هل الشيعة الامامية فرقة واحدة أم طوائف متعددة ؟
يتناول الدكتور محمد البراك في هذا المقطع تفكيك البنية الداخلية للمذهب الشيعي الإمامي المعاصر للإجابة عن التساؤل حول مدى تماسكهم الفكري والفرقي. ويستعرض المقطع التقسيمات العميقة التي تعصف بالكيان الشيعي الإثني عشري والتي تبرز بوضوح وجود تباينات حادة وجوهرية بين مدارسهم. ويبحث الشيخ في الخلافات البينية التي تصل في كثير من الأحيان إلى حد التراشق بالتكفير والتبديع والتباعد العهدي المطلق بينهم. ويهدف هذا الطرح العلمي إلى تصحيح النظرة السائدة التي ترى الشيعة الإمامية ككتلة واحدة مصمتة متشابهة في جميع المواقف والأصول. كما يمهد المقطع لبيان النشأة التاريخية لكل طائفة شيعية فرعية ومدى تأثرها بالظروف الفقهية والسياسية والاجتماعية المحيطة بها. ويقدم الباحث بذلك رؤية بانورامية تشريحية دقيقة للمشهد الشيعي المعقد من الداخل بالاعتماد التام على أدلتهم ومصنفاتهم.
تفريغ مقطع: هل الشيعة الإمامية فرقة واحدة أم طوائف متعددة؟
يطرح الدكتور محمد البراك في هذا المقطع تساؤلاً حول بنية الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وهل يمثلون فرقة واحدة ذات قول واحد، أم أنهم ينقسمون إلى طوائف ومدارس متعددة. ويجيب الشيخ موضحاً أن الإمامية في الواقع المعاصر ينقسمون إلى ثلاثة أقسام وفئات رئيسية تشكل الوجود الشيعي في العالم الإسلامي، وهذه الأقسام هي: الطائفة الأخبارية، والطائفة الأصولية، والطائفة الشيخية. ويفصل البراك الفروقات الواضحة بينهم؛ حيث يرى أصحاب "الطائفة الأخبارية" أن الكتب الأربعة المعتمدة عندهم وهي الكافي والاستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه، كل ما ورد فيها من روايات هو صحيح بالكامل ومقطوع بصحته، وليس عندهم منهج للتصحيح والتضعيف، كما أنهم لا يعترفون بعلم أصول الفقه ويمنعون الاجتهاد مطلقاً. ويشير الشيخ إلى أن الخلافات والنزاعات بين الأخبارية والأصولية بلغت أشدها في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين، ووصل الأمر بينهم إلى التكفير المتبادل والبراءة من بعضهم البعض، حتى إن الأخبارية كانوا يمنعون لمس كتب الأصولية ويرونها نجسة. ثم يتحدث الشيخ عن الفرقة الثالثة وهي "الشيخية" التي تنسب إلى أحمد الأحسائي، حيث ظهرت هذه الفرقة وتوحد ضدها الأصوليون والأخباريون. ورغم أن هناك من يثني على الأحسائي ويصفه بالزهد ويرى أن النقد عليه كان بسبب شهرته وقبول الناس له، إلا أن خصومه حشدوا ضده واشتكوه إلى الخليفة العثماني وزعموا أنه يسب الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، مما اضطره في النهاية للخروج والهروب من كربلاء والكوفة متوجهاً إلى المدينة المنورة حيث مات فيها