكرية التي تنطلق منها الطائفة في تعاملها مع الآخر. وأخيراً، تؤكد الحلقة على خطورة القواعد الفقهية الشيعية التي تجعل "مخالفة أهل السنة" معياراً للصواب والترجيح.

التفريغ الكامل للحلقة (مفهوم التقية):

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بحضراتكم في أولى حلقات برنامجكم (التقية والبندقية). دائماً نؤكد يا إخواني أننا حينما نتكلم عن طائفة الإمامية الاثني عشرية، فإننا نتكلم عن دين آخر يختلف عن الإسلام في أصوله وفروعه ومصادر استدلاله وقواعد استنباطه. وهذا الكلام ليس كلامنا نحن، إنما هو من كلام علماء الشيعة، هم الذين يسمون معتقدهم (دين الإمامة) أو (دين الإمامية)، ولهذا ألف شيخهم الصدوق كتابه المشهور (الاعتقادات في دين الإمامية)، وكذلك المجلسي في كتابه (العقائد) يقول: ومما عد من ضروريات دين الإمامية البراءة من الثلاثة ونكاح المتعة.

هناك عناصر نؤكدها: الأول أن التشيع دين آخر يختلف عن الإسلام، الثاني أنه قام على عقائد شرقية ووضعية مأخوذة من اليهود والمجوس والنصارى، الثالث أنه يقوم على قتل أهل السنة والفتك بهم واستباحة أموالهم وأعراضهم، الرابع أن ما يسمى بالفقه الجعفري يقوم على قاعدة (ما خالف العامة ففيه الرشاد)، أي أن الرشد فيما يخالف أهل السنة.

التشيع يدور بين أمرين: التقية والبندقية. إذا كان الشيعة مقهورين أو يعيشون في أوساط إسلامية يلجؤون للتقية لبث سمومهم، وإذا أصبحت لهم صولة ودولة ووزراء تركوا التقية ولجؤوا للبندقية. سنستدل فقط من كتبهم، ومنها كتاب (المحاسن النفسانية) لحسين آل عصفور الذي يؤكد أن (الناصب) عندهم هو (السني)، وكتاب (الحدائق الناضرة) ليوسف البحراني الذي يقول إن المخالف ليس مسلماً بل هو كافر في نفس الأمر لأن الإمامة عنده من أصول الدين.

الخميني في كتابه (التعادل والترجيح) يذكر رواية منسوبة لجعفر الصادق تقول: (ما خالف العامة ففيه الرشاد)، والصدوق في (الاعتقادات) يقول إن التقية واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم، ومن تركها فقد خرج عن دين الإمامية. وبناءً عليه، فإن علي بن أبي طالب والحسين رضي الله عنهما -حسب هذه القاعدة- قد مرقوا من دين الإمامية لأنهم لم يستعملوا التقية في قتالهم. التقية هي كتمان الحق وستر الاعتقاد، أي باختصار هي النفاق والتلون. نلتقي في الحلقة القادمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."