النبي صلى الله عليه وسلم فوض الأئمة أمور الدين كلها

يفتتح الدكتور محمد البراك هذا المقطع بمناقشة قضية عقدية بالغة الحساسية والخطورة لدى المذهب الشيعي الإمامي، وهي مسألة تفويض النبي صلى الله عليه وسلم لجميع أمور الدين إلى الأئمة الاثني عشر.  يستند الباحث في طرحه إلى نقد الروايات الواردة في أمات الكتب والمصادر الشيعية المعتمدة التي تؤصل لهذا المفهوم وتدّعي ثبوته تاريخياً وعقدياً.  يسعى المقطع منذ بدايته إلى وضع هذه المسألة في ميزان البحث العلمي والنقدي المقارن بين الطوائف الإسلامية.  ويوضح الدكتور البراك كيف يتناول الفكر الإمامي هذه القضية معتبراً إياها جزءاً لا يتجزأ من ركائز الإمامة ومقتضياتها.  كما يمهد الطرح لبيان الآثار والتبعات المترتبة على هذا القول في صياغة التشريع والفقه والأحكام.  ويستهدف السياق إظهار مدى مباينة هذا الاعتقاد للمبادئ الإسلامية العامة المتفق عليها حول كمال الرسالة وانقطاع الوحي بموت النبي.

تفريغ مقطع: النبي صلى الله عليه وسلم فوض الأئمة أمور . . .

يتحدث الدكتور محمد البراك في هذا المقطع عن مسألة عقدية خطيرة عند الشيعة، وهي قضية تفويض أمور الدين للأئمة.  ويستند الشيخ في نقده إلى ما ورد في أمهات كتبهم، وتحديداً في كتاب الكافي في الجزء الأول صفحة مائتين وخمسة وستين، حيث عقد المصنف باباً بعنوان "باب التفويض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الأئمة"، مسدلاً بذلك على أن أمر الدين كله قد فُوض إلى الأئمة.  ويتساءل الدكتور البراك مستنكراً ومحللاً لوازم هذا الاعتقاد؛ فمعنى أن يُفوض الدين للأئمة أن هناك أحكاماً وتشريعات وبقايا في الدين لم يبلغها النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن تلك الأحكام لم تكن تناسب وقته وعصره فتركها للأئمة من بعده ليشرعوها.  ويرد الشيخ على هذا الزعم موضحاً أنه يتناقض تناقضاً صارخاً ومباشراً مع قول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً"، فالدين قد كمل تماماً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، والقول بأن الرسول فوض الأئمة في أصول الدين وتشريعاته يعد هدماً لهذا الأصل القرآني العظيم.