أثر السياسة الأموية في صياغة العقائد

 د. حسن فرحان المالكي (برنامج أرني أنظر إليك)

تطرح هذه الحلقة موضوعاً محورياً وفلسفياً يفسر الخلفيات الحقيقية للانقسام المذهبي، وهو أثر السلطة السياسية وتحديداً "الدولة الأموية" في توجيه وصياغة العقائد الإسلامية التي توراثتها الأجيال اللاحقة. تستهل الحلقة نقاشها بتوضيح كيف وظفت السلطات السياسية عبر التاريخ الدين لشرعنة حكمها وقمع معارضيها، وخاصة حركات آل البيت وشيعتهم الأوائل في الكوفة والحجاز. يمهد المتحدث لتوضيح أن الكثير من الأفكار التي نراها اليوم كمسلمات عقائدية في كتب التسنن التقليدي، لم تكن في بدايتها سوى "أيديولوجيات سياسية" صيغت في دواوين الخلفاء وبأقلام فقهاء السلطان. تهدف المقدمة إلى تحفيز المشاهد على التمييز بين "الدين الإلهي الأصيل" المستمد من كتاب الله، وبين "الدين البشري المصنوع" الذي شكلته المصالح السياسية والنزاعات العسكرية على كرسي الخلافة.

تفريغ محتوى الفيديو:

"مرحباً بكم.. لكي نفهم لماذا يكره بعض المسلمين الشيعة، ولماذا نشأت عقائد الإقصاء، يجب أن ندرس "الأموية السياسية". بنو أمية عندما استولوا على السلطة بعد عام الجماعة (الذي كان عام قهر في الحقيقة)، واجهوا مشكلة شرعية؛ فكيف يقنعون الأمة بأن حكم معاوية ويزيد ومروان هو حكم شرعي؟ استخدموا أمرين: السيف والمال، واستخدموا معهما "صناعة العقيدة". نشروا عقيدة الجبر، أي أن الله هو الذي اختار بني أمية للحكم، وأن ظلمهم مقدر من الله، ومن يخرج عليهم فهو يخرج على أمر الله. وصاروا يطاردون كل من يتشيع لعلي أو يذكر فضائل آل البيت. في هذا العصر صِيغت أحاديث الطاعة العمياء للحاكم "وإن جلد ظهرك وأخذ مالك". هذا الفكر الأموي تسلل إلى كتب الحديث والجرح والتعديل، فأصبح الراوي الشيعي الصدوق يُرفض حديثه لأنه "مبتدع"، بينما الراوي الذي يسب علياً أو يمدح بني أمية يُقبل ويُوثق! نحن لا ننتقد أشخاصاً ماتوا، بل ننتقد إرثاً سياسياً أموياً لَبِس عباءة الدين وأسس للجمود والطائفية التي نعاني منها اليوم. القرآن جاء بالعدل والحرية، والأموية جاءت بالاستبداد والجبر، وعلينا الاختيار بين مرجعية القرآن ومرجعية السياسة الأموية."