الغلو والتفريط | د. حسن فرحان المالكي (برنامج أرني أنظر إليك)
تسلط هذه الحلقة الضوء على آفة "الغلو والتفريط" وكيف دمرت الوسطية الإسلامية وصنعت حواجز من الدم والكراهية بين المذاهب، وبخاصة في التعاطي مع رموز التاريخ وقادة الفكر الديني. تبدأ الحلقة بمقدمة تحليلية لظاهرة الغلو باعتبارها مرضاً بشرياً ونفسياً قديماً حذر منه القرآن الكريم في تعامله مع أهل الكتاب، وتسلل لاحقاً للمسلمين عبر الروايات والقصص. يطرح المتحدث فكرة أن الغلو الشيعي في الأئمة والغلو السني في الصحابة والحكام يمثلان وجهين لعملة واحدة من الانحراف عن التوحيد الخالص الذي جاء به الأنبياء. تهدف المقدمة إلى إرساء ميزان قرآني صارم يزن الأشخاص بميزان التقوى والعمل الصالح والإنتاج الإنساني دون رفعهم فوق مكانتهم البشرية أو النزول بهم دون وجه حق شرعي.
تفريغ محتوى الفيديو:
"أهلاً بكم.. موضوعنا اليوم عن الغلو والتفريط، وهما الصفتان اللتان أفسدتا الدين والمذاهب. القرآن الكريم نهى أهل الكتاب فقال: "يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم"، ولكننا وقعنا فيما وقعوا فيه. الغلو هو تجاوز الحد في تقديس البشر. تجد في الموروث الشيعي من يرفع الأئمة إلى رتبة يعلمون فيها الغيب المطلق، أو يملكون ذرات الكون (التفويض)، وهذا يتصادم مع القرآن الذي يقول فيه النبي ﷺ: "ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير". وفي المقابل، نجد غلواً سنياً في الصحابة؛ فجعلوا كل من رأى النبي معصوماً من النقد والخطأ، وجعلوا طاعة الحاكم الظالم غلواً وتفريطاً في حق العدالة القرآنية. وهناك تفريط أيضاً، وهو بخس الناس أشيائهم؛ فالذي يفرط في مكانة علي بن أبي طالب ومكانة آل البيت الأطهار كرد فعل على الغلو الشيعي، يقع في "النصب" والظلم. الميزان القرآني يطالبنا بالوسطية: أن نحب الأنبياء والأئمة والصحابة الأخيار، ولكن لا نرفعهم فوق رتبة البشرية. "إن تكفروا فإن الله غني عنكم"، الدين قيم ومبادئ وتوحيد خالص لله، وليس عبادة للأشخاص والرموز."