متى يكون القرآن حجة عند الشيعة ؟

يفتح هذا المقطع ملفاً عقدياً بالغ الخطورة يتصل بمفهوم "الحجية" ومصدرية التلقي للأحكام والاعتقادات في المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري.  ويتساءل الدكتور محمد البراك بشكل نقدي وتأصيلي حول الوقت والشرط الذي يكتسب فيه النص القرآني صفة الحجة الملزمة للبشر في هذا الفكر.  ويستعرض المقطع المقولات التأسيسية التي تشترط وجود سلطة بشرية موازية أو مهيمنة على النص لكي تمنحه الشرعية والتأثير والتطبيق العملي.  ويهدف الطرح إلى تبيان التباين الجذري بين عقيدة الإسلام العامة التي ترى القرآن حجة بنفسه وبين الفكر الشيعي الذي يقيده بالبشر.  ويشكل المقطع مدخلاً هاماً لفهم البنية الأصولية المعطلة لظواهر الآيات المحكمة عبر ربطها الدائم والشرطي بغائب أو معصوم مفترض لا حقيقة له.

تفريغ مقطع: متى يكون القرآن حجة عند الشيعة؟

يتناول الدكتور محمد البراك في هذا المقطع قضية "حجية القرآن الكريم" في المذهب الشيعي، ويطرح نصوصاً تفيد بأن القرآن لا يكون حجة في نفسه بل يشترط وجود قَيِّم عليه.  ويستشهد الشيخ بروايات شيعية تنص على أن القرآن لا يكون الحجة إلا بقيم، وأن علياً رضي الله عنه كان هو قيم القرآن، وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ورد في الجزء الأول صفحة مائة وثمانية وثمانين.  وينوه البراك إلى أن هذه المقالة ليست عابرة بل توجد في أمهات كتب الشيعة المعتمدة مثل: رجال الكشي، وعلل الشرائع للصدوق، وكتاب المحاسن، ووسائل الشيعة للحر العاملي.  ويشرح الشيخ معنى هذا الكلام مبيناً أن القرآن بموجب هذه العقيدة ليس حجة في نفسه، ولا يحق لمن يقرأ آية واضحة أن يفهم منها ما دلت عليه أو يحتج بها، بل لابد من الرجوع لقول القيم وهو علي رضي الله عنه، حتى لو كانت الآية غاية في الظهور والبيان.  ويؤكد الباحث أن النتيجة المترتبة على هذا الكلام هي أن الحجة الفعلية أصبحت في قول علي وليست في قول الله سبحانه وتعالى، حيث غدا كلام المخلوق مهيمناً على كلام الخالق.  وينقل الشيخ نصاً للحر العاملي في وسائل الشيعة في الجزء العاشر صفحة واحد وأربعين يقول فيه إنه نظر في القرآن فوجد أن المرجئ والقدري والزنديق يخاصمون به ويحتجون بآياته حتى يغلبوا الرجال، فعرف حينها أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم.  ويختتم الشيخ بالإشارة إلى أن هذا المعتقد الفاسد قادهم للقول بأن كلام الإمام أفصح وأبين من كلام الله عز وجل، وهو طعن صريح في كتاب الله.