محاكمة الموروث الروائي والحديثي
د. حسن فرحان المالكي (برنامج أرني أنظر إليك)
تعتبر هذه الحلقة بمثابة بيان منهجي صارم لمحاكمة "الموروث الروائي والحديثي" وضبطه بالقواعد القرآنية، حيث يرى المتحدث أن غياب نقد المتون أدى لولوج إسرائيليات وروايات تسيء للذات الإلهية وللأنبياء. تفتتح الحلقة بالتشديد على أن القرآن الكريم هو المهيمن والحاكم المطلق على كل ما ورد في كتب الحديث عند كافة الطوائف والفرق الإسلامية دون استثناء لأي كتاب بشرى. تشير المقدمة إلى أن الركون المطلق إلى أسانيد المحدثين دون عرض متون الروايات على العقل والقرآن أنتج فكراً مأزوماً يغذي التطرف والتكفير والطائفية المستشرية. تدعو المقدمة الباحثين وطلاب العلم إلى التحرر من سطوة "الرجال" والاتجاه نحو تدبر "النصوص" لفهم كيف تداخلت الروايات المكذوبة والمتحيزة مع الدين الصحيح وكيف أفسدت العقول والمذاهب وحجبت أنوار التنزيل.
تفريغ محتوى الفيديو:
"أهلاً بكم في حلقة هامة نناقش فيها ميزان قبول الروايات. الأمة الإسلامية استبدلت -في كثير من الأحيان- مرجعية القرآن بمرجعية الحديث والرواية. تجد أحدهم يقول لك: "هذه الآية منسوخة بالحديث الفلاني!"، كيف يمكن لحديث ظني رواه واحد عن واحد أن ينسخ آية قطعية من رب العالمين؟ لقد امتلأت كتب الحديث (السنية والشيعية) بروايات صاغتها الصراعات المذهبية والسياسية. عند السنة هناك روايات وضعت للحط من علي وآل بيته ولرفع شأن خصومهم، وعند الشيعة أيضاً هناك روايات غلو وضعت لتكفير الصحابة ولرفع الأئمة إلى مقام الألوهية أو التفويض. علم الرجال الحالي ليس علماً دقيقاً، بل هو علم تأثر بالهوى. إذا كان الراوي عثمانياً أو أموياً يوثقونه، وإذا كان يتشيع أو يميل إلى العدل والاعتزال يضعفونه ويقولون "فيه رفض" أو "فيه تشيع". الميزان الحقيقي والوحيد هو القرآن وعرض الحديث عليه؛ فما وافق كتاب الله قبلناه وما خالفه ضربنا به عرض الحائط، حتى لو كان في أعلى الصحاح أسناداً. الدين هو القرآن، والحديث يجب أن يكون مبيناً وخادماً للقرآن لا حاكماً ومقيداً ومسقطاً لقيمه الجليلة."