الكلام الفصل في يزيد ابن معاوية:

يقدم الدكتور محمد البراك في هذا المقطع "الكلام الفصل" في شخصية يزيد بن معاوية، وهي الشخصية التي كانت وما زالت مادة دسمة للصراع المذهبي بين السنة والشيعة. ينتهج البراك في طرحه المنهج الوسطي لأهل السنة والجماعة، بعيداً عن غلو الرافضة الذين جعلوا من لعن يزيد ديناً، وبعيداً عن جفاء من يرفعه لمقام الصحابة. يستند الدكتور إلى تقريرات أئمة الإسلام مثل ابن تيمية والذهبي، موضحاً أن الموقف الشرعي هو عدم سبه وعدم محبته (لا نسبه ولا نحبه). يتطرق المقطع بجرأة وإنصاف للأحداث التاريخية المرتبطة بعهد يزيد، مثل مقتل الحسين رضي الله عنه ووقعة الحرة، مبيناً الحقائق التاريخية المجردة من العواطف والمغالطات المذهبية التي شوهت صورة تلك الحقبة.

التفريغ النصي الحرفي للمنطوق:

"يقول الدكتور محمد البراك: كثر الحديث واللغط حول شخصية يزيد بن معاوية، والناس في يزيد طرفان ووسط. الرافضة جعلوه رمزاً للكفر والضلال وأسرفوا في لعنه وسبه، وآخرون رفعوه فوق قدره. أما منهج أهل السنة والجماعة فهو المنهج الوسط الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، حيث قالوا: "يزيد لا نسبّه ولا نحبّه".

يزيد لم يكن من الصحابة، ولكنه ملك من ملوك المسلمين، له حسنات وله سيئات عظيمة. فمن حسناته أنه كان في الجيش الذي غزا القسطنطينية والذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم).

ومن سيئاته العظيمة التي لا ننكرها ما حدث في عهده من مقتل الحسين رضي الله عنه، وإن كان لم يأمر بقتله مباشرة ولكنه لم يعاقب قتلته، وكذلك ما حدث في وقعة الحرة بالمدينة.

نحن لا نكفر يزيد ولا نلعنه، لأن اللعن ليس من شيم المؤمنين، ولأن أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. أما دعاوى الرافضة بأنه كان يشرب الخمر ويترك الصلاة، فأغلبها روايات تاريخية لا تثبت من حيث الإسناد، والهدف منها تشويه بني أمية جميعاً. نحن نترضى عن معاوية رضي الله عنه كصحابي، أما ابنه يزيد فنقول هو ملك من الملوك، ونقف فيه حيث وقف أئمة السلف، فلا نغلو فيه مدحاً ولا نغلو فيه قدحاً."